المشهد الحزين … بالفصل الاخير !!!!

وفيق زنداح:-
لانها فتح التي لا تكسر … ولا تهزم … ولا تتراجع … ولا تتنازل … لأنها فتح التي لا تفرط … ولا تساوم .. ولانها فتح التي تكبر على جراحها وآلامها في ظل أمال الملايين الملتفة من حولها … ولأنها الام الحنون التي تراعي ابناءها وتشفق على من يضل الطريق .. وتساند كل مظلوم … وتغضب لكل ظلم .
فأن العيون تدمع … والقلوب تحزن … والارض تهتز .. والسماء تغضب … والناس تحزن وتتألم أمام الفصل الخير من عام اوشك على ساعاته الاخيرة بكل ما فيه من سلبيات وازمات وكوارث .
صورة غير لائقة … وغير ملائمة … ومضرة لنا ولأجيالنا … مضرة لثقافتنا ولوطنيتنا … مضرة لقضيتنا وصورتنا امام انفسنا وامام العالم بأسره … حتى وان كانت مسرحية هزلية بفصلها المكشوف لأصغر طفل منا … فليس هكذا يدار الخلاف … كما ليس هكذا يكون التنافس … كما ليس هكذا بالتأكيد تحتفل الشعوب بانطلاقة ثورتها وانطلاقة اكبر حركة فلسطينية معاصرة تقود المشروع الوطني وتحافظ على الثوابت وتسعى لتحقيقها من خلال تضحيات متواصلة … ونضال مستمر … وسعي دائم لاختراق جدار هذا العالم لاسماع صوتنا واظهار صورتنا … وتأكيد حقوقنا .
ما شاهدنا لم يكن بالمطلق الصورة التي ننتظرها …. والتي كنا نأمل برؤيتها والايادي تتكاتف والقلوب تتوافق … والارادة تتوحد والفكر يعمل على صياغة وصناعة علاقات وطنية لا تشوبها شائبة … ولا يستغلها متصيد .
فشلنا يا سادة فشلا ذريعا …. ولم يعد لاحد منا مبرر او سبب للقول وتقديم الاعذار حول سلوكيات غير لائقة … ولا تليق بشعبنا في يوم ثورتنا التي تفجرت لاجل انهاء الظلم والعبودية وتعبيد طريق الحرية .
لقد شاهدنا ما لم نكن نتمنى مشاهدته … وسمعنا ما لم يكن نريد سماعه … ووصلنا الى نتيجة مفادها ان ما نشاهده ليس تنافسا من اجل وطن … وليس تنافسا من اجل شعب … وليس تنافسا من اجل حرية واستقلال …. بل انه قانون المصالح للانا والانانية المفرطة التي سيطرت على بعض العقول … وشكلت خيالا واهما بأن بالامكان ان يتحقق شئ ما … لكنه السراب في شتاء قارس .
ليس هكذا يجب ان ننهي العام … وليس هكذا يجب ان نبدأ عام جديد … وبالتأكيد ليس هكذا تكون احتفالات الثورة المعاصرة بانطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح .
لقد تم اهانة التاريخ بكل تضحياته وشهداءه وجرحاه واسراه … لقد تم اهانة غزة بكل تضحياتها وتاريخها وعنفوانها الثوري وما قدمت على مذبح الحرية … لقد تم اهانة شعب بأكمله لا زال صابرا مثابرا ثابتا على الحق … ومدافعا عن الوطن واهدافه الثابتة … شعب يصمد رغم الجوع والمرض والفقر والحرمان … يصمد رغم البطالة المتفشية والازمات المتراكمة … والكوارث القائمة …. لا ينتظر ان يرى ما شاهد بالامس من مشهد حزين سيبقى بذاكرة الاجيال .
ثورة المستحيل والتي استمرت ولا زالت تواصل دربها ما بعد 54 عاما من التضحيات الجسام وبكل الارادة القوية المصممة على الانتظار لن يهزها مشهد حزين …. ولا فصل أخير … لانها حركة فتح التي وجدت لتبقى ولتنتصر … والتي واجهت عبر تاريخها وكافة المحطات النضالية التي تمر بها الكثير من التحديات والمصاعب والتي استطاعت بحكمتها وحرصها الوطني وتطلعها الدائم للوحدة الى تجاوز الكثير من الاخطاء والخطايا … لانها فتح الام بكل ما تحمله من معاني الحنان والعطف والرعاية لأبنائها .
ذكرى الانطلاقة يحتفل فيها الملايين من ابناء شعبنا داخل الوطن وخارجه … تحتفل فيها كل اسرة داخل منزلها لان فتح ليست بحاجة الى تأكيد مؤكد والثابت بذاكرة شعبها وجماهيرها والملايين الملتفة من حولها … لان فتح لم تكن يوما ملكا لأعضائها … لكنها ملك لشعبها وجماهيرها الممتدة بطول وعرض الوطن وبالمنافي والشتات .
لم نكن نأمل بارتكاب الاخطاء … ولم نكن نحب ان نرى الدموع ….. ولا ان نرى المشهد الحزين في الفصل الاخير من عام اقل ما نقول عنه … بانه الاسوأ بنهايته .




