#البناء_حق_للفلسطيني #عمر_حلمي_الغول

#نبض_الحياة
#البناء_حق_للفلسطيني
#عمر_حلمي_الغول
الصراع بين الحق والباطل، بين المشروع واللامشروع، بين العدالة والجريمة، بين الخير والشر، صراع قديم جديد حكم البشرية منذ وجود الإنسان الأول حتى يوم الدنيا هذا. وكلما تطور المجتمع البشري، كلما تعاظمت اشكال ومركبات الصراع السياسي والإجتماعي والإقتصادي والقانوني والديني بين بني الإنسان. ومع ولوج عصر النهضة في القرن السادس عشر، وتربع الرأسمالية على سدة عرش البشرية، إتخذ الصراع بعدا جديدا تحت يافطة الإستعمار القديم، الذي إنتهى تقريبا مع النصف الأول من القرن العشرين.
لكن هذا الإستعمار أنتج أشكالا أكثر وضاعة ووحشية من نماذجه لتحقيق اهدافه بأقل الخسائر الممكنة، منها ما أطلق عليه، الإستعمار الجديد بعنوان “التبعية السياسية والإقتصادية والثقافية”، ومنها ما أعتبر إمتدادا لإشكال الإستعمار القديم، غير انه تقمص شخصية سيد هذا البلد أو ذاك، غير انه فشل في بعض الدول كالجزائر، وساوم في بعضها الآخر، كما حصل في جنوب أفريقيا. وآخر وأعقد وابشع اشكال الإستعمار، هو الإستعمار المغتصب لرواية وهوية الأرض، المنتهج لفلسفة التطهير العرقي عبر سياسة الإحلال والإجلاء لأصحاب الأرض الأصليين، وهو الإستعمار الصهيوني، الذي أنتجه وفرضه الغرب الرأسمالي الإستعماري في الأرض الفلسطينية العربية.
الإستعمار الأخير، رغم ان قيادته الصهيونية أبرمت مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 إتفاقية أوسلو، ثم إتفاقية غزة أريحا أولا 1994، والإتفاقية الإنتقالية 1995 … إلخ لبناء جسور السلام الممكن والمقبول، والذي قدمت فيه المنظمة تنازلات كبيرة بهدف درء اخطار الحروب، وخلق مناخ التعايش والتطبيع، إلآ ان دولة الإستعمار الإسرائيلية إنكفأت عما وقعت عليه تدريجيا بعد مقتل رئيس الوزراء الأسبق، إسحق رابين عام 1995، ومع صعود إئتلاف اليمين المتطرف للحكم لاحقا منذ النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، الذي بدأ مع تربع كل من نتنياهو وشارون، ثم بيبي لثلاثة حكومات متعاقبة، وغياب الصوت الآخر في إسرائيل، أو لنقل خفوت الصوت المنادي بالسلام إلى الحد الذي لم يعد يسمع في اوساط الشارع الإسرائيلي، لإن صخب وضجيج اليمين المتطرف والحريديم الصهيوني أغلق كل نوافذ وأبواب السلام.
وكون الإتفاقيات المؤقتة والإنتقالية وما بينها، وما بعدها قسمت الأرض الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران / يونيو 1967 إلى ثلاثة أقسام (AوBوC)، ووزعت الولاية والسيادة عليها، فجاءت النتيجة متناقضة مع الطموح والرغبة بالوصول للسلام المنشود. لإن حكومات إسرائيل المتعاقبة تحللت من اية إلتزامات تجاه منظمة التحرير والشعب العربي الفلسطيني، وساعدها في ذلك أكثر من عامل موضوعي، أهمها غياب الدور الأممي المقرر في بناء السلام وفق مرجعياته، وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وإطلاقه يد الولايات المتحدة في الرعاية دون ضوابط، وصولا للتحول الخطير مع تولي الرئيس دونالد ترامب الحكم في البيت الأبيض، والذي أدار الظهر كليا لمبادىء ومرجعيات السلام من الفها إلى يائها، وفي ذات الوقت كان اليمين الصهيوني المتطرف يسير في خط بياني صاعد نحو الفاشية، وتعميق وتوسيع المشروع الكولونيالي الصهيوني ليشمل كل فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، وقبوله بإمكانية منح “السكان الفلسطينيين” حكما ذاتيا مدنيا محدودا وواهيا على انفسهم، وليس له اي سلطة على ألأرض، ولعل مصادقة الكنيست ال20 على “قانون الأساس القومية للدولة اليهودية” تموز/ يوليو 2018 كان الذروة في إنكشاف ظهر التسوية السياسية كليا، وإنهيار آخر جدار لها، وإغلاق أي بصيص أمل فيها.
ما تقدم ترجمه نتنياهو وإئتلافه الحاكم بالإسراع في السيطرة الفعلية على المنطقة المسماة (C)، التي تشكل نسبة 62% من مساحة الضفة الفلسطينية، ومضاعفة البناء فيها، وعليها، ولذر الرماد في العيون الفلسطينية والعربية والعالمية قرر الكابينت المصغر في ال29 من تموز/ يوليو الماضي (2019) الموافقة على بناء 715 وحدة سكنية للفلسطينيين في المنطقة ذاتها، وبالمقابل قرر بناء 6000 وحدة إستيطانية، وبناء الف وحدة إستيطانية في مستعمرة “افرات”، كما اعلن عن ذلك نتنياهو نفسه يوم الأربعاء الموافق 31/7/2019 من ذات المستعمرة، وأكد، انه “لن يسمح بإقتلاع اي مستعمرة، أو مستعمر حيث يقيم”. وسبق ذلك، وتلا ذلك عطاءات صهيونية متعددة، وبالمقابل قامت سلطات الإستعمار الإسرائيلية بهدم مئات والآف المباني الفلسطينية في كل المناطق Aو BوC والتي كان آخرها في قرية صور باهر في وادي الحمص.
الخلاصة مما تم إستعراضه، انه لم يعد أمام الشعب العربي الفلسطيني وقياداته، سوى إستعادة زمام السيطرة على الأرض الفلسطينية، كل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 دون الألتزام بالتقسيمات المذكورة، والبناء والإستثمار عليها وفيها، وتحدي قرارات وقوانين دولة الإستعمار الإسرائيلية مهما كلف ذلك من ثمن، حتى لو هدموا ككل يوم مبنى، علينا ان نواصل البناء والتعمير، وترسيخ الجذور ووفق خطة مدروسة وواعية، ودون تطير، ولكن بإصرار صاحب الحق والأرض والتاريخ والهوية، ووفق قرارات ومواثيق ومعاهدات الأمم المتحدة، التي كفلت للشعب الفلسطيني حق السيادة على ارض وطنه الأم، وفضح وتعرية دولة التطهير العرقي الإسرائيلية حتة تزول عن الأرض الفلسطينية المحتلة والمغتصبة.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——-مقالات سابقة—-
#نبض_الحياة
#مجلس_بلدي_غير_شرعي
#عمر_حلمي_الغول
الفشل في إدارة حياة الناس سمة اساسية لفروع التنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين في كل الدول، التي تولوا فيها الحكم عبر الإنقلاب المسلح، كما حصل في قطاع غزة، أو عبر السطو والتهديد والوعيد والإبتزاز للقائمين على العملية الديمقراطية، النموذج المصري، أو حتى عندما منحتهم الجماهير صوتها وثقتها النموذجين التركي والتونسي، لم يتمكنوا من إدارة شؤون البلاد، ومع ان النموذج التركي شكل حالة متقدمة في التجربة الإخوانية، وحقق نجاحات نسبية قرابة العقدين أرتباطا ببراغماتية قيادة الفرع هناك، غير انهم وصلوا إلى الطريق المسدود نتيجة الفساد، وتعميق التناقضات الداخلية بين تيارات ورموز نظام حزب العدالة والتنمية.
ويمكن الجزم أن العامل الأساس الذي أدى للفشل، هو العامل الذاتي، دون التقليل من دور العامل الموضوعي المرتبط بدور القوى الوطنية والقومية والديمقراطية والشارع الشعبي عموما المتناقض مع أهداف وغايات الجماعة. ومن خلال قراءة تجربة فروع جماعة الأخوان المسلمين، التي كتب عنها قيادات إخوانية ممن مازالوا جزءا من اتباع التنظيم الدولي، أو من خلال الجزء الآخر الذي ترك، ودون تجربته وقراءته لمسيرة الفرع الذي عاش بين ضهرانيه ووسط صراعات تياراته. إذا يعتبر العامل الداخلي، هو الأساس لإصطدام الفروع والجماعة عموما بطرق مسدودة، لإن البناء الأساسي العقائدي للجماعة، أولا لا يمتلك رؤية برنامجية لإدارة الحكم؛ ثانيا غياب التجربة في الحكم؛ ثالثا شخصنة الصراعات، والسعي للإستئثار بمقاليد الأمور؛ رابعا إنفلات مظاهر الفساد السياسي والأخلاقي والقيمي والمالي والأمني؛ خامسا رفض الخيار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة بشكل عام، وإن كان فرعي تركيا وتونس إستجابا لواقع وخصائص التجربتين في البلدين. ولكن عندما هددت التجربة الديمقراطية مكانة فرع الجماعة في الإنتخابات البلدية، كما حدث في بلدية إسطنبول آذار/ مارس الماضي 2019، حاول حزب اردوغان تعطيل العملية الديمقراطية بكل الوسائل، إلآ انه فشل؛ سادسا إرتهان الجماعة وفروعها لإجندة مخابراتية دولية معادية لمصالح الدول والشعوب الوطنية والقومية، مع ان فروعها تمارس الغوغائية والديماغوجيا الدعاوية الكاذبة عبر رفعها شعارات “وطنية” و”إجتماعية” و”قيمية” براقة، غير انها بعيدة كل البعد عن دلالات الشعارات.
ما تقدم له عميق الصلة بتجربة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين عموما، ولكنه ينطبق على الفروع جميعا، والفرع الفلسطيني خصوصا، الذي احببت ان اسلط الضوء على تجربته (حركة حماس الإنقلابية) في محافظات الجنوب الفلسطينية، والتي منذ سيطرت على مقاليد الأمور بإنقلابها الأسود على الشرعية الوطنية، وهي ترفض وتعطل إجراء الإنتخابات، مطلق إنتخابات مهما كانت محدودة، مع ان الذي يسمع مواقف وتصريحات قياداتها جميعا، وهم ينادون بالإنتخابات، ويعلنون جاهزيتهم لها، يعتقد انهم صادقين، وهم ابعد ما يكون عن هذا الخيار، لإنهم لا يقبلوا القسمة على العملية الديمقراطية إلآ لمرة واحدة. ثم يبدأون بالحديث عن الحكومة الربانية، والخلافة .. إلخ بسبب خشيتهم الشارع بعد إفتضاحهم، وإنكشاف وجههم الحقيقي المتناقض مع روح الوطنية الفلسطينية.
وآخر مثال على رفضهم للإنتخابات، هو ما قامت به قيادة الإنقلاب من تعيين لمجلس بلدي مدينة غزة من الأتباع والأعضاء المنتسبين لفرع الجماعة في فلسطين، وجميعهم لا يملك الأهلية الشخصية، ولا الوظيفية، ولا المصداقية بين الجماهير، ولا الأمانة، وحتى لو إفترضت غير ما ذكرت، فإن معيار وقيمة وأهمية اي مجلس بلدي تأتي بالإنتخاب الديمقراطي، وصناديق الإقتراع. ولكن لإن حماس لا تثق بالشارع الفلسطيني عموما وفي القطاع خصوصا لجأت لخيار تنصيب مجلس بلدي فاسد، وغير مؤهل.
ولو كانت حركة حماس معنية بالعملية الديمقراطية لفتحت الأبواب أمام الحكومة الشرعية، ووزارة الحكم المحلي للإشراف على إنتخابات المجالس البلدية في قطاع غزة، كما فعلت قبل ايام غير بعيدة في الضفة، عندما إستكملت في العديد من البلدات والقرى الإنتخابات المحلية. لكن حركة الإنقلاب رفضت ذلك أكثر من مرة، ولجأت لتعيين أزلامها وزمرها وعملائها من الصغار والمترشين، الذين باعوا ضمائرهم بأبخس الأثمان. مما اثار ردود فعل شعبية وفصائلية وبين النخب، وأعلن الجميع رفضه للمجلس المعين، وأعتبروه مجلسا غير شرعي، ومغتصب للبلدية، الأمر الذي يفرض على القوى والجماهير مقاطعة المجلس وقراراته وإجراءاته، وكل ما يصدر عنه جملة وتفصيلا، وملاحقة اعضاء المجلس امام المحاكم والقضاء للطعن في اهليتهم بكل المعايير حتى يسقط، ويغرب إلى غير رجعة عن البلدية، ويحل محله مجلس بلدي منتخب من قبل الشعب وتحت إشراف وزارة الحكم المحلي الشرعية.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com




