دراسة: الألعاب الحركية تنشط الذاكرة وتحسن الضعف الإدراكي

كشف باحثون من المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا في زيورخ بسويسرا، أن تدريباً يعتمد على الألعاب الحركية التفاعلية يمكنه تحسين الذاكرة والقدرات الإدراكية لدى كبار السن الذين يعانون من ضعف إدراكي بسيط، وهو المرحلة المبكرة من الخرف.
وأظهرت الدراسة أن هذا النوع من التدريب لا ينعكس فقط على أداء الحياة اليومية، بل يحدث أيضاً تغيرات ملموسة في بنية الدماغ خلال 12 أسبوعاً فقط.
ومع ارتفاع متوسط العمر حول العالم يواجه المجتمع أزمة متنامية؛ فقرابة شخص واحد من كل 10 فوق الـ70 يعاني من الخرف، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم 3 مرات بحلول عام 2050.
ولا يسلب المرض المصاب ذاكرته فقط، بل يضعف قدرته على ممارسة حياته اليومية، وفي مراحله المتقدمة يفرض الحاجة إلى رعاية شاملة.
خلال السنوات الأخيرة ظهرت أدوية جديدة يمكنها إبطاء تطور مرض ألزهايمر – وهو أكثر أشكال الخرف شيوعاً – لكنها ما زالت محدودة الفعالية ومتاحة لعدد قليل من المرضى.
كما برزت تقنية “الألعاب الحركية التدريبية” كخيار واعد وهي مزيج من نشاط بدني وتمارين ذهنية دون آثار جانبية تذكر.
والألعاب الحركية التدريبية هي جيل جديد من الألعاب التفاعلية يجمع بين النشاط البدني والتمارين الذهنية؛ في ذلك النوع من الألعاب لا يجلس اللاعب ممسكاً بذراع تحكم تقليدية، بل يتحرك بجسده ليؤدي مهام محددة، مثل المشي أو القفز أو اتخاذ خطوات في اتجاهات مختلفة استجابة لمؤشرات تظهر على الشاشة.
ولا تهدف هذه الألعاب إلى الترفيه فقط، بل صممت لتقوية القدرات الإدراكية؛ كالذاكرة والانتباه والمهارات البصرية-المكانية – وفي الوقت نفسه تحسين اللياقة البدنية.
في عام 2021، أظهرت دراسة بمشاركة باحثين من المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا أن هذا النوع من الألعاب يحسن القدرات الذهنية والجسدية وجودة حياة مرضى الخرف المتقدم.
والآن، تكشف دراستان جديدتان من نفس المؤسسة أن التدريب نفسه مفيد أيضاً لكبار السن الذين يعانون من ضعف إدراكي بسيط، وهو مرحلة مبكرة قد تتطور لاحقاً إلى خرف.
ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة باتريك مانسر، إن الأمر لم يقتصر على تحسن الأداء المعرفي للمشاركين “بل رصدنا أيضاً تغيرات واضحة في بنية الدماغ لديهم.”
شارك في التجربتين نحو 40 شخصاً بمتوسط عمر 73 عاماً، تدربوا في منازلهم 5 مرات أسبوعياً، كل مرة لنحو 25 دقيقة، على مدار 12 أسبوعاً على نظام يتكون من شاشة لعرض التمارين ولوحة أرضية بـ4 مربعات تقيس خطوات القدم.
على سبيل المثال، كان المطلوب من المشارك حفظ قائمة تسوق، ثم تحديد – عبر التقدم بخطوة يميناً أو يساراً – ما إذا كان المنتج الظاهر على الشاشة موجوداً في القائمة أم لا؛ وتستهدف هذه الأنشطة قدرات معرفية أساسية مثل الانتباه والذاكرة والمهارات البصرية-المكانية، وهي بالضبط ما يبدأ في التدهور مع بداية الخرف.
بعد انتهاء التمرين، طلب من المشاركين ممارسة تنفس بطيء ومنتظم لتحفيز العصب الحائر وتنشيط مناطق دماغية مهمة للوظائف المعرفية، ما عزز من فعالية التدريب.





