قناة بلدنا

تقرير حقوقي: 2017 الأكثر سوءً في الأوضاع الإنسانية بغزة

أظهر تقرير أعده مركز حقوقي أن قطاع غزة شهد تدهورًا غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية خلال عام 2017م، وكان الأكثر سوءً، نتيجة لانتهاكات حقوق الإنسان التي اتخذت أشكالاً وأنماطاً عديدة، من أبرزها الحصار الإسرائيلي المشدّد الذي مضى عليه (3756) يومًا.

وذكر التقرير الذي أعده مركز الميزان حول واقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية العام الماضي ووصل “صفا” نسخة عنه الأحد، أن الانقسام الداخلي أفضى لكوارث حقيقية، ظل خلالها قطاع غزة خارج دائرة الفعل والتخطيط التنموي، وتعرض إلى مجموعة من الإجراءات التي فرضتها حكومة الوفاق الوطني.

وتمثلت تلك الإجراءات-وفق التقرير-في خفض النفقات والحسومات على رواتب الموظفين في القطاع العام، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد المبكر، وتخفيض كميات التيار الكهربائي، وتقليص مخصصات الأدوية والمستلزمات الطبية، وتقليص أعداد التحويلات الطبية للمرضى.

وأشار إلى أن الحصار وجملة الانتهاكات الأخرى انعكست سلبياً على واقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وشهدت مؤشراتها تراجعاً واضحاً.

وطالب المركز المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية والتدخل الفاعل، لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، والضغط على سلطات الاحتلال وإجبارها على احترام مبادئ القانون الدولي الإنساني، وتفعيل أدوات المحاسبة، وتعزيز التعاون الدولي في مجال حل المشكلات المعقدة التي يعاني منها السكان في قطاع غزة.

كما طالب الأطراف الفلسطينية المختلفة باتخاذ التدابير الكفيلة بإنهاء الانقسام الفلسطيني، والتدخل الفاعل لوقف الثنائية القائمة في ظل غياب فعل حقيقي من قبل الفاعلين السياسيين الآخرين من خارج حركتي فتح وحماس طرفي الانقسام، للحد من انهيار الأوضاع في قطاع غزة.

وناشد مركز الميزان بالوقف الفوري للإجراءات التي اتخذتها حكومة الوفاق الوطني بحق سكان قطاع غزة، وأن تتولى الحكومة كامل صلاحياتها ومسؤولياتها في القطاع وبالشراكة مع كل الفاعلين على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وبين تقرير أن قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت على امتداد العام الماضي اعتداءاتها على سكان القطاع والتي أسفرت عن استشهاد 31 فلسطيني من بينهم ثلاثة أطفال، فيما بلغ عدد الإصابات 916 من بينهم 160 طفلًا، و9 نساء.

الرعاية الصحية

كما استمرت-وفق التقرير-موانع الوصول إلى الرعاية الصحية وأفضت إلى وفاة 54 مريض بسبب عدم تمكنهم من الوصول إلى المستشفيات جراء عرقلة الوصول والحصول على الرعاية الصحية، وبلغت نسبة العجز من الأدوية والمستهلكات الطبية أعلى نقطة لها منذ خمس سنوات.

وأوضح أن أعداد المرضى المحولين إلى مستشفى الطب النفسي في غزة ارتفعت بنسبة 21% مقارنةً مع عام 2016م. كما ارتفع عدد المرضى المترددين على مراكز الصحة النفسية الحكومية بنسبة 69% مقارنةً بعام 2016.

وأظهر التقرير أن وزارة التنمية الاجتماعية قلصت 50% من خدماتها المقدمة للسيدات في بيت الأمان، لرعاية النساء والفتيات المعنفات أسريًا، واللواتي ارتفع عددهن من 96 حالة عام 2016م إلى 181 حالة العام الماضي.

كما طال التقليص الأطفال في مراكز التدريب المهني التابعة للوزارة وفي مؤسسة الربيع للأطفال ممن هم على خلاف مع القانون، وفق التقرير.

ولفت إلى أن مستويات الحماية الاجتماعية تآكلت وارتفعت أعداد الأطفال ممن هم على خلاف مع القانون، وبلغ عددهم 429 طفل في عام 2017م بزيادة نسبتها 41% عن عام 2016م، كما تعاظمت التحديات في الحصول على غذاء كافٍ، وطرأ انخفاض على حالات الزواج، بنسبة 10.8% مقارنة مع عام 2016م، فيما ارتفعت نسبة النساء اللواتي يترأسن الأسر بواقع (9.5%) في قطاع غزة.

