(صور) الشهيدة إيناس خماش .. رحلت برفقة طفلتها “بيان” وطفل لم يولد بعد !

لكل شهيد قصة ترويها صفحته الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، آخرها قصة الشهيدة إيناس خماش (23 عاماً) التي لم ترتق شهيدة لوحدها فقط، بل غادرت مع طفلتها بيان ذات العام والنصف، وروح أخرى تسكن أحشائها كان على موعد مع الحياة في سجلات متابعة صحة الأم والطفل في المراكز الصحية، وبدلاً من تاريخ آخر موعد للولادة، أعطته إسرائيل شهادة وفاة ليُسجل كأصغر “إرهابي” يحاربه الاحتلال الغاشم.

من يأخذ جولة في صفحة الشهيدة إيناس، يستشعر مدى حبها للحياة، مدى نظرتها الإيجابية للأمور رغم الظروف التي مرت بها كأي مُواطن في غزة.

آخر رسائلها كانت :”لا تجعلوا شيئاً تافهاً يكدر حياتكم، فالدنيا إلي زوال ! عيشوا أيامكم بنكهة الحب والفرح وارسمو علي محياكم إبتسامة الأمل”.

واستعانت بصورة الطفلة الشهيرة “إيلي ماكبروم” لتخبر العالم أن ابتسامة طفلتها سر راحتها وسعادتها، الطفلة بيان التي وعدتها والدتها بأنها ستصنع أي شيء من أجلها، وكانت تتغزل بحبها، وحين استشعرت الخطر شعرت أن وجود طفلتها سيحميها قبل أن يرتقيا معاً إثر قصف منطقة الجعفراوي في دير البلح وسط غزة.

حيث كتبت لها: “كوني بقربي دائماً، خففي من ضجيج الحياة بصوتك، أخبريني أنه لا شيء سيء وأنت بالقرب مني”، قبل أن يغلب صوت الصواريخ صوتهما معاً.

تنبض صفحتها بحب زوجها المُصاب جسداً وروحاً، بحب ابنتها، وعائلتها، كدليل لن تمحوه إسرائيل بصواريخها أنها قتلت فتاة أحبت الحياة، ولم يعرف الكره طريقاً لقلبها.

القصة الكاملة لاستشهاد ايناس وجنينها وطفلتها بيان

ليلة التاسع من آب / أغسطس الجاري، كانت الأجواء العامة في قطاع غزة تميِل نحو تصعيد عسكري محتمل، فبين فينة وأخرى يُسمع أصوات انفجارات مُرعبة، لا أحد يعرف ماذا يحدث!، وأحضان الأمهات ملاذ الأطفال هربًا من “الموت”.

بيان (عام ونصف) كما عادتها تنام على صوت أمها:” يلا تنام يلا تنام، وأدبحلا طير الحمام … إلخ”، لكنّ هذه الليلة كانت خائفة، لا تُريد صوتًا، ولا أي حركة في البيت، فقط تُريد حُضن أمها، والتعويذات التي تحميها من صوت مخيف بالخارج (الصواريخ)، فعند أبسط الأسباب التي تُبكيها، كانت الأم تُطمئن صغيرتها:” لا تبكي ماما أنا معك”.

عند الساعة الواحدة والنصف فجرًا من تلك الليلة وبينما بيان كالملاك نائمة، سُمع صوت انفجارٍ كبير في المنطقة، هرع الجميع باحثين عن المكان الذي تعرض للقصف، كل نساء الحيّ في تلك اللحظة احتضن أطفالهن ليطمئنوا، إلا امرأة واحدة، لم تتمكن من حماية ابنتها ولا جنينها ولا حتى نفسها من الموت، فالصاروخ الإسرائيلي توجّه مباشرة نحو بيتهم وأنهي حياة عائلة بأكملها عدا الأب الذي لازال يرقد في المستشفى للعلاج.

إيناس محمد خماش (23 عامًا)، ارتقت شهيدة هي وابنتها بيان، وجنينها المنتظر قدومه بعد أشهرٍ قليلة، خلال قصفٍ اسرائيلي بعد منتصف الليل، لمنزل العائلة الكائن بمدينة دير البلح، طَلع صباح غزة الحزين وفي المذياع صوت شجيّ يُغني:” صباح الخير يا بلادي، يا وردة نوّرت نيسان، صباح الخير لجروحك، يا دمّك زيّن الحيطان”، كأنه كان قاصدًا دماء إيناس وبيان التي تناثرت على جدران منزلهم لتبقى شاهدًا على غطرسة الاحتلال.

ايمان أخت الشهيدة تقول:” قصفت طائرات الاحتلال عند الساعة الواحدة النصف فجرًا بقصف المنزل بشكلٍ مباشر، مما أدى لاستشهاد أختي وجنينها وطفلتها بيان، واصابة زوجها بجروحٍ متوسطة”.

وبدموعٍ حارقة وصفت ايمان ما حدث لأختها بجريمة ضد الإنسانية، متابعةً:” أن يقصف المحتل ناس آمنين في بيوتهم عُزل، لا يملكون شيئًا يُهدد أمن إسرائيل، يقتلون أحلام الأطفال في المهد، ويقتلون الأمهات ما هو إلا دليل على اجرام وغطرسة العدو”.

وإيناس كانت تدرس في جامعة الأزهر تخصص تعليم أساسي، تمتلك حُلمًا بأن تُصبح معلمة وصانعة أجيال، كما أنها كانت تنتظر قدوم طفلتها الثانية وستُسميها رزان، لكّن صاروخ واحد كان كفيلًا بأن يقتل الأمنيات، وأصحابها، ليبقى السؤال مشرعًا:” ما ذنب هذه الرضيعة وأمها ليُقتلا بصاروخ مُحرم دوليا، يجعل منهما أشلاء؟”.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل...