مقالات

الجزائر بعيون فلسطينية بقلم : سري القدوة

الجزائر بعيون فلسطينية
بقلم : سري القدوة

التاريخ يصنعه الابطال وللبطولة في الجزائر عنوان التحدي والإرادة التي هزمت فرنسا .. ولم تكن قصة كفاح الجزائر بقصة كفاح عادية، بل كانت اصرار وإرادة شعب قدم الشهداء وخاض اعنف المعارك من اجل نيل الحرية والتصدي للمحتل، ومن هنا من ارض الجزائر الحرة، ارض الأحرار والشرفاء، ارض المجاهدين الإبطال، ارض الرجولة والشرف، ارض هواري بو مدين ومصطفى بن بولعيد وديدوش مراد وكريم بلقاسم ورابح بيطاط والعربي بن مهيدي، تواصلت ثورة الجزائر وكانت كبيرة بعطاء الشعب الجزائري لتكتب صفحات مشرقة ومشرفة في تاريخنا العربي المعاصر.

بعد قرن وربع القرن من الزمان نالت الجزائر استقلالها، ولعل الثورة الجزائرية من أشد الثورات عنفاً وقتالاً وشراسة، فيها سقط الشهيد تلو الشهيد حتى تجاوزوا المليون ونصف المليون شهيد، وفيها نصب المستعمر قلاعه وسجونه ونال الشعب الجزائري الويلات وأيقن أن أكثر من قرن وربع القرن من الوجود زمن كافٍ حتى ينسى تسعة ملايين جزائري أنهم جزائريون، وحتى يذوبوا في الوطن الكبير فرنسا وفي مليون من ألأوروبيين هؤلاء الذين اعتقدوا أو أوهمتهم الرؤى الاستعمارية أنهم على أرضهم يعيشون، ولكن التاريخ كان الأقوى فانتصرت ثورة الحق وانتصرت الجزائر، لتعيش الجزائر حرة عربية مستقلة.
لم أتصور إنني سأكون من متابعي كرة القدم كوني لم أكن يوما من لاعبي كرة القدم وفهمي ومعرفتي بأساسيات اللعبة وقواعدها وقوانينها لم يكن بالفهم الواسع والشامل، وهذا لا يعني انني لا أتابع بعض المباريات وأشجع الفرق ضمن التوجه الجماهيري لكرة القدم، وهذا السحر الذي تركته الكرة الدائرية في ملاعب التحدي، وانني اعترف ان عشقي للكرة الدائرية أصبح له شكله المتميز وأنا أتابع وأشاهد محاربي الصحراء وهم يتحدون بإرادة فولاذية لا تقهر الفريق السينغالي، وإننا نقف إمام كرة دائرية لم تدخل حساباتها مطلقا بالسياسة، ولكن عنصر التحدي مهم في هذا الجانب حيث نقف إمام مشاعر جمعت العرب، ووحدت كلمتهم إمام تشجيع فريق المنتخب الوطني الجزائري ممثل العرب الوحيد، في البطولة الافريقية، فهذه الحقيقة دفعتنا الي سرد وقائع تاريخية وحدث لا يمكن تجاهله في ملعب كرة القدم، ونحن نقف امام فريق محاربي الصحراء هؤلاء ابطال الجزائر التي احببتها شعبا وتاريخيا وثورة صنعت المعجزات وما دفعني ان اكتب عن إرادة الجزائريين الرائعة هو إدراكي التام بان المنتخب الجزائري ممثل العرب في البطولة الافريقية وبتشكيلته المتميزة لقادر حقا علي تحديد مكانة مرموقة عالميا، ورسم معالم الطريق نحو الاحتراف الدولي بأسلوب متميز، وان هذا المجد سيكون مسألة وقت مع المنتخب الجزائري الذي توفر له الجزائر حكومة وشعبا كل الإمكانيات المالية والإدارية والفنية للمستقبل، وحتى يكون في مصاف المجموعات الأولي عالميا، وينافس علي كاس العالم وهذا ما شعرت به وانأ أتابع تألق المنتخب الوطني الجزائري، وهذا الشعور بالتأكيد لم يكن مجاملة بل واقع كان يخطه رجال الصحراء بكل فخر وشرف وفداء ومهارة عالية يحق لنا ان نفتخر بهم وان نكون علي طريق التكامل والإبداع، فمن علي هذا المنبر أتوجه بالتحية والتقدير الي رجال الإرادة وأصحاب الشهامة والكرامة العربية علي ما بذلوه من عطاء يحق لنا نحن العرب والفلسطينيين ان نفخر به فهذا المجد الذي يصنعه رجال الصحراء الأوفياء لفلسطين شعبا وقضية، كان وسيظل بمثابة الحصن المنيع امام كل المؤامرات التي تحاك ضد عروبتنا، ومن اجل تصميم علي ان نكون عرب بإضاءة جزائرية متميزة كتبها المناضل العربي الكبير الشهيد هواري بومدين بإرادته الصلبة وقوة إيمانه المطلق لتكون الجزائر ثورة الشهداء والأحرار نبراسا للعرب وإرادة متجددة في كل المجالات.

تابعت الجماهير العربية وتفاعلت مع مبارة كاس افريقيا لتتوج الجزائر بعد تسعة وعشرين عاما وتعود الي المربع الاول وتتفوق علي السنغال في نهائي كاس افريقيا، وتعد المتابعة العربية وخاصة الفلسطينية منها، وفاء وتقديرا لشعب الجزائر العظيم شعب الشهداء، الذي وقف إلى جانب شعبنا الفلسطيني في كل المواقع والمحافل وفي كل المناسبات، والذي هتفت جماهيره باسم فلسطين في ملاعب الجزائر، وأينما حل منتخبها ورحل، ولطالما رافق علم فلسطين علم الجزائر الشقيقة والذي حقق منتخبه الجزائري ليدخل الفرحة الى قلوب عشرات ملايين الجزائريين والعرب عموما وأبناء شعبنا الفلسطيني خصوصا.

ان العلاقة ما بين الجزائر وفلسطين هي علاقة التاريخ علاقة امتدت من عمق العاصمة الجزائرية لتحتضن عام 1993 مكتب الثورة الفلسطينية وحركة فتح، وليكون اول مكتب يتم افتتاحه، ولتستمر العلاقات الفلسطينية الجزائرية لتكتب تاريخ مشرف للشعبين، وان هذه العلاقة هي علاقة تاريخية وليست وليدة اليوم ولا ترتبط بالرياضة فقط، بل هي علاقة تاريخية يجمعها نضال وأخوة وتضحيات، امتدت لأجيال متعاقبة وما زالت متواصلة بين القيادتين والشعبين الشقيقين، في الجزائر عاش ودرس وعمل قادة وشهداء فلسطينيون عظام، وما زالت الجزائر تحتضن الفلسطيني بكل حب ووفاء، وعلى أرضها أعلن الرئيس الشهيد ياسر عرفات من قاعة الصنوبر في منطقة عين البنيان بالعاصمة الجزائرية، استقلال دولة فلسطين، والجزائر أول دولة اعترفت بدولة فلسطين .

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]
———-
مقالات سابقة

جرائم إعدام الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي
بقلم : سري القدوة
إن جريمة قتل وإعدام الشهيد الأسير نصار طقاطقة (31 عاما) من بلدة بيت فجار في محافظة بيت لحم، في العزل الانفرادي بمعتقل «نيتسان» الإسرائيلي في الرملة، هي من الجرائم الارهابية المنافية لكل القوانين الدولية ولحقوق الانسان وتأتي في سياق العدوان علي الاسرى الفلسطينيين واستكمالا للجرائم البشعة التي ترتكبها سلطات الاحتلال العسكري بحق الشعب الفلسطيني.

الأسير نصار طقاطقة اُعتقل في 19 حزيران/ يونيو الماضي 2019، وما يزال موقوفاً وقيد التحقيق، وكانت قوات الاحتلال أعادت طقاطقة مكبل الأيدي إلى منزل ذويه قبل نحو أسبوعين، لتفتيشه، وأوسعته ضربا، قبل أن تعيده إلى السجن مرة أخرى، بعد ان داهموا منزل ذويه، ونقلته إلى سجن «الجلمة» للتحقيق، وبعدها تم نقله إلى العزل الانفرادي في «نيتسان»، واستشهد هناك، والاسير طقاطقة لا يعاني من أية مشاكل صحية، وهذا الاعتقال الأول له، وتأتي جريمة اعدامه بشكل منظم من قبل ضباط التحقيق التابعين لجهاز الشاباك الاسرائيلي.

إن دولة الاحتلال اتبعت سياسة التعذيب النفسي والجسدي والاعدامات، وأساليب التعذيب الجسدى التى تمارسه سلطات الاحتلال الاسرائيلى بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين منذ لحظة الاعتقال مروراً بأقبية التحقيق للحصول على الاعترافات بالقوة، وحتى خلال الاعتقال في السجون أثناء الاعتداءات المستمرة على الأسرى، مثل الضرب المبرح بالبساطير ذات الرؤوس المعدنية، وتغطية الوجه والرأس، والشبح بأنواعه وأشكاله المختلفة، وأساليب الهز العنيف، والتقييد من الخلف على كرسى قصير، والحرمان من قضاء الحاجة، والحرمان من النوم، واستخدام الجروح لزيادة التعذيب، وتجاهل حالة الأسرى الصحية وممارسة سياسة الاستهتار الطبي وخاصة مع ذوي الأمراض المزمنة، ولمن يحتاجون لعمليات جراحية، الأمر المخالف للمبادىء الأساسية لمعاملة السجناء التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1979 و 1990م على التوالي والتي أكدت على حماية صحة السجناء والرعاية الطبية للأشخاص المحتجزين، والتي اعتبرت أن أي مخالفة في هذا الجانب يرقى إلى درجة المعاملة الغير انسانية، ويجب تقديم مرتكبيها الي المحاكمات الدولية.

أن استمرار الصمت والسكوت على جرائم الاحتلال الاسرائيلي وخاصة ما يعرف الان بعمليات الاعدام المنظمة التي تمارسها عناصر المخابرات الاسرائيلية خارج نطاق القانون، والتي كان اخرها جريمة اعدام الاسير طقاطقة، ستضاف الى السجل الاسود لمخابرات الاحتلال العسكري وتلك القائمة من شهداء الحركة الوطنية الأسيرة، الذين تم اعدامهم بشكل مباشر وبدم بارد في زنازين الاحتلال، ويضاف الي ذلك جرائم الاحتلال التي تمارس بحق الاسرى المرضى، وعدم تقديم العلاج المناسب لهم وتركهم يواجهون الموت البطيء والاستهتار الطبى فى السجون، وان كل هذه الجرائم تمر دون رقابة من احد او مؤسسات حقوقية او دولية، وبات من الضروري العمل علي المستوى الدولي والمطالبة وطالب بأهمية زيارة الأسرى والإطلاع على مجريات حياتهم وحصر المرضى منهم والسماح للطواقم الطبية لإجراء عمليات جراحية عاجلة لمن هم بحاجة لذلك، ولعل هنا تكمن اهمية تشكيل لجنة تحقيق دولية من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية ودعوة محققين وأطباء دوليين للإشراف علي تشريح جثمان الشهيد طقاقطة للتعرف على أسباب وفاته وللوقوف علي الاساليب المستخدمة بحق المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، واهمية تدخل منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية والحقوقية لإنقاذ حياة الفلسطينيين المرضى في السجون الإسرائيلية ممن يعانون من أمراض مختلفة ومنهم العشرات ممن يعانى من أمراض مزمنة كالغضروف والقلب والسرطان والفشل الكلوي والربو وأمراض أخرى، وأن هنالك خطورة على الأسرى المرضى بمستشفى سجن مراج بالرملة، كونهم بحالة صحية متردية وهنالك خطر حقيقى على حياتهم نتيجة الاستهتار الطبى وعدم توفير الرعاية والعناية الصحية والأدوية اللازمة والفحوصات الطبية الدورية للأسرى، الأمر الذى يخلف المزيد من الضحايا في حال استمرار الاحتلال في سياسته دون ضغوطات دولية جدية من أجل انقاذ حياة المرضى منهم قبل فوات الأوان.

ان انتهاك القانون الدولي يجب ان يمر دون صمت من قبل مؤسسات الدولية وخاصة الصليب الاحمر الدولي، فالمطلوب الان الاسراع في فتح تحقيقات بقضايا المخالفات القانونية بحق الأسرى، وفرض القانون الدولي على الاحتلال، ووقف الاعدام المنظم خارج القانون، والعمل على تشكيل لجنة تحقيق دولية بإشراف الصليب الأحمر الدولي للوقوف على ملابسات وتفاصيل هذه الجريمة العنصرية، وتوفير الحماية القانونية والسياسية للأسرى جميعاً.

ان سلطات الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم العنصرية بحق الفلسطينيين كالتعذيب الجسدي، والنفسي، والاهمال الطبي للأسرى، والتي تتوج بممارسة حكم الاعدام بدون قوانين وبشكل مباشر وتتساوق مع غيرها من الانتهاكات والإجراءات التنكيلية المرتكبة بحق الاسرى، وبالمقابل فان اللامبالاة التي يبديها المجتمع الدولي ومنظماته ومجالسه المختصة اتجاه انتهاكات وجرائم الاحتلال، تشجع سلطات الاحتلال على التمادي في ارتكاب مثل هذه الفظائع، وإن استشهاد طقاطقة في أقبية التحقيق يستدعي تحركاً عاجلاً من الجنائية الدولية، وفتح تحقيق رسمي في جرائم الاحتلال وملاحقة ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى