إشتية : غزة ارض الحرب بالوكالة وأركانها عشرة لاعبين

تساءل رئيس الحكومة محمد اشتية خلال كلمة ألقاها اليوم الثلاثاء في اجتماع الاشتراكية الدولية في رام الله، ماذا يبقى من صفقة القرن؟، ليجيب بنفسه: يبقى كيانية فلسطينية ممسوخة في قطاع غزة.
ووصف اشتية قطاع غزة بـ أرض الحرب بالوكالة، قائلاً:” يتصارع فيه وعليه عشرة لاعبين رئيسيين: إيران وقطر والإخوان المسلمين وتركيا ونحن وإسرائيل وحماس وأمريكا ومصر وقبرص”. وعن قبرص لماذا صنفت معهم ؟، بسبب الممر المائي الذي يربط قبرص بقطاع غزة.
وأضاف:” ضمن هؤلاء من يريد الحفاظ على الأمر الواقع ويحارب حل الدولتين، وهناك أيضاً من يريد أن يكسر الأمر الواقع من أجل الوصول إلى حل الدولتين، ونحن نقود هذا الاتجاه مع إخواننا العرب في مصر”.
وبين أن كل هذا المشهد يأتي في ضرب إمكانية، حل الدولتين، وبناء عليه تشن اسرائيل على القيادة، حربا مبرمجة من اجل القضاء على حل الدولتين.
وفي السياق، قال اشتية: “ضمن المنهج لتجفيف المصادر المالية للسلطة، قامت اسرائيل بمحاولة تجفيف مصادرنا المالية، وتخصم شهريا 41 مليون شيكل كمخصصات للأسرى، فالحديث عن ان السلطة تمول الارهاب هو كلام مردود”.
وأضاف: “الحكومة بتوجيه من الرئيس عباس، قد بدأت باستراتيجية مبنية على الانفكاك التدريجي عن الاحتلال، حيث ارتكزنا في ذلك الى استراتيجية احلال الواردات من الاردن العراق ومصر، حيث بدأنا بالطاقة النظيفة ووقف التحويلات الطبية الى المستشفيات الاسرائيلية والعديد من الاجراءات بما فيها الحصاد المائي”.
وقال اشتية، إن القيادة الفلسطينية، شكّلت لجنة، صباح اليوم الثلاثاء، لتنفيذ قرارها الخاص، بتعليق الاتفاقيات مع إٍسرائيل.
وأكد على أن قرار القيادة جاء “نتيجة خرق إسرائيل لكل الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية”.
وتابع اشتية بقوله: “أهم شيء أن اسرائيل لا تريد تنفيذ أي من الاتفاقيات التي وقعت عليها مع السلطة، وبالتالي، أخدت القيادة الفلسطينية، قراراً بتعليق العمل بالاتفاقايات لان اسرائيل لا تحترم اي من الاتفاقياات لا اتفاق اوسلو لا لاتقصادي ولا الانتقالي ولا الخليل وواي ريفر وانما تخرقها بشكل ممنهج وتم تشكيل لجنة لدراسة اليات تنفيذ هذا القرار.
وفيما يتعلق بالمصالحة، أعرب اشتية، عن استعداد الحكومة الفلسطينية، للذهاب غداً إلى قطاع غزة؛ لتنفيذ اتفاق المصالحة مع حماس، على ارضية الاتفاق 12/10/2017، ونريد مصالحة جدية لمواجهة كل الاستحقاقات الواقعة علينا، حيث أن المصالحة بالنسبة لنا مبنية على شرعية وقانون ورجل أمن واحد.
وبين اشتية، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قدم مبادرة للمصالحة الفلسطينية، لافتا إلى أنه اذا كانت حركة حماس لا تقبل برؤية القيادة نحو المصالحة، فيجب الذهاب الى الانتخابات العامة؛ للحفظ على الوهج الديمقراطي الفلسطيني.
وقال: “نريد الذهاب الى انتخابات عامة، فقد اجرينا انتخابات بلديات وغرف تجارية وطلابية في الضفة، بينما لم يجر أي انتخابات في غزة بل تم تعيين رؤساء للبلديات غزة”.
وقال اشتية ان انجاز المصالحة يشكل إحدى استراتيجيات مواجهة التحديات القائمة، ووجه خطابه الى الامين العام للاشتراكية الدولية لويس ايالا، قائلا: “انا جاهز للذهاب مع الحكومة الى غزة غدا على قاعدة تنفيذ اتفاق تشرين الاول من العام 2017 . استراتيجيتنا تقوم على اساس سلطة واحدة وسلاح واحد ورجل امن واحد. ان لم تردحماس ، فهناك مبادرة قدمها الرئيس محمود عباس بالذهاب الى انتخابات عامة”.
واعتبر اشتية ، أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس شريكا في السلام، فيما وصف ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترمب بأنها “ادارة غبية”.
وقال اشتية: “هناك انتخابات في اسرائيل في 17 ايلول، نتنياهو والحكومات اليمينية التي قادها، لم تشكل يوما شريكا سياسيا. اسرائيل نتنياهو تسرق ارضنا ومالنا وتقتل ابناءنا. نريد شريكا اسرائيليا في السلام على اساس حل الدولتين
واضاف أن اسرائيل في ظل حكم نتنياهو باتت امام خيارات محدودة “فلأول مرة منذ 1967 يتفوق الفلسطينيون (6.8 مليون نسمة) على اليهود (6.6 مليون نسمة) بين نهر الاردن والبحر المتوسط، بفارق مئتي الف لصالح الفلسطينيين. نتنياهو وضع اسرائيل امام: اما حل الدولتين واما الموت ديمغرافيا، اما حل الدولتين او لا دولة يهودية ديمقراطية، اما حل الدولتين او لا سلام”.
ووصف اشتية ادارة ترمب بانها “ادارة غبية، اذ اعتقدت انها تستطيع دفع الشعب الفلسطيني الى الاستسلام، لكن شعبنا اثبت انه لن ينهزم ولن يستسلم، ولن يقبل باقل من الحد الادنى، وهو الحرية والاستقلال ودولة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس “.
واعتبر اشتية ان خطة الادارة الاميركية لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، المسماة “صفقة الفرن” “هدفها القضاء على حل الدولتين، لهذا رفضناها”، متهما ادارة ترمب “بممارسة عملية ابتزاز للشعب الفلسطيني” بقراراتها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها اليها واغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن وتجفيف المصادر المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية.
واضاف: ادارة ترمب قالت انها ستحل القضية الفلسطينية وانها ستنجزصفقة القرن ، ونحن رحبنا بذلك في البداية، وعقد الرئيس محمود عباساربعة لقاءات مع ترمب في واشنطن، و بيت لحم ، والرياض، واخيرا في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وابدينا كل النوايا الحسنة، لكننا فوجئنا بخطوات غير مسبوقة في عدائيتها. ادركنا ان كل هذا جاء ضمن منهجية اميركا لتسويق صفقة القرن. ما يجري امر خطير على مستقبل فلسطين والمنطقة والعالم”.
وقال: المنهج المستخدم في التحضير للصفقة هو منهج تاجر عقارات في نيويورك. منهج الابتزاز، يقوم على عقلية ضرورة وجود منتصر ومهزوم. ادارة ترمب تمارس منهج الابتزاز بهدف دفعنا نحو الهزيمة وقبول صفقة القرن، هذه ادارة غبية باعتقادها اننا سنستسلم”.
واضاف: “في إطارها العام للصفقة، ارادت الادارة الاميركية قلب المبادرة العربية للسلام، والتي تنص على انسحاب اسرائيل الكامل مقابل علاقات معها، لكن الادارة الاميركية تريد تطبيعا دون تطبيق الاستحقاق السياسي”.
ووصف اشتية الشق الاقتصادي لـ”صفقة القرن” بانه “عبارة عن مجموعة مشاريع جمعت من وثائق لجهات مختلفة، دولية وفلسطينية، وليس فيها أي شيء جديد، لكن هدفها قلب المعادلة من الارض مقابل السلام الى المال مقابل السلام، وهذا رفضناه رفضا قاطعا، فنحن لا نبحث عن لقمة اضافية او رغيف اضافي، بل نبحث عن عزة النفس والكرامة والحرية ودولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس”.
في الشق السياسي، قال اشتية “سمعنا نتنياهو يقول ان المستوطنات ستبقى، والقدس خارج المفاوضات، ولا عودة للاجئين، ولا سيادة غربي نهر الاردن الا لدولة اسرائيل، وهذا ردده الكثير من الشخصيات في الادارة الاميركية، اذا ماذا تبقى؟ تبقى فقط كيانية ممسوخة في قطاع غزة ، لهذا اصبح القطاع ارضا لحرب بالوكالة بين عشرة متصارعين، بعضها يريد الحفاظ على الامر الواقع، والبعض الاخر بقيادتنا ومعنا مصر، يريد الحفاظ على حل الدولتين”.
وضمن هذه الحرب أيضا، بحسب اشتية، ما تمارسه اسرائيل في الاغوار، التي تشكل 28% من الضفة الغربية، “وهي تقول اما ان تعطونا اياها او نأخذها، وهي تخطئ باعتقادها ان الاغوار تشكل عمقا “امنيا” لها، فهي سلة غذاء فلسطين”.
اما الجبهة الثالثة للحرب الاسرائيلية لضرب حل الدولتين، قال اشتية، فمسرحها المناطق المسماة (ج)، وتشكل 62% من الضفة الغربية، “والتي تتعامل معها اسرائيل باعتبارها خزانا جغرافيا لتوسيع الاستيطان، حيث وصل عدد المستوطنات الى 220 مستوطنة، تضم حوالي 711 الف مستوطن، يشكلون 24% من السكان” في الضفة الغربية.
وقال: في هذا السياق يأتي حصار غزة وعزلها عن باقي الاراضي الفلسطينية”.
واضاف رئيس الوزراء ان اسرائيل تخوض حربا ضد الشعب الفلسطيني على جبهة رابعة هي “حرب المال، بالسعي لتجفيف المصادر المالية للسلطة الوطنية”.
وقال: السلطة الوطنية تقوم بواجبها تجاه 7600 اسير في سجون الاحتلال. نحن نهتم بالأيتام الذين قتلت آباءهم ماكينة الاحتلال”.
وطالب اشتية الاشتراكية الدولية بالعمل على وقف سرقة الاراضي الفلسطينية من قبل اسرائيل، واعادة الاعتبار لحل الدولتين، والزام اسرائيل بدفع ثمن انتهاكاتها لحقوق الانسان، والضغط على حكومات الدول التي يحمل المستوطنون جنسياتها للطلب منهم مغادرة الاراضي الفلسطينية، والطلب من الجامعات في مقاطعة جامعة ارئيل المقامة في مستوطنة داخل الاراضي الفلسطينية، ودعم مبادرة الرئيس عباس الدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط على اساس الشرعية الدولية.
وفي اطار مواجهة هذه التحديات، قال اشتية إن السلطة الوطنية بدأت العمل بعدة استراتيجيات، “فالحكومة بدأت استراتيجية مبنية على الانفكاك التدريجي عن الاحتلال، وعليه بدأنا بإحلال المنتجات المحلية، وتعزيز عمقنا العربي، ومشاريع في الطاقة النظيفة، ووقف التحويلات الطبية الى المستشفيات الاسرائيلية، ومشاريع في الحصاد المائي، وغيرها”.
كذلك، قال اشتية انه في ظل عدم التزام اسرائيل باي من الاتفاقيات الثنائية الموقعة مع منظمة التحرير، “فقد اتخذت القيادة الفلسطينية قرارا بتعليق العمل بهذه الاتفاقيات، لان اسرائيل لا تحترم أي منها، وتخرقها بشكل ممنهج، وقد شكلنا صباح هذا اليوم (الثلاثاء) لجنة لدراسة آليات تنفيذ هذا القرار”.
واضاف: نحن طلاب سلام، وملتزمون بكل الاتفاقيات، لكن لا يعقل ان يبقى طرفا ملتزما وطرفا آخر لا يلتزم بأي شكل من الاشكال”.
وتابع: نحن عبرنا استراتيجية الكفاح المسلح، واستراتيجية المفاوضات، ثم استراتيجية تدويل الصراع بالذهاب الى كل المنابر والمؤسسات الدولية، والآن نحن نعبر الاستراتيجية الرابعة، وهي تعزيز صمود اهلنا في ارضهم”.
وكان قد صرح الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الخميس الماضي، أن القيادة الفلسطينية قررت وقف العمل بكافة الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل ووضع آليات لتنفيذ ذلك.
واعتبرت حركة حماس القرار أنه “خطوة في الاتجاه الصحيح”، ويتوازى مع متطلبات المرحلة الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وأضافت: “ما يتطلع إليه شعبنا هو إجراءات عملية حقيقية عاجلة تترجم هذه القرارات إلى أفعال، وفي إطار برنامج عملي”.
وطالبت الحركة بالبدء “بإعلان فوري عن تشكيل حكومة وحدة وطنية، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين كافة”.
يشار إلى أن أعمال المؤتمر السنوي العام لمنظمة الاشتراكية الدولية، قد انطلقت اليوم في مدينة رام الله، بحضور 100 مشارك يمثلون الأحزاب السياسية من 25 دولة في العالم.





