أخبارأخبار فلسطين

الطفل مصبح رحل شهيدا قبل أن يحقق حلمه بأن يصبح طبيبا

بدموع حرّى أغرقت عينيها ألقت والدة الطفل ناصر عزمي مصبح، البالغ من العمر 12 عاما، نظرة الوداع الأخيرة على جثمان نجلها المتفوق، والذي اغتالت رصاصة قناص إسرائيلي حلمه بأن يكون طبيبا يداوي جراح أبناء شعبه وآلامهم الممزوجة بالدماء.

ولم تنجح شقيقات الطفل منع والدتهم من حمل المصحف الشريف الذي كان شاهدا على حفظ الطفل الشهيد لكل آية منه حتى أتم حفظه بالكامل، وبقي يلازمه في كل صلاة وعند نومه وهو يرتل آياته بصوت عذب يهز القلوب .

ورغم الألم والحزن الذي تشعر به والدة الطفل الشهيد فانها لا تتوقف عن سرد ذكرياتها معه، خاصةً وأنه من المتفوقين علميا ودينيا وكان يطمح لأن يكون طبيبا يساعد الناس، كما كان يبلغها بذلك باستمرار.

وأشارت الأم المكلومة في حديث لـ “القدس” والصحافيين الذين غطوا باهتمام جنازة الطفل الذي استهدف بطلقة واحدة من قناص إسرائيلي، إلى أنه كان مواظبا على المشاركة في مسيرات العودة وكسر الحصار كل يوم جمعة على حدود قطاع غزة، وكان كثيرا ما يسألها عن يافا وحيفا والمدن المحتلة، ويتمسك بمعرفة تاريخ وجغرافيا فلسطين التاريخية.

وعن تلقيها نبأ استشهاده، أوضحت أنها كانت تتحدث مع ابنتها التي تعمل هي وشقيقتها الأخرى ضمن طواقم المسعفين المتطوعين لتسألها عنه، وبعد وقت قصير فوجئت بأن ابنتها تبلغها بالتعرف عليه بين الشهداء، حتى فوجعت بالنبأ قبل أن تذهب إلى المستشفى لتقبيل رأسه.

ولفتت إلى أن طفلها كان يتوجه مع شقيقاته المسعفات إلى مخيمات العودة، مشيرةً إلى أنه يشارك في الصحة المدرسية ويذهب مع شقيقاته لحضور دورات الإسعاف.

وقالت والدموع تنهمر من عينيها “كان نفسه يكون دكتور، وكان يقول لي دائما بدي أساعد الناس وأنقذ حياتهم”.

وفي مدرسة الكرمي لطلاب المرحلة الإعدادية، وضع زملاؤه إكليلا من الورد على مقعده الفارغ، تتوسطه صورته وسط حالة من الذهول من مدرسيه واترابه، الذين شاركوا في توديع زميلهم بالدموع وهم يحملون لافتات تنعي الطالب الإنسان الكريم بخلقه وعلمه.

وشارك المئات من المواطنين في تشييع جثمانه الذي ضم مصحفه الصغير وبعض من الورود، وسط شعارات تجرم الاحتلال “قاتل الأطفال” وتدعو المقاومة للرد على العدوان.

زر الذهاب إلى الأعلى