وجهت كتائب القسام صفعة أمنية جديدة في وجه المنظومة الأمنية العسكرية الإسرائيلية، عقب كشفها صورا شخصية لأعضاء الوحدة الإسرائيلية الخاصة التي تسللت لقطاع غزة وأحبطها القسام قبل أسبوعين.
الكتائب أكدت في بيانها الذي عنونته بـ (بيان رقم 3) وصولها لمراحل متقدمة في كشف خيوط العملية الخاصة والخطيرة التي باشرت قوة إسرائيلية خاصة بتنفيذها وتم اكتشافها مساء يوم الأحد 11/11 شرق خانيونس.
ويظهر من بيان القسام “الثالث” عدة دلالات مهمة وخطيرة، وفق الخبير الأمني والاستراتيجي إبراهيم حبيب.
أما الدلالة الأولى، فهي أن المعركة لا تزال قائمة والمقاومة يدها على الزناد ولا تخشى التهديدات الصهيونية.
الدلالة الثانية:أن المقاومة باتت على علم بكل تفاصيل العملية وهويات مُنفذيها الذين لطالما حاولت اسرائيل وأجهزتها الأمنية إخفائها وتضليل جمهورها، ولكن المقاومة وضعتهما في مواجهة بعضهما البعض مما إضطر قيادة الجيش الصهيوني لاصدار بيان للجمهور بعدم التعاطي مع بيان القسام.
الدلالة الثالثة:تطور مسار التحدي لدى المقاومة بوضعها أعضاء المجموعة الستة ضمن قائمة للمطلوبين.
الدلالة الرابعة:تحدي إلكتروني استخباري جديد من خلال دعوة الجمهور الفلسطيني للتعاون والإدلاء بأي معلومات خاصة بالعملية على أرقام هواتفها وموقعها الالكتروني الخاص بالتواصل.
من جهته، قال الباحث في قضايا الإعلام السياسي حيدر إبراهيم، إن دعوة كتائب القسام الجمهور للمشاركة في التحريات والتحقيقات، هي فعل متقدم باتجاه تعهيد الجمهور، واشراكه في العملية المعلوماتية.
واضاف إبراهيم إن ذلك يؤكد وجود معركة خفية كانت تدور رحاها بعيدا عن الاعلام، والان خرجت للعلن.
وفي ذات السياق، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي أيمن الرفاتي :لا تزال تفاعلات الفشل في عملية خانيونس متصاعدة ولن تتوقف عند الحد الذي يريده نتنياهو وقيادة جيش الاحتلال.
وتابع الرفاتي: هي رسالة واضحة بأن زمن العمليات بطريقة ناعمة قد ولى، وأن زمن العمل الأمني النظيف انتهى.
واضاف ان ذلك يعطي رسالة بقوة العمل الأمني في قطاع غزة، وهو ما يعقد التفكير في الدخول للقطاع لأن الحسابات ستكون معقدة جداً.
وأشار الى أن المرحلة المقبلة ستشمل نشر معلومات أكثر تفصيلاً عن القوة، بما يؤدي لإفساد عملها ومخططات مستقبلية لها.
واوضح الرفاتي أن الفشل الذي منيت به الوحدة الخاصة سيكون له تأثير نفسي كبير على أفرادها وقد يشكل رادعاً لهم في المرات المقبلة، باعتبار أن نسبة المخاطر في غزة باتت عالية جداً.
ونوه الى أن ردة الفعل السريعة من الرقابة العسكرية تشير لحجم الحرج الذي منيت به دولة الاحتلال وتهدف للتغطية عليه، بالاضافة لمحاولة اعاقة وصول المعلومات للمقاومة.
اما الباحث السياسي حمزة أبو شنب فقد علق على نشر المقاومة الفلسطينية صور الوحدة الإسرائيلية، قائلا: ان ذلك يحمل أبعاداً أمنية لا تحصرها جغرافية قطاع غزة.
وأضاف: ان الأفراد المنفذين هم أعضاء في سرية (سييرت ماتكال)، التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والمناط بها تنفيذ مهام استخبارية معقدة، على مستوى فلسطين المحتلة وخارجها.
واشار الى الخشية الإسرائيلية من نشر هذه الصور، هو اكتشاف أنشطة خارجية سرية للفريق خارج حدود فلسطين المحتلة، مما سينعكس بالضرر على منظومة الاستخبارات لجيش العدو، بعد نجاح المقاومة في إحباط المخطط الاستخباري في قطاع غزة.
وبحسب تقديرات الرفاتي فان العديد من رجالات الأمن والاستخبارات الفاعلين في الدول “أعداء وأصدقاء” العدو الإسرائيلي سيتابعون كل معلومة تنشرها المقاومة عن العملية لما تشكلها هذه الوحدة من أهمية في أنشطة العدو الاستخبارية.
اما الكاتب ساري عرابي فقد قال أن انعكاس الصورة في غزّة، بنشر القسام صور الوحدة الأمنية التي تسللت إلى القطاع وأحبط المرابطون مهمّتها.. يعني أن التحوّل في الصراع مع الاحتلال جوهري، لصالح شعبنا وقضيتنا، رغم الاختلال الهائل في موازين القوى، والظروف بالغة الصعوبة.
واضاف: ان ثمة عملية أمنية مستمرة، وعقول متيقظة، وإرادة حارّة، وعدوّ يتلقى من خصمه ما كان يحترفه دائمًا.
من جهته، أكد الخبير الأمني محمد أبو هربيد أن العملية الأمنية الإسرائيلية لم تنته بخروج القوة الإسرائيلية وانسحابها بتغطية سلاح الجو الإسرائيلية وخسارتها الميدانية، بل تواصل المقاومة تفكيك البيئة التي حضنت هذه القوات من أدوات وعملاء وسيارات وبيوت، وهو ما يخشاه العدو.
وقال أبو هربيد:”إن الاحتلال مُني بفشل استراتيجي، فالمقاومة كشفت القوة، ثم هاجمتها وأثخنت فيها، ثم واصلت تفكيك البيئة الحاضنة لها، وبدأت تتعرف على طريقة سلوك القوة الإسرائيلية وكشف كيفية دخولها للقطاع”.
ونشرت كتائب القسام عبر موقعها الالكتروني صور شخصية لعددٍ من أفراد قوة العدو الصهيونية الخاصة، إضافةً إلى صور المركبة والشاحنة اللتين استخدمتهما القوة، خلال العملية الفاشلة.
وكشفت الكتائب عن وصولها لمراحل متقدمة في كشف خيوط العملية الخاصة والخطيرة التي باشرت قوة إسرائيلية خاصة بتنفيذها وتم اكتشافها مساء الاحد 11/11 شرق خانيونس، وتمكن مجاهدوا القسام من إفشالها وقتل وإصابة عدد من أفراد القوة.

