عربي ودولي

«وول ستريت جورنال»: أمريكا طلبت من دول عربية المساهمة مالياً وعسكرياً في سوريا

قال مدير شركة بلاكوووتر، إريك برينس والذي ساعد الإماراتيين والصومال على بناء قوات أمنية خاصة إنه تلقى اتصالات غير رسمية من مسؤولين عرب حول إمكانية بناء قوة أمنية في سوريا، ولكنه ينتظر ماذا سيفعل ترامب.
وجاءت تصريحاته وسط انباء عن طلب الولايات المتحدة تمويلاً من دول عربية لبقاء قواتها في سوريا بعد هزيمة تنظيم الدولة. وكتب مايكل غوردون في صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تحاول تجميع قوة عربية لكي تحل محل قواتها في سوريا حالة قررت سحب ألفي جندي من شمال – شرقي سوريا. وذكرت الصحيفة أن جون بولتون، مدير الأمن القومي الجديد اتصل قبل فترة بعباس كامل، القائم بأعمال مدير المخابرات العامة للبحث إن كانت القاهرة مستعدة للمساهمة في العملية حسب بعض المسؤولين.
وجاءت المبادرة في وقت طلبت فيه واشنطن من الإمارات العربية المتحدة وقطر والسعودية المساهمة بمليارات الدولارات للمساعدة في إعادة بناء شمالي سوريا وتريد من الدول العربية إرسال قوات إلى هناك أيضًا. وتقول الصحيفة إن التفاصيل عن المبادرة التي كشف عنها سابقاً بدأت تظهر في هذه الاٍيام وبعد الضربة الجوية التي شاركت فيها كل من أمريكا وفرنسا وبريطانيا لمعاقبة نظام بشار الأسد على استخدام السلاح الكيميائي. وقالت الصحيفة إن الرئيس ترامب يبدو متعجلاً للخروج بسبب الكلفة المالية ومدة الإقامة حيث أشار إلى إمكانية الخروج يوم الجمعة عندما أعلن عن بدء الغارات على مواقع محددة للنظام. وقال «لقد طلبنا من شركائنا تحمل مسؤولية أكبر من أجل تأمين منطقتهم بما في ذلك المساهمة المالية». 
وكان ترامب قد تحدث في بداية نيسان (إبريل) عن الحاجة للخروج وسحب ألفي جندي يدعمون حلفاء أمريكا الأكراد في عمليات ملاحقة تنظيم الدولة. إلا أن المبادرة الحالية تطمح لتجنب حدودث فراغ أمني في سوريا حالة خروج القوات الأمريكية، بشكل يفتح المجال أمام الإيرانيين وحلفائهم لملء الفراغ. ورفض متحدث باسم مجلس الأمن القومي التعليق على مكالمة بولتون مع عباس كامل والذي يعتقد أنه واحد من أقوى الشخصيات في مصر. إلا أن مسؤولين آخرين اكدوا حدوث المكالمة وأن الإدارة طلبت من دول الخليج المساعدة أيضاً. وقال مسؤول إنه تم الاتصال مع السعودية وقطر والإمارات للمساهمة المالية ومساهمات أخرى». وقال مسؤولون إن هزيمة تنظيم الدولة بشكل كامل تظل تحدياً، مشيرين إلى ان تشكيل وحدة من القوات العربية ستواجه عقبات.
وقال تشارلز ليستر، الزميل الباحث في معهد الشرق الأوسط إن تجميع قوة سيكون تحدياً للسعودية والإمارات المتورطتين في حرب في اليمن وستعرب مصر عن تردد لحماية مناطق لا تسيطر عليها قوات الأسد. ولن تقبل الدول العربية بالحفاظ على قوات لها طالما لم تحتفظ الولايات المتحدة بنوع من الحضور العسكري. وقال: «لا توجد سابقة أو قاعدة موجودة لتشكيل هذه إلى استراتيجية ناجحة».
وهناك اسئلة حول حفاظ القوات الأمريكية على قوات لها في سوريا خاصة أن القوات الكردية وقوات سوريا الديمقراطية تتمتع بالحماية الأمريكية. ويرى مايكل أوهلان من معهد بروكينغز ان هذه القوة يجب أن تكون قوية لكي تواجه إيران حالة حاولت استعادة مناطق، ومواجهة ربما إيران». وفي بداية كانون الثاني/يناير كان يأمل القادة العسكريون الأمريكيون بتخفيض مستوى القوات الأمريكية في غضون أشهر والحفاظ على قوات لدعم جهود الخارجية الأمريكية لإعادة الأمن في الرقة والمناطق الأخرى الي سيطر عليها تنظيم الدولة. إلا أن الخطة تفككت بسبب ترك الأكراد مواقعهم في الشرق والذهاب لمساعدة أكراد عفرين ضد الهجوم التـركي.
ولا يعرف عن استعداد مصر لدعم هذه القوة خاصة انها منشغلة بقتال الجهاديين في سيناء، ولم تنشر مصر قواتها في الخارج منذ مشاركتها بـ 30.000 جندي في حرب الخليج الأولى عام 1990. وعبرت في الوقت نفسه عن دعم للسلطات في سوريا مع انها لم تظهر دعمها لطرف على آخر. وفي حالة عدم مشاركة القوات المصرية فيمكن للقاهرة أن تساعد بطرق أخرى كما يقول المسؤولون مثل تدريب المقاتلين السوريين وتوفير الدعم اللوجيستي. وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها إدارة أمريكية حث الدعم الإقليمي في المسألة السورية، ففي عهد أوباما دعا أش كارتر، وزير الدفاع السعودية والإمارات بمشاركة فاعلة في الحرب ضد تنظيم الدولة بدون جدوى. ويأمل المسؤولون الأمريكيون برد إيجابي من الدول العربية خاصة أن ترامب طلب من السعودية المساهمة بـ 4 مليارات دولار لإعادة الاسـتقرار لمنـاطق سيـطر عليها تنظـيم الدولة سـابقًا.

«فورين بوليسي»: الميليشيات الشيعية تركز انتباهها على القوات الأمريكية في سوريا

يرى بروزو داراغاهي، الصحافي المقيم في اسطنبول أن الغارات الجوية على سوريا ليل الجمعة/السبت زادت من فرص تعرض القوات الأمريكية لهجمات من الميليشيات الموالية لإيران. وفي تقرير نشرته مجلة «فورين بوليسي» ناقش فيه ان تراجع تنظيم الدولة وخسارة القوى المعارضة للنظام مواقعها أدى بدفع الميليشيات الموالية للنظام التركيز على القوات الأمريكية على الأرض. وقال إن المسؤولين الغربيين والمحللين المستقلين طالما حذروا استهداف القوات الأمريكية.
ونقل عن فيليب سميث، من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى والذي يتابع شؤون الميليشيات في سوريا أن الميليشيات «دائما ما عبرت عن مواقف معادية للغرب ولكن عندما تجد تهديداً وراء تهديد فإنك تحاول إرسال رسالة محددة». ففي هذا الشهر، أعلنت كتيبة الباقر التي تعد واحدة من الميليشيات المدعومة من إيران وتعمل في سوريا على صفحتها في فيسبوك بأنها ستبدأ الهجمات على الجنود الأمريكيين في سوريا «نحن في قيادة كتيبة الباقر نزف الأخبار السارة عن بدء العمليات العسكرية والجهادية ضد المحتل الأمريكي ومن يتعاونون معه في سوريا». وفي تقرير نشره سميث الأسبوع الماضي وثق فيه زيادة لمواقف العدوانية للميليشيات تجاه القوات الأمريكية في شمال سوريا والتي تذهب أبعد من التحذير. ولاحظ أن إعلان كتيبة الباقر ذهب أبعد من البيان للدعوة إلى الجهاد، «فالجماعة نفسها لا يمكنها إعلان الجهاد الذي هو مسؤولية القيادة الإيرانية العليا». ويرى نوار اوليفر، المحلل العسكري في مركز عمران للدراسات الإستراتيجية في اسطنبول إن بيان كتيبة الباقر «يعتبر أمراً عظيماً» فهو ليس «مزحة بل وسنرى لاحقاً فعلاً» عسكرياً. 
ويعلق داراغاهي أن الهجمات الجوية المحدودة أشعلت حماس مؤيدي الرئيس الأسد الذين خرجوا للشوارع للتعبير عن دعمهم له. ففي خطاب للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله قال فيه: «ما حدث صباح السبت سيعقد الحل السياسي» و «سيشعل العلاقات الدولية وسيؤجل محادثات جنيف إن لم يدمرها». وأصبحت الجماعات المسلحة في سوريا ممن لها علاقة مباشرة أكثر صراحة في التعبير عن نيتها ضرب القوات الأمريكية من سوريا خاصة المتمركزة في الشمال وشمال شرقي البلاد. وحرفت الجماعات المسلحة الموالية لإيران في المنطقة من تركيزها بعد هزيمة تنظيم الدولة لمواجهة الولايات المتحدة. ويقول رناد منصور من تشاتام هاوس في لندن» بعد الحرب ضد تنظيم الدولة يقولون الآن: نحن الآن أولاً ضد أمريكا وثانياً ضد الآخرين»، فمن «ناحية كلامية، فإنهم يؤكدون أن الأمريكيين هم عدوهم، ولو احتدم النزاع بين الولايات المتحدة وإيران فإن هؤلاء هم وكلاؤها على الأرض». وأشار في هذا السياق لما أوردته صحيفة لبنانية عن محاصرة مقاتلين شيعة موقعاً أمريكياً في العراق بعد الضربات الجوية. ورفض المسؤولون الأمريكيون تأكيد أو نفي المعلومات حيث قالوا إن كل القوات تتبع أوامر الحكومة العراقية. 
وقال العقيد ريان ديلون قائد القوات الأمريكية «يحتفظ التحالف بحق الدفاع عن نفسه وشركائنا العراقيين ضد أي تهديد». فبعد غزو العراق نظم الحرس الثوري الإيراني ميليشيات شيعية قاتلت ضد الأمريكيين إلا أن القوات الأمريكية انحصر وجودها في القواعد العسكرية، وهي تتكون من مستشارين ومهندسين يعلمون إلى جانب أعداد من الجنود البريطانيين والفرنسيين. وهناك حوالي 5.500 متعهد نصفهم مواطنون أمريكيون موزعون على مناطق في العراق وسوريا. ويقول رانج علاء الدين، الباحث في معهد بروكينز- الدوحة إنه كلما خف النزاع والمقاومة وتلاشى التمرد ضد الأسد كلما زادت فرص مواجهة إيران وجماعتها الوكيلة والولايات المتحدة». و»يمكن للولايات المتحدة السيطرة عليهم من الجو إلا أن القوات الأمريكية البالغ عددها 2.000 جندي المتمركزة في الشرق ليست في وضع لمواجهة عشرات الألاف من الجماعات الوكيلة التي تنتظر الأوامر». وتعد الجماعات المرابطة في الشرق والتي تجند المقاتلين من أبناء العشائر الموالية للأسد من أكثر الأصوات حدة ضد الولايات المتحدة. وتحاول القوات الموالية للنظام تجنب أي مواجهة مع القوات الأمريكية مقارنة مع الميليشيات التي واجهت الأمريكيين أكثر من مرة. ووزعت جماعة موالية للنظام اسمها «المقاومة الشعبية في المنطقة الشرقية» فيديو تزعم فيه أنها قامت بقصف القوات الأمريكية بقنابل هاون، قرب بلدة عين عيسى، شمال الرقة. وقالت الجماعة إنها ستقوم باستهداف القوات الأمريكية والكردية الموالية لها. وبدا من تصريحات المؤسسة الإيرانية ما يشي بأن الوقت قد حان لمغادرة الأمريكيين لسوريا.

«أتلانتك»: دعم إيران للأسد لا علاقة له بالثورة أو المال أو المصالح الإيرانية بل بكراهية إسرائيل

من هو العدو الحقيقي لإيران في سوريا؟ سؤال طرحه الزميل الباحث في معهد كارنيغي والمحاضر في جامعة جورج تاون كريم ساجدبور. وقال إن طهران قدمت في وقت المتاعب الاقتصادية التي كانت تواجهها مليارات الدولارات لنظام بشار الأسد كي يسحق المعارضة السورية. كما أنها دفعت للمقاتلين الشيعة الذين جمعتهم من أفغانستان والعراق وباكستان ودربتهم للقتال دفاعاً عن نظام بشار الأسد. وتساءل ساجدبور في مقالته التي نشرها في مجلة «أتلانتك» عن السبب الذي يدعو بلداً مثل إيران تعرضت لهجمات كيميائية أثناء الحرب مع العراق أن تدعم الأسد بالوسائل والقدرات لاستخدامها وإنكار أنه يفعل هذا. ويجيب قائلاً إن الدعم الثابت والمستمر للأسد لا ينبع بالضرورة من حسابات إقليمية والمصالح المالية للجمهورية الإسلامية ولا المعتقدات الدينية للثورة ولكن الكراهية المتجذرة لإسرائيل. 
وكما قال علي أكبر ولايتي، أحد كبار مستشاري المرشد الأعلى للثورة آية الله خامنئي: «سلسلة المقاومة ضد إسرائيل التي تقوم بها إيران وحزب الله والحكومة العراقية الجديدة وحماس تمر عبر الطريق السوري السريع. وسوريا هي العقدة الذهبية للمقاومة ضد إسرائيل». وطالما بقي المرشد البالغ من العمر 78 عاماً في قمة هرم السلطة فالكراهية تبرر استمرار التزام إيران بالدم والمال لدعم الأسد واستخدامه لكل أنواع القوة الضرورية بما فيها السلاح الكيميائي للبقاء في السلطة. ويقول ساجدبور إن إسرائيل وإن لم يكن لها أي أثر على حياة الإيرانيين اليومية إلا أن كراهية إسرائيل تعتبر واحداً من أعمدة الثورة الإسلامية الدائمة. ومهما قال أو تكلم خامنئي عن الزراعة أو التعليم فإنه يعود للحديث عن شرور الصهيونية. ففي خطاب ألقاه عام 2012 قال إن «النظام الصهيوني هو ورم سرطاني في المنطقة يجب استئصاله». وأضاف: «سندعم ونساعد أي دولة أو جماعة تقاتل النظام الصهيوني حول العالم». ونظراً لتفوق إسرائيل العسكري يقول خامنئي إن الإستراتيجية ليست قصيرة المدى بل طويلة. وقال:«لو اتحد المسلمون والفلسطينيون وقاتلوا» فـ «النظام الصهيوني لن يبقى موجودا في الـ 25 عاماً». ففي محاولته الانتقام من الظلم الذي يصوره أسهم خامنئي بزيادة ظلم أكبر مارسه نظام الأسد. فقد قتل في الحرب أكثر من نصف مليون شخص بالإضافة لتشريد الملايين .
ويعتقد الكاتب أن التحالف الإيراني مع الأسد هو دراسة في التناقضات. ففي الوقت الذي تقمع فيه الثورة الإسلامية العلمانية يقول الأسد أن أهم شيء هو أن تظل سوريا ديمقراطية. وتسجن المرأة الإيرانية التي تتجرأ على خلع حجابها وتتعرض للعنف والسجن يحتفل مقاتلو حزب الله بانتصاراتهم في نوادي دمشق الليلية مع الراقصات. وفي الوقت الذي تغطي فيه العواصم الأوروبية الفن العاري الذي يعود إلى عصر النهضة حتى لا يؤذوا الزوار الإيرانيين، استخدمت قوات الأسد سلاح الاغتصاب كوسيلة للقمع ضد المعارضة. ويدعو خامنئي مواطنيه لشراء المنتجات الإيرانية لدعم الاقتصاد الإيراني واعتماده على الذات في وقت أسهمت المساعدات الإيرانية على دعم أسماء الأسد – وهي غير متحجبة- والحفاظ على اسلوب حياتها: التسوق في لندن. فمن بداية الثورة عام 2011 قام الأسد وبجهد كبير لقمعها ودعم الراديكالية الإسلامية من أجل هندسة وضع معقد للغرب: وتخييره بين الأسد أو الجهاديين.
مع أن طهران حاولت تصوير دورها في سوريا على أنه معركة وجودية لإيران ضد القوى الراديكالية السنية. وقال مهدي تائب، مدير الإستخبارات في الحرس الثوري إن: «سوريا هي الولاية الإيرانية رقم 35» و «لو خسرنا سوريا فلن نكون قادرين الدفاع عن طهران». صحيح أن انهيار النظام السوري كان سيشكل ضربة قوية للجمهورية الإسلامية إلا أن إيران هي دولة عمرها 2.500 عام بدون أن يكون لديها دويلة تابعة في سوريا. فكما نجت روسيا بعد انهيار الإتحاد السوفييتي فإنها ستعيش بعد انهيار الجمهورية الإسلامية. وأصبح محور طهران- دمشق يشبه علاقة حب متبادلة ومتفجرة. ومن أجل الحصول على الدعم الإيراني تخلى الأسد عن السيادة. 
ومع أن إيران تشعر بالثمن المالي للمشاركة في سوريا إلا أنها قامت باستئجار الجنود ودفع كلفتهم حيث أحضرتهم من من أفغانستان، وباكستان والعراق ولبنان وهناك حوالي 40.000 مقاتل شيعي في سوريا وتكبدوا خسائر بشرية خمسة أضعاف مما خسره الإيرانيون. وكانت خسائر لواء الفاطميون الأفغاني الاكبر حيث يتكون من عمال غير شرعيين وقصر قدم لهم الحرس الثوري عرضا لا يمكنهم رده: إقامة لمدة 10 أعوام في إيران و 800 دولار في الشهر لو وافقوا على القتال في سوريا من أجل الدفاع عن السيدة زينب قرب العاصمة دمشق. ونظرا لعدم تدريبهم وأمية الكثيرين منهم فإنهم جرى استخدام كقنابل بشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى