الشهيد ياسر مرتجى.. صياد اللحظات الهاربة وعين غزة على العالم

غزة_محمود أبو عواد

بقلب قوي وعزيمة لا تلين، اخترق الزميل الصحفي الشهيد ياسر مرتجى صائد اللحظات الهاربة كل جدر الخوف متسلحا بإيمانه وحبه لوطنه وشغفة لمهنته ، حتى بات يتقدم صفوف المصورين وهو يلتقط الحقيقة كما هي رغم محاولات الاحتلال تغييبها.

ولد الشهيد في 31 أكتوبر/ تشرين أول 1987 في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وعاش فيه طفولته قبل أن تنتقل عائلته إلى حي تل الهوى غرب مدينة غزة، وهو متزوج ولديه طفل واحد يدعى “عبد الرحمن”.

استشهد ياسر الذي يعمل مصورا في شركة عين ميديا الذي هو أحد مؤسسيها، فجر اليوم السبت، متأثرا بجروحه التي أصيب بها أمس الجمعة خلال تغطيته للأحداث على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس، حيث أصيب بطلق ناري متفجر في البطن قبل أن يعلن استشهاده فجرا.

لم يتوان ياسر للحظة واحدة في أن يكون عين الحقيقة التي تكشف الجريمة وأدواتها، فكان في كل مرةً يمسك بالكاميرا ويتقدم حشود الصحافيين ليصطاد صورا نادرة تكشف عورة الاحتلال وحقيقته الإجرامية التي تتمثل في قتل عائلات فلسطينية بأكملها.

لم يكن ياسر ليخشى على حياته، فكان متخصصا بالتقاط الصور الإنسانية، كتلك التي التقطها لمسعفين ورجال الدفاع المدني وهم ينقذون عائلة ضاهر من موت محقق بعد أن دمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزل العائلة في حي الشجاعية خلال الحرب الأخيرة على غزة وأصبحت العائلة تحت ركام منزلها، فواكب ياسر تلك اللحظات الإنسانية لحظة بلحظة وصور عملية إنقاذ العائلة رغم الخطر الذي كان يتهدد حياته خشية حدوث مزيد من الانهيار في المنزل أو تعرضه للقصف من جديد.

عاش ياسر وهو يحمل الكثير من الأماني التي كان يسعى لتحقيقها على المستوى الشخصي والمهني ، لكن كل تلك الأحلام ومنها السفر ولو لمرة واحدة في حياته خارج قطاع غزة ليلتقط صورة له من على متن طائرة كل تلك الأحلام الضائعة لم تمنعه من ركوب المخاطر ليكون عين الحقيقة التي يرى بها العالم بأسره صورة شعبه وبلده عبر القنوات الإعلامية العالمية.

وبعيدا عن صور المآسي والآلام وما عاشه من لحظات عصيبة إبان مجزرة الشجاعية في حرب 2014 على قطاع غزة، والتي التقط خلالها صورا تدلل على بشاعة تلك المجزرة، كان لياسر الإنسان صورا عظيمة مع أطفال بينهم، الطفلة بيسان ضاهر، التي حضر ياسر مراحل إنقاذها مع والدتها من تحت ركام منزلهم بحي الشجاعية، حتى انتهت الحرب واصطحبها إلى سواحل غزة للترفيه عنها، كما كان يفعل دوما مع طفله الوحيد “عبد الرحمن” ذى الأعوام الخمسة، ليكون الأب الحنون لطفله وأطفال شهد على عودتهم للحياة من جديد بعدما كانوا قريبين من الرحيل كما “بيسان” التي أصبح بمثابة والدها.

وبينما لم تعلق عائلته على جريمة الاحتلال بقتله برصاص قناص إسرائيلي، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بخبر استشهاد ياسر الذي ظل مرابطا على الحدود يرصد بعدسته مسيرات العودة منذ انطلاقتها في الثلاثين من مارس/ آذار الماضي، وكان باستمرار يلتقط صورا مميزة للمتظاهرين ولخيام العودة وللجنود الإسرائيليين المتمركزين على الحدود وهم يصوبون فوهات بنادقهم تجاه الشبان قبل أن يصبح هو أحد ضحاياهم المفضلة ليقتلوا معه الحقيقة التي طالما عملوا على اخفائها.

كان للشهيد الأثر الكبير في الإعلام الفلسطيني وكشف جرائم الاحتلال، فكان باستمرار يلتقط صورا مهمة من المجازر التي يرتكبها الاحتلال بغزة وخاصةً في الحروب الثلاثة على القطاع، حتى باتت لتلك الصور اثر مدوٍّ في وسائل الإعلام العربية والعالمية ما ادى الى احداث تغيير كبير في مواقف تلك الدول وصلت حدّ المطالبة بمحاسبة الاحتلال عليها بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل...