طيف التوحد .. منى سامي موسى

منى سامي موسى
باحثة في مجال التنمية
طيف التوحد
الأطفال بهجة وسعادة يقومون بتلوين حياتنا, لذا علينا أن نكون أكثر وعياً في التعامل معهم.
يريدون منا الكثير, ونحن نريد أن نغوص في عالمهم, حتى نستطيع التعامل معهم, أطفال طيف التوحد, هم أطفال كباقي الأطفال ولكن لديهم بعض المشاكل التي تجعلهم يحتاجون منا بعض الوقت, لنقف ونفهم احتياجاتهم الأساسية الخاصة, لأنهم يعانون من اضطراب نمائي يظهر في السنوات الثلاثة الأولى من عمر الطفل ويؤدي إلى عجز في التحصيل اللغوي واللعب والتواصل الاجتماعي, حسب تعريف منظمة الصحة العالمية.
هناك العديد من الأسئلة يسألها الوالدين وتتردد دائما منها: كيف أعرف أن طفلي مصاب بالتوحد؟
تظهر العديد من العلامات في الأشهر الأولى من عمر الطفل تجعلك تعرف أن طفلك مصاب بطيف التوحد ومن أهم هذه العلامات: عندما تبتسم لطفلك لا يستجيب معك ولا يرد الابتسامة بالابتسامة, وعندما تتواصل معه بصرياً لا يستجيب, ولا يقوم بالمناغاة كباقي الأطفال مثل ماام بااب,,, ولا يبكي أو يصرخ, وعند المناداة عليه باسمه لا يستجيب ولا يلتفت, وعندما يأتي بعض الأقارب أو الجيران لا يندمج مع أحد منهما, ويقوم بتكرار بعض الأفعال بشكل نمطي وبشكل دائري, وممكن لو وضعت لعبة معينة في مكان مختلف يصبح أكثر عصبية, لأنه من المعروف عن الأطفال المصابين بالتوحد النمطية والحركة بشكل دائري, ومن بعض العلامات أيضا لا يقوم بتقليد الآخرين, والتأخر في النمو سواء النمو اللغوي أو الحركي, أي التأخر في الحبو, والحركة, وعدم القدرة أيضاً على مسكة القلم بشكل سهل.
ومن الأسئلة الشائعة أيضا: كيف نقوم بالتعامل مع الأطفال المصابين بطيف التوحد؟
الأمر بسيط جداً ولكن يحتاج بعضاً من الوقت, والصبر أيضاً ووضع خطط وتمارين مختلفة وتكامل العمل ما بين الوالدين والمراكز المختصة بتقديم الرعاية والمدرسين, ومن أهم هذه التمارين:
التمرين الأول/ أجلس الطفل أمامك وقم بمداعبته واعطائه بعض من حنانك واطلب منه أن يسمي بعض من أعضاء جسمه من خلال توجيهه والحديث معه بشكل متكرر, وقم بعمل جدول أسبوعي وسجل بعض الاشارات التي تدل على الإجابة الصحيحة واشارات تدل على الإجابة الخاطئة, وكرر هذا النشاط بشكل يومي,
التمرين الثاني/ قم بمشاركة طفلك في بعض المهام التي تقوم بها داخل منزلك أي الطلب من الطفل أن يضع بعض الأطباق على الطاولة, أو أن يقوم بترتيب الملابس, واطلب منه أن يعطيك كأساً, أو المخدة, أو…, وقم أيضا بعمل جدول اسبوعي ووضع الاشارات مع تكرار النشاط يومياً,
التمرين الثالث/ قم بجلب بعض ورق أو صلصال واطلب من الطفل أن يقوم بقص الورقة بيده, أو مسك الصلصال وتفتيه أو أي مهمة مناسبة عن طريق الورق والصلصال على أن يكون هناك طوال الوقت تواصل بصرياً مع الطفل, مع وضع جدول أيضا وتكرار النشاط يومياً,
التمرين الرابع/ ضع أمام طفلك بعض الصور مثل الفواكه أو الخضروات أو الحيوانات واطلب منه أن يخرج صورة القطة أو صورة التفاحة على سيبل المثال, وقم بوضع جدول أيضاً ووضع بعض الاشارات الخاصة بالتمرين, وتكرار التمرين يومياً, وممكن أن تقوم بجلب بعض الصور الخاصة المتعلقة بالأرقام أو الحروف وتطلب من طفلك أن يخرج الصور المتشابهة مثلا بحرف “أ” أو رقم “2” مع تكرار العملية يومياً, وتسجيل بالجدول أيضا مدى استجابة الطفل للإجابات الصحيحة وللإجابات الخاطئة,
التمرين الخامس/ جلب كأسين كأس به مياه والآخر فارغ ونطلب من الطفل أن يقوم بتفريغ الكأس الممتلئ بالكأس الفارغ, مع وضع جدول أيضا لهذا النشاط ووضع العلامات الخاصة, وتكرار النشاط يومياً,
التمرين السادس/ جلب بعض من الرمال المبللة وطلب من الطفل أن يقوم بكب المياه من مكان لمكان مع وضع جدول وتكرار النشاط,
التمرين السابع/ وضع مقطع موسيقي على أن يلبس الطفل سماعات الرأس ونطلب منه أن يرقص على المقطع الموسيقي, مع وضع جدول اسبوعي وتكرار العملية يومياً وبشكل مستمر على مدار اليوم, لأنه من المعروف أن الموسيقى تعمل على تحسين التواصل والتركيز, لأن اهتزازات الصوت ترسل بيانات إلى الاذن الداخلية مما يساعد الأطفال المصابين بطيف التوحد على تحقيق التوازن,
ومن التمارين المفيدة أيضاً التمرين الثامن/ تعليم الطفل كيف يقوم بالاعتماد على نفسه باللبس, أي على الأم أن تقوم بتعليم الطفل كيف يشبك قميصه بنفسه في البداية تقوم هي بنفسها بتلبس الطفل القميص وشبك الأزرار الأولى من القميص وترك آخر زر, وتطلب من الطفل المصاب بطيف التوحد أن يقوم بتقليدها وشبك الزر الأخير, ومن ثم في المرة الثانية تقوم بترك أثنين وهكذا حتى تصل إلى ترك جميع الأزرار وعليه أن يشبكها بنفسه, أي تعليم الطفل بشكل معكوس من أخر زر حتى أول زر ومن ثم كيف يلبس بنفسه القميص, مع تكرار العملية أكثر من مرة, وهناك العديد من التمارين المفيدة والمتنوعة, ولكن قمت بذكر بعض التمارين المختلفة التي تنمو الجوانب الحسية والحركية والبصرية لدى الأطفال المصابين بطيف التوحد, ولكن مع الانتباه أن يكون الشخص الذي سوف يقوم بتنفيذ التمارين على درجة عالية من الوعي والاستبصار بحالة الطفل واعطائه الاهتمام والتركيز الزائد, وتكرار الأنشطة بشكل يومي وتسجيل بالجداول الخاصة بكل نشاط مدى الاستجابة سواء كانت صحيحة أو خاطئة حتى يعرف نقاط التحسن من اسبوع لأخر, وشرح النشاط مسبقاً بطريقة سهلة وسلسلة للطفل, وفي كل مرة تحفيز الطفل وتشجعيه, أي أن يتمتع الشخص “بنفس طويل وصبر وعزيمة واصرار على النجاح.
لا شك أن هذه التمارين المتنوعة ممكن أن تكون غريبة وغامضة نوعاً ما على الوالدين أو مقدم الرعاية, ولكن علينا أن نجعل من الطفل المصاب بطيف التوحد انساناً عادياً ويستمع بالحياة كغيره من الأطفال العاديين.
العراك اللطيف مع الأطفال ضحكه تنجب ضحكة, وسعادة في رحم البراءة.





