هل كان المنفى أكثر قرباً من الوطن؟ نبيل عمرو

محمود عباس… لا دولة في غزة ولا دولة من دون غزة.
محمود الزهار… لا مصالحة مع الجواسيس… والقصد هنا سلطة رام الله.
بنيامين نتنياهو… لا دولة بغزة أو من دونها.

هذه هي عناوين المشهد الفلسطيني، بعد أيام قليلة من انعقاد المجلس الوطني، وبعد أن شاع خبر نفته حماس، ولكن برخاوة، عن عرض قدم لإسرائيل عبر طرف ثالث من أجل هدنة طويلة الأمد، وقبل أيام قليلة من تدشين السفارة الأميركية في القدس، وفي يوم الاحتفال الإسرائيلي بخروج أميركا من الاتفاق النووي بعد إلحاح إسرائيلي بدأ من الدقائق الأولى لتوقيع الاتفاق، وها هو يتوج فعلياً على أرض الواقع.

في غمرة هذه الأحداث ينهض سؤال يبدو وجودياً بالنسبة للفلسطينيين، هل بقيت مساحة لقيام دولة فلسطينية؟
خصوصاً وأن شبح صفقة القرن، وإخراج القدس من الأجندة يهيمن على العقل السياسي ويربك صناع القرار.

الأمر هنا بحاجة لنوع من فرز الألوان حول ما هو وضع غزة وهل ستقوم على أرضها دولة؟ وما هو مصير الضفة وما الذي سيتبقى منها لو أن ما سُرّب من صفقة القرن كان حقيقياً؟ وسؤال لا بدّ منه بعد المخرجات الضعيفة للمجلس الوطني، ما هو مصير ملايين الفلسطينيين خارج الضفة والقطاع المتطلعة إلى واحدة من عودتين.

الأولى والتي جرى الحديث طويلاً عنها، أي العودة إلى الدولة الفلسطينية التي يمكن أن تقوم على الضفة والقطاع، والثانية العودة إلى مسقط رأس الآباء والأجداد في قلب دولة إسرائيل.

بالنسبة لغزة، فلألف سبب وسبب موضوعي وتراثي فلن تحمل يوماً اسم الدولة، ولن يعترف بها من أي جهة كانت بهذه الصفة، إلا أن ما يبيت لها هو أن تستقر لفترة طويلة ككيان ليس فيه من استقلال إلا عن الوطن الأم، وكما تعايشت غزة وفلسطين والجوار مع عشر سنوات من الانفصال، فيمكن لهذا الوضع أن يعيش أطول من ذلك بكثير، وها هي السلطة في غزة تراسل أطرافاً خارجية بما في ذلك إسرائيل، وأي استقلال عن الوطن أفدح من هذا الاستقلال.
أما الضفة التي هي بيت القصيد بالنسبة لإسرائيل، وبعد الاندماج الأميركي في المخططات الليكودية حولها، فسيأتي يوم يقول فيه الإسرائيليون والأميركيون بصوت واحد خذوا هذا الذي يعطى لكم، وعيشوا تحت سقفه المنخفض، فلعل ذلك أفضل لكم من البقاء معلقين بين يافطة في الأمم المتحدة واستحالة على الأرض.

وما يحدث بالنسبة للضفة وغزة سينعكس على الملايين المنتشرين في جميع أرجاء الكون، وسيظل هؤلاء يترجمون حنينهم المشروع للوطن بفعاليات ضيقة أو واسعة تثبت الحق وتدق الجدار، وتسجل في ذاكرة العالم جملة واحدة….. “الحق الفلسطيني ما زال قائماً”.

أين الدولة إذن، وأين المدى الذي تتحول فيه الكيانات الفلسطينية الثلاثة إلى كيان واحد مثلما كان في العصر الذهبي لمنظمة التحرير الفلسطينية؟.
ألح عليَّ هذا السؤال وأنا أتابع عن قرب مجريات المجلس الوطني الذي عقد مؤخراً في رام الله، وقارنته مع المجالس التي كانت تعقد في عمان والقاهرة ودمشق والجزائر، راودني شعور خفت منه كثيراً، وأخجل من البوح به إلا أنني أقوله بلغة التساؤل، هل كان المنفى أكثر قرباً من الوطن؟

تعليقات
جاري التحميل...