فلسطينيات

المصالحة .. هل من جديد ؟؟

●شبكة بلدنا الإعلامية

غزة-محمود عمر

يأمل الفلسطينيون أن يؤدي الحراك الحالي المتمثل بزيارة وفد من حركة حماس للقاهرة، 4، فيما ترى حماس في هذه الاشتراطات واهية لاعتبار أنها سلمت حكم غزة بالكامل لهذه الحكومة. وكانت حكومة التوافق دعت في بيان لها عقب اجتماعها الأسبوعي في رام الله أول من أمس الثلاثاء، إلى “تمكين شامل” في قطاع غزة، والسماح بعودة جميع الموظفين القدامى للعمل، فيما قالت إنه سيتم البدء باستيعاب 20 ألف موظف من موظفي غزة الجدد حال تمكين الحكومة وإزالة العقبات.

ويأتي قرار الحكومة بعد أيام من زيارة وفد رفيع من حركة حماس، يترأسه رئيس مكتبها السياسي اسماعيل هنية، القاهرة، ولقائه بمسؤولين مصريين في جهاز المخابرات العامة، لبحث الأوضاع الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة وملف المصالحة الفلسطينية وسبل تطبيق التفاهمات الأخيرة.

كما علم عن نية وفد مصري رفيع المستوى الوصول إلى القطاع خلال الأيام القادمة لمتابعة تنفيذ اتفاق المصالحة وبحث الأوضاع الإنسانية.

وعلى هامش الزيارة، التقت قيادة حماس مع تيار القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان (التيار الاصلاحي الديمقراطي في حركة فتح)، وبحث الطرفان آليات التخفيف من معاناة سكان قطاع غزة، وكذلك سبل إنجاح جهود المصالحة والتأكيد على أهمية الدور المصري وتذليل كافة العقبات التي تحول دون تحقيق ذلك.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود : إن قرار الحكومة باستيعاب 20 ألف موظف من موظفي حماس بغزة، يمثل خطوة للأمام في سياق إتمام المصالحة وإنهاء مشكلات غزة”، داعياً حماس لإزالة كافة العراقيل أمام عمل الحكومة في تولي مسئوليات قطاع غزة.

وأوضح أن بيان الحكومة جاء استجابةً لتوصية اللجنة الإدارية والفنية التي أوصت بدمج موظفي غزة في الحكومة، شريطة تذليل العقبات وإنهاء ملف الأمن وتوقف حماس عن جباية الضرائب التي تسميها “الضرائب الداخلية”.

وأضاف المحمود: “بأي حق وتحت أي مسمى تقوم حماس بجباية ضرائب في غزة؟ هذا إن يدل فهو يدل على استمرار مظاهر حكمها بغزة وهذا يتنافى مع اتفاق المصالحة ومع البنود التي اتفقت عليها حماس وفتح في القاهرة”.

وبيّن أن الحكومة تسعى لخلق هيكلية مالية موحدة بين غزة والضفة الغربية، مشدداً على أن عمليات الجباية وفرض الضرائب، والسيطرة على المعابر وإدخال البضائع هي من مسؤوليات الحكومة فقط.

وتابع المحمود: “لا يمكن القبول بالعمل وفق قانونين، هناك قانون واحد فقط وهو قانون الدولة الفلسطينية الذي تمثله الحكومة وليس أي جهة أو حزب آخر”.

وفيما يتعلق بملف الموظفين، قال: “الحكومة تسعى لإعادة جميع الموظفين القدامى إلى أعمالهم، لأن كل موظف يتقاضى راتباً يجب أن يعمل، وكل من يعمل يجب أن يتقاضى راتباً، وبناءً على ذلك قررت الحكومة البدء باستيعاب 20 ألف موظف بغزة ولكن يجب إنهاء حماس كامل مظاهر حكمها”.

وشدد المحمود أن مصطلح تمكين الحكومة يعني حرفياً ممارسة وزراء الحكومة مسئولياتهم والقيام بمهامهم في قطاع غزة كما الضفة الغربية، بمرجعية واحدة وهي رئاسة الحكومة، دون معارضة من أي جهة أو أي حزب.

اشتراطات واهية

من ناحيته، أكد الناطق باسم حركة “حماس”، عبد اللطيف القانوع، أن اشتراطات الحكومة بإزالة العقبات من أمامها، وتمكينها لاستيعاب الموظفين الجدد “واهية لا تنطلي على أحد”.

وأضاف القانوع :إن بيان الحكومة الذي احتوى على اشتراطات مليء بالتناقضات، إذ أن الحكومة تسلمت فعلاً كامل الوزارات والمعابر ويمارس وزراؤها أعمالهم بكل حرية ودون أي معيقات”.

وشدد على أنه لا يوجد ما يعيق الحكومة لحل أزمات غزة الخانقة ورفع العقوبات عن أهلها، وإنهاء معاناتها ورفع الحصار عنها.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية أكد أن وفد الحركة برئاسة رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية ناقش مع المخابرات المصرية ملفات هامة خاصة بمختلف جوانب القضية الفلسطينية.

ورقة ضغط

وفيما يتعلق بلقاء وفد حماس بتيار دحلان في القاهرة، يرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن هذا اللقاء قد يكون من قبيل تشكيل ضغط على الرئيس محمود عباس، للالتزام بالمصالحة وفق بنودها التي تم الاتفاق عليها مسبقاً.

وقال عوكل : “قد يبدو أن هناك استخداماً مصرياً لورقة محمد دحلان وتياره لإرغام عباس على المضي في المصالحة وعدم التباطؤ فيها، خاصة وأن مشكلات قطاع غزة لا تزال مستمرة”.

ولفت النظر إلى أن مصر تسعى جاهدةً لإتمام المصالحة وإنهاء الانقسام، وتقود هذه الدفة بمسئولية، لذلك “هي تحاول توظيف كل ما يمكن توظيفه من أوراق من أجل تحقيق هذه الغاية، خاصة وأن قطار المصالحة يمضي ببطء شديد وهذا لا يعجب الطرف المصري”.

وأضاف عوكل: “هناك سيناريو آخر قد يكون خلف لقاء حماس وتيار دحلان، وهو أن اللقاء تم برغبة من حماس، لتحقيق ذات الهدف وهو ممارسة الضغوط على عباس للمضي قدماً في المصالحة وتولي مسؤوليات قطاع غزة”.

ورأى أن النهاية المثلى للانقسام الفلسطيني، تكون بتحقيق عملية تمكين الحكومة في قطاع غزة وتوليها مسؤولياتها كاملةً وحل مشاكل القطاع الاقتصادية والاجتماعية وكسر حصاره المفروض عليه منذ 2007، ومن ثم التوجه إلى صندوق الانتخابات لمنح الشعب حقه المجمد منذ عام 2006، في التصويت والاختيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى