“لمسات ” مشروع الشاب صقر لمحاربة البطالة

غزة/ حسام عزام
يتنقل من مكان لأخر يذهب إلى المناجر، الأراضي الزراعية، يبحث في الشوارع حتى يجد ضالته في الأخشاب مختلفة الأحجام والأشكال، أخشاب وجد فيها الشاب رعد صقر بوابة لإخراج موهبته في تحويلها إلى قطع وتحف فنية بدلاً من أن تبقى ملقاة في الشوارع.
وبعد حصوله على الأخشاب يذهب بها إلى غرفة بسيطة مخصصة لأعماله الفنية داخل منزله، يهم بالتقاط “الكاوي” بهدف وضع اللمسات الأخيرة صورة لطفلة صغيرة بعد أن استغرق ساعتين في رسمها بالحرق على الخشب، ليمضي معظم وقته متنقلا بين المبرد وآلة الحفر، المنشار، أدوات الطلاء، والأخشاب المتناثرة داخل منزله بمدينة رفح.
صقر شاب في العشرينات من عمره من مواليد دولة الإمارات، درس إدارة الأعمال وتخصص الترجمة بجامعة غزة، بعدها اتجه إلى العمل في مهنة الدهان قبل أربعة أعوام، لكن نتيجة لسوء الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها غزة، وتوقف بعض الصناعات عن العمل، توقف هو أيضا وأصبح حاله كحال الكثيرين داخل غزة من الذين تجرعوا كأس البطالة.
ويقول صقر:” فكرت كثيرا في البحث عن مشروع خاص بي من أجل إعالة زوجتي وطفلتي، فما كان لي خيار سوى الاتجاه لتنمية موهبتي الفنية والعمل بالفن الذي أحبه منذ نعومة أظافري حتى أن خربشاتي على صبورة صفي المدرسي شاهدة على ذلك”.
ويضيف:” وجدت في الفترة الأخيرة أنه آن الآون لأن أعمل على صقل موهبتي وتطوير فني القديم واتجهت إلى العمل بالمنتجات الخشبية التي بدأت بعمل الكثير من التحف الفنية بها والتي نالت اعجاب الكثير من الناس حولي”.
ويشير صقر إلى أنه يحمل ما قام بصنعه من منتجات في رحلة من أجل بيعها إلى شارع الجامعات حيث الفئة الأكثر اهتماما بما يصنع، مبيناً أنه تعمل أطلق على مشروعه اسم “لمسات” كونه يحمل في طياته لمسات الإبداع الفني.
ويذكر إلى أنه يتوجه إلى أماكن تجمع الجامعات، كونه يعتبر مكانا مكتظا وفرصة البيع فيه تكون جيدة، فالأعمال التي يقوم بصناعتها تتراوح أسعارها ما بين 2ـــ 5 شيكل ، إضافة إلى أنه يتعامل مع العديد من المحال التجارية التي يقدم لها الكثير من أعماله بغرض بيعها.
ويتمنى صقر أن يفتتح معرض خاص به لبيع منتجاته المختلفة، إضافة إلى سعيه للمشاركة بمعارض دولية وتمثيل فلسطين أفضل تمثيل بالمنتجات الخشبية التي يقوم بتصنيعها.
فن واسع وكبير
وللتعرف أكثر على فن الشاب صقر، واتجاه الفنانين بغزة ليكون الفن مصدر رزق لهم ، يقول المختص الفني والتشكيلي الدكتور خالد نصار :” إن أعمال الفنان “رعد” جميلة وتعبر عن اجتهاده وبحثه في الخامات واستغلال القطع الخشبية في تشكيل لوحات فنية تزيينيه جميلة “كالإكسسوارات” الخشبية بكافة أنواعها.
ويضيف:” اتجه الفنانون بقطاع غزة نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمرون بها إلى امتهان الفن كحرفة ومصدر رزق من أجل توفير مصدر لشراء مواد الرسم والتي تعتبر مرتفعة الثمن خاصة في ظل عدم اقبال المتذوقين على اقتناء لوحات فنية” .
ويشير إلى أن اتجاه الفنانين إلى صناعة مجسمات يمكن وضعها داخل المنازل جاء نتيجة غياب ثقافة اقتناء لوحات مرسومة غير موجودة في مجتمعنا ، فأصبح اتجاه الفنانين لصناعة القطع الفنية التي يتم استخدامها بشكل يومي فالإقبال عليها جيد نتيجة لرخص ثمنها مقارنة باللوحات.
في السياق ذاته،، يقول الخبير الإقتصادي الدكتور معين رجب:” يعمل الفنانون داخل قطاع غزة على استغلال أعمالهم الفنية نتيجة لشح فرص العمل والاتجاه إلى استغلال موهبتهم الفنية كمصدر رزق لهم بإنتاجهم للسلع التي يكون عليها طلب خاصة تلك المنتجات التي تكون بلا قيمة .
ويتابع قائلا:” إن الاعمال الفنية غالبا ما تمثل موهبة للإنسان فمن الفنانين من يعمل على توظيفها بأعمال يقبل عليها الجمهور في الأسواق او المحال التجارية وبيعها مقابل أجر مادي. ويشير رجب إلى أن اتجاه الفنانين إلى استغلال موهبتهم الفنية كمصدر رزق نتيجةلضيق فرص العمل، إضافة إلى أنها تشكل مظهر من مظاهر إبراز الفنانين لأعمالهم الفنية التي تحمل طابعا جميلا ومميزا .





