ماذا حدث مع الفتاة عنان ابوسرية في بيروت بسبب أصولها الغزية؟

شبكة بلدنا الاعلامية :

تروي عنان ابوسرية الفتاة الغزية من اصول رومانية ما حدث معها في بيروت حيث قالت :
اسمي عنان أبو سرية، أحمل الجنسية الرومانية وأستخدم جوازاً رومانياً، لكني ولدت في غزة. حضرت إلى بيروت، ولأول مرة، يوم الأحد الفائت لحضور ملتقى التضامن مع الشعب الفلسطيني إلا أن الأمن اللبناني لم يسمح لي بدخول الأراضي اللبنانية وقام باحتجازي لديه لمدة لا تقل عن 12 ساعة، منعني خلالها من التواصل مع أي أحد بما في ذلك السفارة الرومانية، أو من الاستعانة بمحامي بالرغم من مطالبتي بكل ذلك، ليقوم بعدها بترحيلي إلى أوروبا وإصدار قرار بحظري من زيارة لبنان نهائياً دون أن يبرر أيا من ذلك كتابياً أو شفهياً بنصوص قانونية.

ناولت جوازي أحد موظفي مراقبة جوازات السفر المخصصة للأجانب وبادرته التحية باللغة العربية، ليبادرني هو بالسؤال عن مصدر معرفتي بها (العربية)، وأجبته بأنني فلسطينية الأصل فطالبني بأوراقي الفلسطينية. شرحت للموظف أنني لا أستخدم غير أوراقي الرومانية وأنني لا أملك من فلسطين غير شهادة ميلاد بالعبرية، من غزة، لم تكن في حوزتي، غير أنه بقي مصراً على استجوابي حول أوراق فلسطينية لا أملكها، متحدثاً بلهجة فيها شيء من الاستعلاء والعدوانية لم أعهدهما في مطار آخر.

في النهاية، أجبت بنفاذ صبر “أنا مواطنة رومانية، وهذا جوازي الروماني لديك، أترى فيه أي مشكلة؟” وبدا لي أن قولي ذاك هز حس الـ “بارانويا” لديه، إذ رمى بالجواز باشمئزاز قائلا “مرفوض، اذهبي إلى الضابط”.

تم استجوابي في مكتب الضابط وطلبت مني شهادة ميلادي الغزية ولو بصيغة صورة الكترونية، غير أني لم أستطع توفيرها حينها. أخبرني الضابط بأن فلسطينيين آخرين ووجهوا بالرفض لأن الكيان ختم جوازاتهم وأن القانون يقتضي ذلك، رداً على استنكاري لاحتجازهم اياي لكوني فلسطينية. بعد حوالي نصف ساعة، دخل أحد موظفي تفتيش الجوازات مع سيدة أجنبية إلى مكتب الضابط ليأخذ نسخة صورية عن جوازها، وفي حضور الضابط وحضور آخرين سألها “هل زرت إسرائيل مسبقا؟” فأنكرت بقلق ليطمئنها ضاحكا بـ “بلا، فعلت، لكن لا تقلقي” وناولها جوازها متمنيا لها إقامة طيبة.

طلبت بعد ذلك أن تتاح لي فرصة استعمال الهاتف لطلب صورة عن الورقة المطلوبة فقيل لي أن ذلك ممكن وأن عليّ أن أنتظر قليلاً، لكن ذلك لم يحدث أبداً، إذ تم اقتيادي لاحقاً مع آخرين إلى طابق علوي، وبقيت أطرح الأسئلة عن وجهتنا وعما هم فاعلون ازائي فلم أجب، وحين طلبت من أحد المرافقين من الأمن العام عنوان البريد الالكتروني الذي بإمكاني إرسال شهادة ميلادي إليه متى صار الأمر متاحاً، بدأ يغني ويتراقص دون اكتراث.

في الأعلى، طلبت مني ملازمة غرفة باردة حتى ينادوني، وأدركت لاحقاً بأن المكان معد لمن يصدر قرار الترحيل بحقهم، وأنني حبيسة ولا سبيل لدي للمغادرة، وكان المكان معزولاً تماماً فلم تكن أي من وسائل الاتصال متاحة. رُفضت كل مطالبي مباشرة أو بعد مماطلة بالتواصل مع سفارة رومانيا في بيروت والاستعانة بمحامي واصدار وثيقة مكتوبة توضح أسباب منعي من الدخول إلى لبنان واحتجازي ثم ترحيلي أو نصاً قانونياً يبرر ذلك كله. أمضيت في ذلك المكان مدة 12 ساعة بين متهمين بشتى أنواع الخروقات القانونية، لم يقدم لي خلالها كأس ماء، فاشتريته.

لدى تواصل منظمي المؤتمر مع الأمن قبل سويعات من ترحيلي إلى إسطنبول، ادعى الأخير أنه ظن بأن جواز سفري حمل أختاماً اسرائيلية. ظن! ولكنه لم يتراجع عن قرار الترحيل في كل الأحوال.

تم ترحيلي الساعة الثالثة صباحاً، وتلقفتني الجهات الأمنية في مطارات البلدان كما لو كنت مجرمة خطيرة، ولدى وصولي إلى دبلن حيث بدأت رحلتي الأولى سلمتني شركة الطيران وثيقة أصدرها الأمن اللبناني وتنص على منعي من دخول لبنان بعد الآن. تواصلت مع القنصل الروماني في بيروت ليخبرني بأن السفارة لم تخطر رسمياً بخصوص اجراءات إضافية فيما يتعلق بمواطنيها ذوي الأصول الفلسطينية لدى زيارتهم للبنان، ولكن الأمن العام يبرر تصرفه بوجود قانون يمنع هؤلاء من دخول الأراضي اللبنانية دون إذن مسبق وتأشيرة خاصة. لدى مهاتفتي للسفارة اللبنانية في رومانيا نفت الأخيرة معرفتها بوجود هكذا قانون، لكنها عجزت عن توضيح أسباب منعي من دخول لبنان.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل...