?”التمكين”.. مفهوم أرهق المواطن الفلسطيني وأطال عمر الانقسام

بقلم وسام البردويل

◼لم يكن المواطن الفلسطيني على دراية أن إعلان اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة بين حركتي حماس وفتح سيضيف إلى الشارع مفهوما جديدا لا يُعلم المقصود به أو مدى تطبيقه على الواقع لاستكمال باقي الخطوات المتفق عليها.

◼فمفهوم “التمكين” الذي تتمسك به حركة فتح والحكومة برئاسة رامي الحمد لله في معظم التصريحات بعد إعلان اتفاق المصالحة في القاهرة وربطه بتنفيذ البنود الموقع عليها أوجد حالة من اليأس في الشارع الغزي، ومفرا أمنا لحركة فتح من تحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقها.

◼ففي شهر أكتوبر من العام الماضي وقعت حركتي حماس وفتح اتفاق المصالحة في القاهرة برعاية مصرية، سبقها قدوم الحكومة برئاسة رامي الحمد لله وتسلم زمام الأمور في قطاع غزة والاعتراف بذلك من قبل رئيس الحكومة.

◼وبعد توقيع الاتفاق، بدأ التهرب من تحمل المسؤوليات من قبل حركة فتح بحجة مفهوم “التمكين”، الذي اعتبرته حركة حماس محاولة للانسحاب من البدء فعليا بحل الملفات العالقة كالموظفين والمعابر والكهرباء وباقي البنود.

◼وبعد الانتهاء من تسليم المعابر في قطاع غزة بشكل كامل لحكومة رامي الحمد لله، قال مدير عام المعابر والحدود نظمي مهنا إنه يجب انجاز تسلم حكومة الوفاق الوطني لمعابر قطاع غزة بالانتشار السريع و”التمكين” الفعلي لقوى الأمن الفلسطينية وبسط سلطتها كاملة على المعابر والحدود.

◼وأتبع بعدها تصريحات الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود بالقول:” إن مسألة الأمن هي العامود الفقري لإتمام المصالحة وبدونه يعني عدم تمكين الحكومة في قطاع غزة”.

◼لتنطلق بعدها تصريحات الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة عدنان الضميري بالقول “إن تصريح رئيس حكومة رامي الحمد لله بشأن الأمن في غزة وعدم عمل المعابر حتى الان وصف الواقع بشكل مفصل”.

◼وأضاف الضميري “من الواضح تماما ان لا تمكين فعلي والحكومة لا تسيطر على الامن، الذي لا يوجد فيه أي مجال للمحاصصة، فهو عمل مهني ولا يوجد أحد في هذا العالم يمكن أن يوافق على محاصصات حزبية وفئوية بالأمن فهو لا يقوم على أساس المحاصصة”.

◼وفي ملف الكهرباء واستكمالا لمسلسل التهرب قال القيادي في حركة فتح فيصل أبو شهلا إن توفير حكومة الوفاق الوطني للكهرباء في قطاع غزة مرهون بتمكين الحكومة وسيطرتها على شرطة الكهرباء والجباية.

◼أما قضية صرف رواتب الموظفين جاءت الحجة هذه المرة على لسان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، مسؤول ملف المصالحة في الحركة عزام الأحمد، بالقول “إن صرف رواتب موظفي قطاع غزة وفق اتفاق المصالحة مرتبط بتمكين الحكومة”.

◼وأضاف الأحمد “أنه بدون تمكين الحكومة لن نستطيع الحديث عن شيء آخر، ولن يستطيع المواطن أن يلمس شيئًا آخر قبل أن يكون هناك حكومة تقوم بواجباتها”.

◼واستكمالا لمنهج التهرب، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ إن رفع العقوبات عن قطاع غزة مرتبط بتمكين الحكومة من العمل في القطاع تحمل مسؤولياتها والجباية المالية.

◼وفيما يخص سلاح المقاومة. قال الشيخ: “سلاح المقاومة ليس شأناً تنظيمياً أو فصائلياً ويجب أن نتفق عليه فلن يكون إلا سلاح واحد وقانون واحد”.

◼وخلال هذه الفترة ظهرت التناقضات في التصريحات بين قيادة حركة فتح فتارة يكون التمكين 50% كما صرح الأحمد، ليرد عليه حسين الشيخ بالقول إن التمكين لا يتجاوز 5% ما أثار استياء الشارع الفلسطيني وإيجاد حالة من الضجر وسط تدهور اقتصادي هو الأسوء منذ 2007.

◼وفيما يخص رفع العقوبات عن غزة، جاء الرد من رئيس الحكومة رامي الحمد لله :”إن العقوبات التي فرضتها السلطة على قطاع غزة تهدف لتصويب الأوضاع”.

◼وزعم “حماس ترفض تمكين الحكومة من أداء مهامها تمكيناً شاملاً في كافة المجالات كما في الضفة الغربية، إلّا أن الحكومة واصلت أداء مهامها بكل مسؤولية وطنية”، متابعة “التمكين لن يتم إلّا بشكل كامل ومستوفٍ لكافة شروطه”.

◼وبالعودة لملف الموظفين في غزة، زعم رئيس حكومة التوافق الوطني رامي الحمد الله أنه لن يتم استيعاب موظفي غزة الا بعد تمكين الحكومة في القطاع كالضفة الغربية.

◼وفي نتائج اجتماع الحكومة الأسبوعي قالت حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني، اليوم الثلاثاء، إنها ستبدأ باستيعاب 20 ألف موظف، في قطاع غزة، في “حال تمكينها من العمل وإزالة كافة العقبات من أمامها”.

◼ليبقى تساؤل المواطن الفلسطيني ما المقصود بمصطلح ” التمكين” الذي أوجدته حركة فتح والحكومة برئاسة رامي الحمد لله للتهرب من المسؤوليات والوصول بالحالة الفلسطينية والاقتصاد إلى الهاوية.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل...