اجتماع حماس ومخاوف الأيام المقبلة

بقلم : محمد عايش
كاتب فلسطيني

الاجتماع الذي عقدته قيادة حركة حماس داخل قطاع غزة خلال الأيام الماضية هو الأول من نوعه في تاريخ الحركة منذ تأسيسها في عام 1987، فهذه هي المرة الأولى التي يلتئم فيها اجتماع لقيادة حماس بهذا المستوى داخل الأراضي الفلسطينية، هذا على الأقل في حدود المعلوم علناً. 

لا شك في أن اجتماع قيادة حماس الأخير في غزة، يشكل نقطة فارقة ومهمة في تاريخ الحركة، فالاجتماع يضم ممثلين عن الداخل والخارج معاً، ويحضره رئيس المكتب السياسي الذي أصبح مؤخراً ولأول مرة يقيم داخل الأراضي الفلسطينية، وكل هذا له دلالات عديدة أهمها، أن الحركة باتت أقدر على اتخاذ قرارها وحدها، وأصبحت أكثر استقلالية من أي مرحلة سابقة، وأصبحت أكثر تحرراً من أي اعتبارات تتعلق بالاستضافة في الخارج. 

الاجتماع في حد ذاته مهم، لكنَّ هناك ما هو أهم من الاجتماع بشكله، وهو الإجابة على جملة التساؤلات المتعلقة بمضمون التطورات الجارية في قطاع غزة، بما في ذلك الحديث عن التهدئة والمصالحة، والعلاقات مع مصر، التي قدمت التسهيلات لهذا الاجتماع، وهي – أي القاهرة – تقيم علاقات طيبة مع ألد خصوم حماس: إسرائيل ودحلان. 

ما يخشاه الفلسطينيون في غزة والضفة والخارج أن تكون حماس قد دفعت ثمناً بالغاً مقابل التخفيف المرتقب للحصار عن قطاع غزة، وثمة حديث يتردد في الصحافة العبرية عن اتفاق تهدئة طويل الأمد مع إسرائيل مقابل الحصول على بعض المكاسب، ورغم كل هذا فإن السؤال الذي يجري تداوله بأصوات خافتة يتحدث عن العلاقة مع مصر وطبيعتها، وعن أسباب الإهانة التي تعرض لها وفد حركة حماس الذي كان يضم كلاً من صالح العاروري وموسى أبو مرزوق وعدد آخر من القادة عند مرورهم من معبر رفح، وانتظارهم لساعات طويلة هناك قبل أن يسمح لهم الجانب المصري بالمرور.

من المفهوم بطبيعة الحال أن غزة قد اختنقت بسبب الحصار المحكم منذ سنوات طويلة، ومن المفهوم أيضاً أن الخيارات أمام حركة حماس محدودة، لكن ثمة الكثير من المخاوف والإرهاصات التي تدور في أذهان الفلسطينيين وهم يراقبون ما يجري الان ويتوجب على حركة حماس أن تقدم إجابات واضحة وشفافة بخصوصها: 
– هل ثمة اتفاق تهدئة جديد مع الإسرائيليين؟ وما هو المقابل لهذا الاتفاق؟ والخشية هنا أن تكون التهدئة مقابل تخفيف الحصار، بعد أن كان إنهاء الحصار كاملاً هو المطلب، وبعد أن كان من الممكن أن تكون التهدئة مقابل شيء آخر غير تخفيف الحصار، الذي يعني في نهاية المطاف تقديم خدمات معيشية لفلسطينيي غزة.
– ما طبيعة العلاقة مع مصر؟ وهل هربت حركة حماس من دول أخرى بحثاً عن استقلالية القرار، لتجد نفسها تحت رحمة «الجار المصري»؟ وهل كانت هذه الرسالة هي التي يبعث بها المصريون للعاروري وأبو مرزوق عندما انتظرا لساعات في معبر رفح؟
– ما مصير المصالحة مع حركة فتح وقيادة السلطة؟ أم أن ما يجري هو البديل عن المصالحة؟ وهل لمحمد دحلان دور مقبل في غزة؟
– يخشى بعض الفلسطينيين أن يكون التخفيف الاسرائيلي والمصري والدولي عن غزة في سياق الضغوط التي تُمارس على السلطة الفلسطينية في رام الله، من أجل دفعها للقبول بصفقة القرن، أو صفقة ترامب.. وهل تدرك حركة حماس ذلك؟
ثمة الكثير من الأسئلة، هذه وغيرها، التي يتوجب على حركة حماس الإجابة عليها حتى يعرف الفلسطينيون الى أين المسار، فحركة حماس ليست حزباً عابراً ولا فصيلاً صغيراً، وإنما هي اليوم أحد أهم مكونات السياسة الفلسطينية، وسبق أن قال توني بلير (كان مبعوث الرباعية) في مقابلة مع جريدة «التايمز» أن لا سلام يمكن أن يتحقق في الأراضي الفلسطينية من دون أن تكون حركة حماس جزءاً منه.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل...