طبيب يخدّر صديقه ضابط الإسعاف ثم ينحره ويضع جثته في حقيبة وينقلها بسيارته إلى منطقة نائية قرب البحر الميت وهناك سكب عليها البنزين ووضع فوقها بعض صوف الماشية وأشعل فيها النيران ثم دفن ما بقي منها.
جريمة بشعة هزت المجتمعين الأردني والفلسطيني خلال الأيام الأخيرة ذهب ضحيتها ضابط الإسعاف حمزة حميدات (50 عاما) من بلدة بني نعيم شرق الخليل بالضفة الغربية، مستوحاة من روايات متداولة عن اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي في السفارة السعودية بتركيا في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.
المؤلم في القصة أن القاتل الطبيب من بلدة إذنا غرب الخليل، يعمل في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ببلدة المغدور الذي يعمل ضابط إسعاف بالفرع نفسه، وجمعتهما صداقة وأخوة قوية كما عبر عنها المغدور في منشورات له على حسابه بفيسبوك، ومن ذلك صورة جمعتهما بالمسجد الأقصى.
بدأت الصداقة بين القاتل وضحيته قبل نحو ثمانية أشهر من خلال الزمالة في العمل، ونظرا لعمل الأخير في مجال الحج والعمرة أوهمه بأنه يستطيع الحصول على تأشيرات للحج من خلال قريب له يعمل في السفارة السعودية، وبالفعل تم جمع مبلغ من المال وعشرات جوازات السفر.
تفاصل بشعة
ما زالت عائلة المسعف تعيش أجواء الصدمة رغم مضي أيام على الجريمة، في حين خيم الحزن على وجوه أبناء عشيرته الذين اجتمعوا لاستقبال المعزين والمستنكرين للجريمة.
الحاج نبيل حميدات، شقيق المسعف المغدور، تمالك نفسه وتغلب على ألمه ليروي القصة كاملة استنادا إلى معلومات حصل عليها من خلال اتصالاته أو من أجهزة الأمن الأردنية وبناء على اعتراف القاتل الذي ينتظر المحاكمة.
ترك حمزة حميدات زوجة وثمانية من الأبناء، وقبل أيام من اختفائه توجه إلى الأردن للقاء ابنتيه العائدتين من الدراسة في الجزائر، ثم عاد إلى فلسطين لحضور إعلان نتائج الثانوية العامة التي حصل ابنه فيها على معدل 98%.
وفي يوم 21 يوليو/تموز غادر حمزة فلسطين لتسوية خلاف مع القاتل حول مبلغ من المال حصل عليه مقابل تأمين تأشيرات لعشرات الحجاج من خلال علاقة مزعومة مع السفارة السعودية في الأردن.
حفلة شواء
كانت مماطلة القاتل في إعادة الجوازات أو المبالغ المالية سببا للخلاف، وحين غادر المسعف لحسم الأمر مع الطبيب استقبله الأخير بسيارته ونقله إلى شقة سكنية كانت هيأتها إحدى قريباته، ووضع مخدرا في كأس عصير، ونظرا لعدم تأثير المخدر بشكل كاف باغت الطبيب ضحيته من الخلف ونحره.
نقل الطبيب وشريكته الجثة إلى مرحاض الشقة وهناك تخلصا من آثار الدماء ووضعا الجثة في حقيبة وأنزلاها من العمارة إلى سيارة الطبيب.
حسب شقيق القتيل، تولت شريكة القاتل تعطيل كاميرات التصوير في العمارة وإشغال الحارس لحظة دخول الضيف ولحظة إخراج الجثة.
استقل الطبيب سيارته إلى قريبة أخرى له ودعاها وعائلتها إلى رحلة شواء في منطقة البحر الميت، وهناك طلب من ضيوفه تجهيز الفحم واستأذن ليغيب بعض الوقت ثم يعود لإتمام عملية الشواء.
على مسافة غير بعيدة أخرج الحقيبة التي بها جثة المسعف حميدات ووضعها على حجرين ثم وضع فوقها بعض صوف الماشية وسكب عليها البنزين وبدأ إحراقها.
انتظر الطبيب بعض الوقت حتى همدت النار وسارع إلى دفن ما تبقى من الجثة، ثم عاد ليكمل حفلة الشواء مع أقاربه.
طرف الخيط
في اليوم المذكور كان آخر ما تحدث به المغدور أنه اجتاز الجانب الأردني من الجسر وأنه مع صديقه الطبيب، الذي طالما أشاد به وأثنى عليه عبر حسابه على فيسبوك.
بعد ذلك انقطع الاتصال تماما بالمغدور، وبدأت عائلته التواصل مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية والأردنية لتحديد مصيره، وكان استدعاء الطبيب الخيار الأول نظرا لكثير من الشبهات، لكن أخلي سبيله بكفالة ليعود بعد أيام إلى عمله في بلدة الضحية (بني نعيم) دون أن يتعرض له أي أحد.
لكن بعد أيام من الجريمة تواصلت الجهات المختصة في الأردن مع الطبيب واستدعته، لكنه ماطل في العودة، ويوم الاثنين الماضي جرى استدراجه مجددا إلى الأردن وهناك كانت الشرطة في انتظاره ليعترف بكل شيء.
ويوم أمس (الجمعة) شيع في بلدة بني نعيم ما تبقى من جثمان المسعف الفلسطيني بحضور رسمي وشعبي، لكن دون أن يبقى ما يدل على شخصيته نظرا لبشاعة الجريمة، كما يقول عمه الحاج مصطفى.
وتبقى أعمال المغدور التطوعية وشهامته وكرم أخلاقه شاهدا على إخلاصه لبلدته ووطنه وفق تأكيد صديقه عدنان مواس.
وكشف مصطفى حميدات عم المغدور المسعف حمزة حميدات تفاصيل صادمة وجديدة حول مقتله على يد الطبيب (خليل السعود) وشريكته في المملكة الاردنية الهاشمية، قبل أيام.
تفاصيل الجريمة
مصطفى حميدات عم المسعف حمزة، أكد أن حمزة من مواليد 1968 ، كان يعمل في مجال الاسعاف، بالاضافة الى تسهيل سفر الحجاج الفلسطينيين الى المملكة العربية السعودية.
وقال حميدات: “في هذا العام جمع حمزة 35 جواز سفر، لتسهيل سفر الحجاج، وحصل على 3 آلاف دينار للجواز الواحد، كان له شريك والذي يصفه بالمقولة الشهيرة (رب أخ لم تلده أمك)، وهو الطبيب خليل السعود، وكان حمزة يعطي له دفعات جوازات السفر”.
وأَضاف: “في آخر دفعة، اتصل عليه السعود وأبلغه بأنه جهز الجوازات والفيز، كان حمزة يأخذ كمبيالة مقابل كل مبلغ يعطيه للطبيب السعود”.
وتابع حميدات بقوله: “كان لدى حمزة بنات في الجزائر، وكانوا سيَعُدن لفلسطين، فذهب حمزة الى الاردن لاستقبالهن، وخرج من الخليل صباح الاحد 21 من الشهر الماضي، وعندما وصل جسر الاردن، وعند الساعة الواحدة والنصف من ذلك اليوم، أجرين البنات اتصالا على والدهم حمزة ولكن دون إجابة”.
واستطرد بقوله: “الطبيب السعود كان ينتظر حمزة على الجسر، واستدرجه إلى شقة في جبل عمان، وكانت بانتظارهما شركته ختام السعود، وكان قد اتفق معها بأن تحضر حبالا ًوأسلاكاً؛ لاتمام عملية القتل”.
وأشار عم القتيل حمزة، إلى أن الطبيب طلب منه الجوازات والنقود، ولكن حمزة رفض إعطاءه النقود، منوها في الوقت ذاته إلى أن السيدة ختام أحضرت عصيراً ويحتوي على مواد مخدرة، وشرب حمزة من هذا العصير، فأغمي عليه، لافتا إلى أنه في هذه اللحظة وقعت عملية القتل.
وبين أن الطبيب، ذبح حمزة بالسكين، مشبها ذلك بذبح الشاة، وذلك بالتعاون مع السيدة، ومن ثم تم ربطه بالحبال والسلك وجعلوه على شكل القرفصاء، ومن ثم وضعوه في حقيبة سفر كبيرة، وتم وضعها في حقيبة السيارة.
وفي السياق، قال حميدات: “ذهب الطبيب مع شريكته، وفي حقيبة السيارة توجد جثة حمزة، وتم إلقاء الجثة داخل جرف، وأدار عليها البنزين وأحرقها.
الكشف عن الجاني
وحول الكشف عن هوية القاتل، أوضح حميدات، أن السلطات والمخابرات الاردنية اكتشفت حيثيات الجريمة، من خلال آخر مكالمة أجرتها السيدة ختام مع حمزة، لافتا إلى أن السلطات الأردنية استدعتها، وبالتحقيق معها اعترفت بالجريمة.
وأشار إلى أنه تم استدعاء الطبيب خليل السعود، وأيضا تم التحقيق معه، واعترف بالجريمة، واصطحبته السلطات الاردنية، الى موقع الجريمة، ومثّلها هناك.
الجثة لم يتبق منها شيء
وفي ذات السياق، أكد عم المقتول حمزة، أنه جرى استخراج الجثة من الجرف، ولم يكن قد تبقى منها أي شيء سوى سنيْن فقط، وذلك نتيجة الاحتراق، مبينا في ذاته الوقت أنه تم إرسال الجثة إلى الخليل، وشيعت جنازته أول أمس الخميس.
العطوة العشائرية
وقد انتهت ظهر اليوم السبت، العطوة العشائرية في بلدة بني نعيم شرق مدينة الخليل بين آل (الحميدات) “بني نعيم” وآل (العسود) “اذنا”.
وجاء في ملخص صك العطوة، اعتبار جريمة القتل بـ “أربع” رايات، أي بمستوى أربع جرائم قتل مجتمعة وترتب على ذلك، دفع أربعة آلاف دينار أردني فراش عطوة، ودفع 100 ألف دينار أردني مصاريف جنازة، ودفع 200 ألف دينار أردني مصاريف عطوة وتوابعها.
كما تتكفل الجاهة ولباس الثوب بحل مشكلة أصحاب الجوازات الذين هضمت حقوقهم جراء الجريمة.
وهذه العطوة مدتها عام واحد، وهي تشمل ال العسود في الضفتين، وعصا الحميدات حواشة، بمعنى أي أحد يثبت تورطه بالمشاركة في الجريمة له عطوة جديدة، يسري عليها ما سرى على آل “العسود”.
المصدر: الجزيرة نت+ وكالات

