تفاصيل الافراج عن المختطفين الأربعة بين حماس ومصر

في خطوة هامة تعكس عن تنامي الثقة المتبادلة التي بدأت تتكرس لدى الطرفين، أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية بأن مصر أطلقت المختطفين الفلسطينيين الأربعة، الذين كانوا قد اختفوا في مصر في أغسطس/آب 2015، وهم في طريقهم هذه اللحظات لدخول قطاع غزة، برفقة القيادي الحمساوي روحي مشتهى، مسؤول ملف العلاقات المصرية في الحركة.
وقال هنية في بيان صدر عن مكتبه، “أعلن رسميا الإفراج عن الأربعة، وعودتهم سالمين من مصر إلى قطاع غزة”.
وأعرب هنية عن شكره “العميق للقيادة المصرية، على قرارها الذي يعبر عن عمق العلاقة بين الشعبين الشقيقين”.
وقالت مصادر في الحركة، إن عدد الذين أفرجت القاهرة عنهم باتفاق مع حماس هو 8، من بينهم المختطفون الأربعة (ياسر زنون، وحسين الزبدة، وعبدالله أبوالجبين، وعبدالدايم أبولبدة)، بالإضافة لشبان آخرين كانت القاهرة قد اعتقلهم خلال العامين الأخيرين بعد دخولهم للأراضي المصرية عن طريق معبر رفح.
وبحسب مسؤولين في الحركة، فإن حماس أخذت وعوداً من السلطات المصرية بإغلاق هذا الملف تماماً، وعدم تكرار اختطاف أو إخفاء أي فلسطينيين يدخلون مصر لاحقاً.
وكان الشباب الأربعة قد خُطفوا في منطقة “شمال سيناء” من داخل حافلة كانت تقلهم مع مسافرين آخرين من معبر رفح البري، على الحدود بين قطاع غزة ومصر، فيما استمرت القاهرة بعرقلة الإفراج عنهم لمدة 4 سنوات.
ومنذ ذلك الوقت، حمّلت “حماس” السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن حياة الشبان الأربعة، ودعتها إلى العمل على سرعة إطلاق سراحهم بحكم مسؤوليتها الأمنية.
يذكر أن القاهرة كانت قد تنكّرت في البداية لقضية المختطفين الأربعة، ونفت وجودهم لديها، إلا أن المباحثات السرية التي جرت بعد أشهر من الحادثة مع وفود حركة حماس أكدت على وجود المختطفين لدى القاهرة، التي وضعت “شروطاً صعبة” للإفراج عنهم، بحسب مصادر في حماس.
في السياق، قال مصدر رفض الكشف عن هويته، إن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، كان تعمَّد تأخير عودته إلى غزة، وذلك بعد أن شعر بالحرج أمام عائلات المختطفين، الذين كان قد وعدهم بالإفراج عن أبنائهم سابقاً بعد حصوله على ضمانات مصرية بذلك، إلا أن ذلك لم يحدث.
وأشار المصدر إلى أن قضية المختطفين الأربعة مثلت أهمية كبيرة لدى المكتب السياسي لحماس، الذي كان يضغط باستمرار على الجانب المصري للإفراج عن المختطفين، وإنهاء الملف تماماً، قبل الشروع في المفاوضات حول أي قضايا أخرى، مثل قضية الجنود الإسرائيليين الذين تختطفهم كتائب القسام، منذ الحرب الأخيرة على غزة عام 2014.
في ذات السياق، كتب اشرف ابوالهول الاعلامي المصري مساء امس الخميس عبر صفحته الشخصية على فيسبوك :”الأيام ستكشف المقابل الذي دفعته حماس حتى تسلمها مصر عناصرها الأربعة وهو مقابل كبير فلا مجاملات في السياسة وحماية الامن القومي المصري”.
وكانت مصادر وثيقة الصلة بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) كشفت النقاب للجزيرة نت قبل أيام، عن أن رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، بحث أربعة ملفات مع قيادة جهاز المخابرات العامة المصرية.
وقالت المصادر -مفضلة عدم الكشف عن هويتها- إن الملفات الأربعة التي كانت محور نقاش بين هنية، ، ورئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل، تتعلق بالمختطفين الأربعة من “كتائب عز الدين القسام” (الذراع العسكرية للحركة)، والأموال المحتجزة، ومعبر رفح البري، والمعبر التجاري بين قطاع غزة ومصر.
وأكدت المصادر أن هنية نجح في الحصول على موافقة رسمية بالإفراج عن المختطفين الأربعة الذين اختطفهم “مجهولون” في 19 أغسطس/آب 2015، عندما كانوا داخل حافلة “الترحيل” من معبر رفح إلى مطار القاهرة الدولي، حيث ظلت مصر تنفي معرفتها بمصيرهم، غير أن مباحثات هنية الحالية حققت “اختراقا” في هذا الملف.
وأوضحت المصادر أن مصر اشترطت التوصل إلى “سيناريو” لإنهاء ملف المختطفين الأربعة، وهم ياسر زنون وعبد الدايم أبو لبدة وعبد الله أبو الجبين وحسين الزبدة.
وتلخص هذا السيناريو في طريقة إخراج هذا الملف وإنهائه، بحيث لا يتم توظيفه لاحقا في تشويه صورة مصر وإظهارها بأنها تعاملت مع المختطفين على طريقة “قطّاع الطرق”.
وذكرت المصادر أن هنية أثبت بشكل قطعي لقيادة جهاز المخابرات العامة المصرية أن المختطفين الأربعة لم تكن وجهتهم مصر، وأنهم كانوا في طريقهم للمطار لمغادرة الأراضي المصرية، وألا شبهات حولهم للقيام بأي أنشطة أو أعمال عدائية على الأراضي المصرية، الأمر الذي أسهم في فتح الملف بعد سنوات ظلت مصر تنكر وجودهم في سجونها.
ورجحت المصادر أن مصر قد منحت هنية “ورقة قوة” مع عودته إلى غزة بإطلاق سراح المختطفين الأربعة، في محاولة منها لتهدئة جبهة غزة، ومنع أي انفجار ومواجهة مع إسرائيل، في ظل الوضع الاقتصادي المتردي وانسداد الأفق بفعل الحصار الإسرائيلي والقيود والعقوبات المفروضة من السلطة الفلسطينية.
وفي ما يخص ملفي معبر رفح البري والمعبر التجاري بين غزة ومصر، قالت المصادر إن مصر لا تمانع تفعيلهما في إطار حرصها على تأمين حدودها، وتعزيز أمنها القومي، ولكنها تفضّل أن يكون ذلك بتوافق فلسطيني داخلي بعد إنهاء الانقسام، والحصول على موافقة إسرائيلية.
وكان هنية قد ألمح صباح الخميس، إلى أن قضية الشبان الأربعة في طريقها للحل. فيما قال طاهر النونو، المستشار الإعلامي لهنية في تصريح مقتضب: إن هنية يؤكد أن “قضية الشبان الأربعة بعد زيارته إلى القاهرة ليست كما هي قبل الزيارة”.
كما قال “هنية”، في تصريح آخر، إن نتائج المباحثات التي أجراها وفد حركته مع السلطات المصرية، خلال الزيارة الأخيرة للقاهرة، بشأن ملف الشبان الفلسطينيين الأربعة، هي “الأكثر أهمية”، دون تقديم مزيد من الإيضاحات.