السكن والإعمار

وأشار التقرير إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى 102 ألف وحدة سكنية جديدة، بالإضافةً إلى إعادة بناء 24 ألف وحدة سكنية، ما فاقم أزمة السكن.

وأوضح أن 36.2% من الأسر تعيش في مساكن مساحتها أقل من 120م2، فيما بلغت نسبة الأسر التي تملك غرفة أو غرفتين على الأكثر للنوم في المنزل 53.6% من إجمالي السكان.

وبين أن خطة إعادة إعمار غزة (GRM) فشلت فشلاً ذريعاً، فبعد ثلاث سنوات، ما تم بنائه لا يتعدى 53% من المنازل التي تضررت بشكل كلي.

الشيكات المرجعة والبطالة

وبحسب التقرير انخفضت الصادرات إلى أدنى نقطة لها لتسجل 2% خلال عام 2017م. وتقدر قيمة الخسائر جراء استمرار الحصار بنحو 16 مليون دولار شهريًا.

ولفت إلى أن نسبة الشيكات المالية المرجعة ارتفعت من 6% في عام 2014م إلى 11%، كما تعرض عديد من التجار ورجال الأعمال للحبس بسبب الديون المتراكمة عليهم، وسجل نحو 100 ألف أمر حبس بحق أفراد وتجار بسبب الذمم المالية.

وأظهر التقرير أن نسبة البطالة بلغت 46.6% بين القوى العاملة في قطاع غزة، وتجاوزت نسبتها في أوساط الشباب 60%، فيما تجاوزت 85% في صفوف النساء، مشددًا على أن البطالة تكاد تكون في صفوف الخريجين شاملة.

كما تضررت 3568 دونم من الأراضي الزراعية جراء عمليات رش المبيدات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولفت إلى أنه بسبب انقطاع التيار الكهربائي انخفضت كميات المياه المخصصة للريّ، كما ارتفعت التكاليف التشغيلية لعمليات تخزين المنتجات الزراعية والحيوانية.

وأشار إلى أن مشكلة التلوّث تفاقمت، فقد بلغت نسبة المياه الجوفية في قطاع غزة غير صالحة للشرب 97%، فيما بلغت معدلات تلوث مياه البحر 73% من إجمالي شواطئ القطاع، كما ارتفع عدد حالات الإسهال بين الأطفال دون سن الثالثة 80%، وهو مؤشر على تلوث المياه وعدم صلاحيتها.

تعمق أزمة الكهرباء

ولفت التقرير إلى أن أزمة انقطاع التيار الكهربائي تعمقت، حيث أصبح برنامج الكهرباء اليومي (4 ساعات وصل مقابل 20 ساعة فصل)، وفي أحسن الأحوال قد يصبح (6) ساعات وصل.

كما سجل مفتشو وزارة العمل 192 إصابة عمل في عام 2017م، من بينها ثلاث وفيات.

وأوضح أن نظام التعليم في قطاع غزة يواجه تحديات كبيرة جراء العجز في الأبنية المدرسية حيث يحتاج القطاع إلى 142 مدرسة جديدة.

كما استمرت-وفق التقرير-معاناة طلبة التعليم العالي، البالغ عددهم 85660 وتمحورت حول عدم قدرتهم على تسديد الأقساط المالية للفصول الدراسية، وعلى تحمل تكاليف الدراسة الأخرى، بالإضافة للقيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل.

وأشار التقرير لما تعرض له موقع (تل السكن) الأثري الواقع شمال مدينة الزهراء من عمليات تجريف بهدف توزيع أراضي الموقع على الموظفين الحكوميين في محاولة لتسوية مستحقاتهم المالية المتراكمة.

ويتوقع تقرير مركز الميزان أن تستمر هذه الحالة في ظل استمرار الحصار والانقسام وانتهاكات حقوق الإنسان، وآثارها المتراكمة التي أفضت إلى مضاعفة الاحتياجات الإنسانية في ظل الضعف المطّرد في الإمكانيات، وغياب الاستقرار السياسي، وتراجع مستوى التعاون والدعم الدولي الكاف، مما يحيل غزة إلى مكان غير صالح للحياة قبل عام 2020.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل...