حصار غزة المركب.. رؤية حماس والبوابة المصرية

الكاتب: حسن عصفور

لعل من الصدف السياسية ما يمثل قيمة خاصة في الحياة العامة، وعل قيام حكومة الكيان الإسرائيلي بتشديد حصارها على قطاع غزة، بعد أن قررت الطغمة الفاشية الحاكمة فيها إغلاق معبر كرم أبو سالم، ووقف حركة التجارة ذهابا وإيابا، متزامنا مع زيارة وفد حماس الى الشقيقة الكبرى مصر من “الصدف السياسية” التي تستحق أن لا تمر كحدث عابر..

خطوة الحكومة الفاشية في تل أبيب، ليس ضررا خالصا كما تعتقد تلك الطغمة، فما يعود الى  خزينتها من أموال من تجارتها مع القطاع يقدر بمليارات الدولارات، ومن يقرأ الخبر “الذي بدأ وكأنه إكتشاف عبقري” لن يطول كثير، لأن المستفيد الأول منه خزينة دولة الإحتلال، ولو فتح باب آخر للتبادل الإقتصادي بين قطاع غزة والخارج لما شكلت تلك الخطوة سوى خسارة إستراتيجية للكيان حكومة وجهاز..

“المصادفة السياسية” لخطوة الحكومة الفاشية الإسرائيلية، ان وفدا من حركة حماس يصل الى مصر لبحث مستقبل المشهد الفلسطيني العام، بكل مكوناته، بعيدا عن “ادوات التخريب” التي لا تريد خيرا لفلسطين، ما يمثل بابا لوضع أسس واقعية – واضحة لكيفية التعامل بين مصر وقطاع غزة لكسر الحصار أولا، ولمنع بناء “سور سياسي جديد” بين الضفة وبينه، ما يريده التحالف الأمريكي  الإسرائيلي ودعم غير سري من طرف فلسطيني لا يتوانى عن تكريس “صفقة ترامب الإقليمية” رغم كل ضجيجه الخالي من الطحين..

بات على قيادة حماس، وعبر خطوة أريد لها حصار الحق الفلسطيني في قطاع غزة، لتوجيه “ضربة مباشرة” الى تلك “المؤامرة الخفيفة”، أن تضع رؤياها السياسية كاملة مع الأشقاء في مصر..حماس عليها وقبل أي طرف آخر أن تضع أسسا واقعية وجادة لكيفية تناولها المسألة الفلسطينية من كل جوابنها..

قد يكون ضرورة أن تأتي الى القاهرة وهي تحمل “تصورا شاملا” لكل جوانب القضية الوطنية، وأن تخرج من “سياق” ماض به ما يستحق المراجعة الجذرية وليس الإكتفاء بعبارات تائهة لا تقدم وزنا في حراك أصبح يتطلب تغييرا جذريا في الرؤى والمفاهيم..

قيادة حماس، وقبل أي طرف آخر من يجب تقديم رؤيتها العامة وليس كما كان في سنوات ماضية، آن أوان الخروج من عباءة “الشعارات العامة” و”الأحكام المطلقة” والسياسة العائمة وضبابية الموقف الوطني..

حماس تعترف أم لم تعترف هي جزء هام من “السلطة والنظام”، وعليها أن لا تعيش في “جلباب آخر”، هي من يحكم قطاع غزة حكما شموليا وحدها ولا شريك لها، في كل تفاصيل الحياة، بل وربما تتحكم في حركة النفس اليومية للمواطن، ولذا بات واجبا وضرورة أن تناقش القادم السياسي من هنا، وليس من إدعاء انها سلمت لعباس وحكومته القاصرة وطنيا وسياسيا..

حماس ومع الشقيقة مصر يجب أن تعيد النظر فيما هم قائم من مسيرات العودة وكل ما أنتجب أشكالا، ليس خنوعا لعدو، بل تقييما لمصلحة وطنية، وليس المراجعة سوى قراءة لشكل جديد من المواجهة، ربما تنتج ما هو أكثر إيلاما لدولة الكيان، التعصب هنا ليس سوى خدمة لمخطط معاد وليس عكسه..تلك تجارب التاريخ السياسي..

حماس عليها أن تقدم لمصر الشقيقة رؤيتها الوطنية الشاملة، وأن تخرج من موقع المتلقي لتقبل وترفض وتعدل وتعيد، فتلك السياسية السلبية آن أوان الإقلاع عنها، فما دامت تبحث “شراكة وطنية” عليها ان تتقدم برؤية وطنية، وتضعها كـ”وثيقة سياسية” مع مصر، ومنها تبدأ حركة نقاش وطني فلسطيني عام، تمهيدا لحوار سياسي شامل يعيد الإعتبار لحركة التواصل نحو إنهاء الإنقسام وتطويق الإنفصال..

ربما حماس اليوم تتحمل مسؤولية ذلك أكثر من فتح ورئيسها، ليس من باب أيهما أساء أكثر، بل كونها لم تتقدم حتى تاريخه برؤيتها السياسية الوطنية، وأنها المسؤول الأول عن قطاع غزة، وعليها أيضا، الى حين حل شمولي للمصيبة الكبرى وطنيا، ان تطرق الجدران لتفتح أبوابا لفك بعض “عقد الحصار”، وأن تتخلى عن حركة المظلومية التي تعيشها، فكل ما للقطاع تحت مسؤوليتها وهي من عليها مع “شركاء المكان”، لو أنها تؤمن بها، بحث آليات كسر ذلك بعيدا عن “الحركات الإستعراضية جدا”..

قطاع غزة يريد حلا لكسر حصاره واقعيا، ولحماس فرصة البحث الحقيقي الجاد مع الشقيقة مصر من كل جوابنه، وهناك ما يجب تناوله ما قبل “إنهاء الإنقسام”، فكسر الحصار ضرورة وطنية وكبرى..وقد يكون بوابة كسر الإنقسام وأدواته..

حماس قبل غيرها من يجب فعل ذلك، بلا مبررات أو ذرائع خارج النص!

ملاحظة:  لما هربت قيادة فتح وسلطتها ورئيسها من الرد، على إعلان سلطات الإحتلال بيع أراضي فلسطينية لليهود..معقول عباس وكل طاقمه ما عرفوا ان صار لليهودي حق شراء أراضي في الضفة..يا جماعة صحصحوا شوي!

تنويه خاص: مجددا أعلن رمز “الجماعة الإخوانية وغالبية حماس” أردوغان أنه رجل علماني وسيحافظ على الدستور وأسسه، يعني “العلمانية هي الحل”..طيب فهمونا كيف هيك يا أصحاب علمانية برا برا..لحقوا حالكوا بلاش أنتوا تصيروا برا برا!

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل...