أثارت مناقصة إسرائيلية جديدة لبناء 1234 وحدة استيطانية في منطقة E1، الواقعة بين القدس ومعاليه أدوميم، موجة استياء في الأوساط الدبلوماسية الأوروبية، وسط تحذيرات من أن المضي في المشروع قد يدفع عددا من الدول، بينها بريطانيا، إلى بحث اتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل حتى قبل الانتخابات المقبلة.
وقال دبلوماسي أوروبي إن إسرائيل سبق أن قدمت تعهدات صريحة لحلفائها الأوروبيين بعدم إحراز تقدم في مشاريع البناء بمنطقة E1، معتبرا أن طرح المناقصة يمثل تجاوزا لـ”خط أحمر” وتطورا بالغ الخطورة.
وبحسب شروط المناقصة، حُدد يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر موعدا نهائيا لتقديم العروض، أي قبل نحو أسبوع من موعد الانتخابات.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن الدبلوماسي أن الإعلان أثار تحركا واسعا بين المسؤولين الأوروبيين، وسط نقاش بشأن إمكانية فرض إجراءات ضد إسرائيل قبل الانتخابات. إلا أن بعض الدول تتخوف من أن تؤدي العقوبات في هذه المرحلة إلى تعزيز موقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزراء اليمين في حكومته، وبينهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
ورجح الدبلوماسي أن يكون سموتريتش وراء الدفع نحو طرح المناقصة، مدفوعا باعتبارات سياسية وإدراكا منه لاحتمال أن تثير ردا أوروبيا، متوقعا أن تبدأ المواقف الأوروبية ببيان إدانة شديد اللهجة من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا.
وحذر من أن المضي في البناء بمنطقة E1 قد يشكل نقطة تحول في الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل، نظرا إلى الأهمية التي تكتسبها المنطقة بالنسبة لإمكانية إقامة دولة فلسطينية.
وقال إن المشروع يُنظر إليه في أوروبا باعتباره ضربة كبيرة لحل الدولتين، فضلا عن كونه انتهاكا لتعهدات إسرائيل السابقة أمام عدد من الدول الأوروبية.
وأضاف أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في علاقات إسرائيل الخارجية، معتبرا أن حكومة نتنياهو تخاطر بخسارة ما تبقى من الدعم والصداقة الأوروبيين.
تعد منطقة E1 من أكثر المناطق حساسية في الضفة الغربية بسبب موقعها الاستراتيجي، إذ تمتد على نحو 12 كيلومترا مربعا بين القدس الشرقية ومعاليه أدوميم.
ويرى معارضو مشاريع الاستيطان فيها أن التوسع العمراني الإسرائيلي قد يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويعزل القدس الشرقية، ويعيق قيام منطقة فلسطينية متصلة تضم رام الله والقدس الشرقية و بيت لحم .
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن “قلق بالغ” إزاء التقارير المتعلقة بإنشاء بؤر استيطانية جديدة وطرح مناقصات بناء إضافية في منطقة E1، محذرا من أن تنفيذ المشاريع فيها قد يقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، بما يهدد سلامة الأراضي الفلسطينية ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة، وبالتالي يشكل تهديدا لحل الدولتين.
ودعا غوتيريش إسرائيل إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات إضافية في المنطقة، والالتزام بقرارات الأمم المتحدة وآراء محكمة العدل الدولية ذات الصلة.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرت العام الماضي خطة لبناء 3401 وحدة سكنية في E1، لكن طرح مناقصات التنفيذ تأجل مرارا بفعل الضغوط الدولية والاعتراضات الدبلوماسية.
وفي أيار/مايو الماضي، أصدرت 11 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وكندا وأستراليا وهولندا، بيانا مشتركا دعت فيه الشركات والمقاولين إلى عدم المشاركة في مناقصات البناء في المستوطنات، محذرة من تبعات قانونية ومخاطر على السمعة، فضلا عن احتمال التورط في انتهاكات للقانون الدولي.
وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد قدم الخطة العام الماضي باعتبارها خطوة تهدف إلى منع إقامة دولة فلسطينية، قائلا آنذاك إن “فكرة الدولة الفلسطينية مُحيت”، في إشارة إلى الأهمية السياسية التي توليها الحكومة للمشروع.
ونُشرت المناقصة الأصلية لبناء الوحدات الـ3401 في نهاية عام 2025، لكن فتح باب تقديم العروض تأجل عدة مرات، بعد تقديم جمعيات ومنظمات إسرائيلية، إلى جانب تجمعات فلسطينية، التماسا ضد الخطة.
وتعهدت الدولة، في إطار الإجراءات القضائية، بإخطار مقدمي الالتماس مسبقا قبل طرح المناقصة، بما يتيح لهم التوجه إلى المحكمة وطلب وقفها إلى حين البت في القضية.
وقبل نحو شهر، أعلن مكتب النائب العام أن فتح المناقصة متوقع خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، مجددا التزام الدولة بإخطار مقدمي الالتماس مسبقا. إلا أن السلطات طرحت الآن مناقصة جديدة تشمل أكثر من ثلث الوحدات المخطط لها، وفتحت باب تقديم العروض من دون توجيه الإخطار المسبق الذي سبق أن تعهدت به.
ويعيد طرح المناقصة في هذا التوقيت ملف E1 إلى واجهة التوتر السياسي والدبلوماسي، وسط تحذيرات من أن تنفيذ المشروع قد يترك تداعيات بعيدة المدى على التواصل الجغرافي للضفة الغربية ومستقبل حل الدولتين.

