71 عاماً على النكبة…ومازال الجرح ينزف

غزة- قناة بلدنا الاعلامية
في ظل ظروف عربية محيطة مضطربة، ووضع فلسطيني منقسم، تمر ذكرى النكبة هذا العام على الشعب الفلسطيني الذي هجر من أرضه ووطنه عام 1948.
انه الخامس عشر من مايو/أيار ذكرى النكبة التي ألمت بشعبنا قبل 71 عاما، على أيدي العصابات الصهيونية، وتشريده عن أرضه وممتلكاته، في ظل تحدٍ صارخ لدولة الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي والشرعية الدولية ورفضها الاعتراف بحقوقنا المشروعة، إلى جانب التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة.
عاما مضت وحكومة الاحتلال لا تزال تصر على انكار حقوقنا، وتمتنع عن تنفيذ القرارات الدولية، والقرار 194 الذي يدعو إلى تعويض اللاجئين الفلسطينيين، وحق العودة لهم لأراضيهم، التي هجروا منها عام 48.
تمر علينا الذكرى الواحدة والسبعون للنكبة، وقد اشتدت الهجمة الإسرائيلية والأميركية التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارته إليها، ضمن خطة لتصفية القضية الفلسطينية من خلال صفقة “العار”، كما تترافق مع تسريبات لخطط ومقترحات الصفقة التي تتجاوز كافة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وبشكل خاص إلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وفقا للقرار 194، وإلغاء وكالة الأونروا الشاهدة على مأساة اللاجئين، والتي أنشأها القرار 302 لعام 1949.
وشكلت نكبة فلسطين 1948 محطة سوداء في التاريخ الحديث للشعب الفلسطيني، فمن ناحية تم طردهم من وطنهم وأرضهم وجردوا من أملاكهم وبيوتهم، ومن جهة ثانية شردوا في بقاع الأرض لمواجهة كافة أصناف المعاناة والويلات وتسببت في تحويل مئات آلاف الفلسطينيين إلى لاجئين، وعشرات الآلاف إلى مهجرين في وطنهم ممن يرون بلداتهم وأراضيهم، وأحيانا منازلهم، وهم يحرمون منها.
رغم تشريد أكثر 800 ألف من أبناء شعبنا من وطنهم ومنعهم من العودة إليه، ورغم اقتراف جريمة التطهير العرقي التي ارتكبت خلالها العصابات الصهيونية اكثر من 70 مجزرة، ودمرت أكثر من 531 قرية ومدينة بالكامل، إلا أن شعبنا ومصمم على البقاء في أرضه حيث بلغ إجمالي تعداده في العالم مع نهاية 2018 حوالي 13.1 مليون نسمة، ما يشير إلى تضاعف عدد الفلسطينيين أكثر من 9 مرات منذ نكبة 1948، أكثر من نصفهم (6.48 مليون) نسمة في فلسطين التاريخية (1.57 مليون في المناطق المحتلة عام 1948).
ولا يزال نحو 50 في المائة منهم على الأقل يعيشون في المنافي وأرض اللجوء، سواء كان ذلك في الدول العربية المجاورة، التي كانت تسمى مرة دول الطوق والمواجهة، أم في المنافي البعيدة في شتى أصقاع الأرض. يعيشون في ظروف معيشية متفاوتة، بين من يملكون حقوقاً فردية ومواطنين تحترم إنسانيتهم كأفراد منزوعي الهوية الجماعية، وبين من لا تزال “حالة اللجوء” باباً مشرعاً للتنكيل بهم وانتهاك أدنى حقوقهم الإنسانية البسيطة، وحرمانهم من العمل وحرية التنقل.
في الوطن يتوزع من بقي من الفلسطينيين تحت ثلاث منظومات حكم تقبض على مصائرها إلى درجة حصارها (كما في قطاع غزة)، دولة الاحتلال. في الأراضي المحتلة عام 1948 (في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل التاريخية) حيث يشكل الفلسطينيون ممن فرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية نحو 21 في المائة من مواطني دولة الاحتلال، منهم أكثر من 350 ألفاً من مهجري الداخل الفلسطيني. التجمع الآخر في الوطن هو الفلسطينيون الذين يعيشون في الضفة الغربية والقدس الواقعتين تحت احتلال مباشر، لكنه متفاوت في درجة الخضوع المباشر للاحتلال تحديداً في الضفة الغربية تبعاً لتعريف وتحديد مناطقها الجغرافية (حسب إعلان أوسلو)، بين مناطق “أ” التي تتمتع فيها السلطة الفلسطينية ظاهراً بصلاحيات مدنية وأمنية كاملة، وبين مناطق “بي” و”ج” التي تخضع بشكل شبه كلي لإرادة الاحتلال، وتحت وطأة الفلتان الأمني للمستوطنين. وفي قطاع غزة يعيش التجمع الثالث من الشعب الفلسطيني على أرض وطنه التاريخي في حالة حصار متواصل منذ أكثر من 12 عاماً، يتحكم الاحتلال عبره حتى بنوع الخضروات بل وأعشاب التوابل والقدر المسموح به إدخاله لأهل القطاع.
لم يقف الشعب الفلسطيني وثورته خلال هذه العقود منذ انطلاق العمل المسلح، وتحديداً بين نكسة حزيران وغزو لبنان، مكتوف اليدين، بل خاض حروباً وعمليات كفاحية وفدائية، وأدار مع الاحتلال، معارك ومواجهات عسكرية، توّجها بتفجير الانتفاضة الأولى في ديسمبر/كانون الأول من عام 1987 وإعلان الاستقلال الفلسطيني في الدورة الثامنة عشر للمجلس الوطني، عام 1988. زاد هذا مع التضامن الدولي والشعبي من ثقة الشعب الفلسطيني بنفسه وبقرب تحرره من نير الاحتلال، بما ترجم شعار الرئيس الفلسطيني وقائد الثورة، ياسر عرفات “الدولة على مرمى حجر”. لكن الدولة لم تكن على مرمى حجر، فقد قاد مسار مفاوضات فلسطيني منفرد بعد مؤتمر مدريد، جرت جولاته في أوسلو إلى توقيع أول اتفاق رسمي بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة إسحاق رابين وبين منظمة التحرير الفلسطينية، عرف بإعلان المبادئ الذي وقع في البيت الأبيض تحت رعاية الرئيس بيل كلينتون.
لكن الإعلان وما استثناه من قضايا جوهرية في نصوصه وأجّله إلى مفاوضات الحل الدائم: القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات، تحول لاحقاً إلى مصدر كل الكوارث التي عادت لتصيب الشعب الفلسطيني وتكرس تواصل النكبة، من حصار عرفات في المقاطعة بعد الانتفاضة الثانية وحتى الانقسام الفلسطيني، عام 2007 وتتويج حالة الانشقاق القائمة.
ساهم الانقسام الفلسطيني الي تعطيل الحياة السياسية والاقتصادية الفلسطينية، و بفعل وقع الانقسام وفشل مساعي واتفاقيات المصالحة المختلفة، إلى تبلور استراتيجية جديدة لدى رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في العامين الأخيرين، وبشكل أوضح بعد انتخاب دونالد ترامب.
قوم استراتيجية نتنياهو الجديدة، على الإمعان في تكريس حالة الانقسام كخيار استراتيجي، وليس مجرد استغلال لوضع قائم، يمكِّن دولة الاحتلال تحت قيادة اليمين الحالي، وبفعل الدعم المطلق من إدارة ترامب، وتحييد العالم العربي بشكل شبه كلي، من سد الطريق كليا أمام حل يقوم على مبدأ الدولتين والمضي نحو تحويل الاحتلال إلى حالة دائمة تتعايش معها “الكيانات” أو المنظومات السياسية الفلسطينية، فيما يقدم العرب التمويل اللازم لتحسين ظروف الحياة الفلسطينية في هذه الأراضي وإقفال الباب كليا على باقي الملفات، وخاصة القدس وحق العودة.
وتدخل نكبة فلسطين عامها الثاني والسبعين، وقد خسر الشعب الفلسطيني مكاسب هائلة راكمها على مرّ العقود الماضية، وهو اليوم مهدد حتى بخسارة ما تبقى من أرضه لصالح الاستيطان، وما تبقى من حلم التحرير فيما تتصارع ثورة تحولت إلى سلطة ومقاومة، لا هي بسلطة ولا هي بمقاومة اعتيادية، على موقع صدارة يبقي على دوران عجلة الاحتلال لسنوات طويلة آتية.
شهد قطاع غزة منذ منذ 30 آذار/ مارس 2018 ولحتي الان ، مسيرات العودة الكبري ، حيث يشارك اهالي قطاع غزة في مسيرات سليمة اسبوعية كل جمعة ، للمطالبة بالعودة لديارهم ، رافضين المساومة او التنازل عن حقهم في ارضهم ،
>ورغم سليمة مسيرات العودة ، سقط العديد من الشهداء على مدار عام بسبب اعتداء قوات الاحتلال على المشاركين في مخيمات العودة القائمة على الحدود الشرقية للقطاع .
وبحسب اخر احصائية أصدرتها وزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة ‘ فقد سقط 305 شهيد و وبلغت الاصابات 17335 وصلت للمستشفيات، من الشهداء (59 طفل- 10 أناث- 1 مسن) ومن الاصابات (3565 طفل- 1168 سيدة- 104 مسن).
رغم كافة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية ، فحلم العودة قائم ، حيث يحيي شعبنا هذه الذكرى في كل عام ولا يزال يعاني في الشتات الألم ومخاطر الموت كل لحظة في مخيم اليرموك وفي المناطق السورية بسبب الحرب الدائرة هناك.<





