حماس والهوية الوطنية إلى أين؟! بقلم: د.رانية اللوح

على ما يبدو أنّ هناك ثأر بين حماس والهوية الوطنية الفلسطينية، ف حين الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو بالأساس صراع وجود وهوية، وفي الوقت الذي يحاول فيه العدو الإسرائيلي بكل جهده أن يطمس الهوية الوطنية الفلسطينية، بالتالي من الواجب الوطني على كل الفلسطينيين التمسك بهويتهم الوطنية، والتي من أهم مكوناتها الأرض و الآثار والعلم، والنشيد الوطني لما يميز الشعب الفلسطيني عن غيره.
الجندي المجهول والمتواجد في وسط مدينة غزة له دلالته الوطنية و له علاقة بتضحيات الجنود المصريين والفلسطينيين على حد السواء، رمزية الجندي المجهول والذي يحمل بندقية المقاومة حتى التحرير، هذا الجندي الذي يشير إلى الشمال حيث أراضينا وحيث القدس، ورمزيته بالقتال حتى التخلص من الإحتلال.
لابد من الحفاظ عليه وأن يؤخذ طلاب المدارس إليه، وتوضيح العمق الفلسطيني المصري الذي نتغنى به وقتما نشاء ؛ ولدواعي حزبية ضيقة احيانا،
إن ماتم فعله بالنصب التذكاري للجندي المجهول.، يعد كارثة وطنية لايمكن السكوت عليها، وإن سحبه، ورميه ، ووضع شكل لا قيمة ولامعنى له هو كارثة لا أظنها عفوية أو غير مقصودة، لا بد من الوقوف عليها ومحاسبة مفتعليها، فهذا ليس ملك خاص ليتم سحبه ونقله دون احترام مشاعرنا الوطنية، ودون احترام مكوناتنا الفلسطينية ، هذه العلاقة الغريبة بين حركة حماس وبين مكونات هويتنا الوطنية لابد من تحرك شعبي ورسمي أمامها، فمنذ فترة ليست بعيدة منع دكتور جامعي النشيد الوطني في الجامعة الإسلامية، وقبلها تم إنكار السلام الوطني والاستهانة به، ومن قبل كان هنالك تغيير لنمر السيارات؛ حيث وضع علم فلسطين منكثا، وهذا لايمكن لحكومة تحترم نفسها وهيبتها أن تقوم بهذا الفعل المشين، ومؤخراً ماحدث بتل السكن من تجريف هذه المنطقة الأثرية والتي ثبت عمرها آلاف السنين، ويمتلئ باطنها بالأثار التي تم رميها.. بكامل الاستهتار والاستخفاف بقيمة هذه الآثار رغم محاولات كل الجماهير الفلسطينية بمحاولة التصدي لهذا التجريف الجائر لآثارنا الفلسطينية والتي تحمل مدلولات عميقة في حلبة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ماحدث في الجندي المجهول مؤخرا تكملة لمسلسل هدم التاريخ الفلسطيني وشطب صفحات لها مدلولاتها، فعادة الدول تتمسك بأدنى الأمور التي لها علاقة بتاريخها وهويتها .
وجميع ماحدث يتطلب وقفة جماهيرية، ويتطلب توضيح من حركة حماس، وتفسير واضح وصريح، فعلى مايبدو أننا أمام مسلسل هدم وجودي وثقافي ومعنوي لا ينتهي اذ بقي الصمت والتعتيم سيدا المشهد.




