قراءة في الخطة الفلسطينية لمواجهة الموقف الأمريكي الإسرائيلي تجاه الاونروا

دائرة شؤون اللاجئين
قراءة في الخطة الفلسطينية لمواجهة الموقف الأمريكي الإسرائيلي تجاه الاونروا
ناهـض زقـوت
مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق
إن المواقف العدائية المتلاحقة للإدارة الأمريكية وإسرائيل تجاه وكالة الغوث (الاونروا)، والتي بدأت بالوقف الأمريكي لدعم ميزانية الاونروا، وتبعها محاولات تحديد من هو اللاجئ، ثم تحديد أعداد من تنطبق عليهم صفة اللاجئ، ومحاولة دفع بعض البلدان العربية إلى توطين اللاجئين، كل هذه المحاولات جعلت القيادة الفلسطينية تستشعر أن ثمة ما هو قادم يشكل خطورة كبيرة على قضية اللاجئين وحق العودة، خاصة ما يتعلق بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يمنح التفويض لوكالة الغوث (الاونروا) لمواصلة عملها في أوساط اللاجئين في مناطق عملياتها الخمس، وهذا التفويض يأتي بناء على القرار 302 الخاص بإنشاء الاونروا والذي يؤكد على الفقرة 11 من القرار 194 الخاص بحق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها عام 1948.
انطلاقا من هذه التخوفات واستعدادا لما هو قادم، صاغت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير خطة بعنوان (خطة تحرك لدعم تجديد التفويض الممنوح للأونروا وفق القرار 302)، وقدمها الدكتور أحمد أبو هولي عضو اللجنة التنفيذية رئيس دائرة شؤون اللاجئين في اجتماع المنظمة الأخير، وقد حازت على موافقة القيادة وأعضاء اللجنة التنفيذية كأداة تحرك وعمل سياسي لمواجهة المخاطر التي تتلبس قضية اللاجئين ووكالة الغوث.
تطرح الخطة أهدافها للعمل على كافة المستويات الرسمية والشعبية، حيث تنطلق من تشكيل حشد سياسي لدعم الاونروا من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يساهمون في عملية التصويت لتجديد تفويضها في نوفمبر القادم. والعمل على تعرية الموقفين الأمريكي والإسرائيلي المعادي للأونروا، وقطع الطريق أمام تمرير مخططاتهم، حيث ترى الخطة أن المنطلقات التي يمكن أن تنطلق منها الإدارة الأمريكية وإسرائيل تجاه الاونروا في أروقة الأمم المتحدة بتوجيه اتهامات بأنها تخلد قضية اللاجئين، وتطيل أمد الصراع، واتهامها بالإرهاب والفساد وعدم الشفافية والنزاهة، وهي اتهامات متوقعة لأنها تدور في المشهد السياسي ودفعت بعض الدول إلى وقف تمويلها للأونروا، من هنا جاءت تخوفات القيادة الفلسطينية ودائرة شؤون اللاجئين، من هنا تكمن أهمية تشكيل رأي عام ضاغط وداعم لتجديد التفويض الممنوح للأونروا كما تقول الخطة.
أما الآليات العمل التي تطرحها الخطة، تسير وفق بعدين: الأول، البعد الرسمي، والثاني، البعد الشعبي. فمن حيث البعد الرسمي، تطرح الخطة تحركها السياسي والدبلوماسي لدى الدول ذات التأثير والنفوذ كالأردن ومصر، ودول عدم الانحياز، ومنظمة العالم الإسلامي، وجامعة الدول العربية واستغلال اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب المنعقد قبل أسبوع من التصويت القرار لمناقشة الموضوع، وكذلك الاتحاد الأوروبي، والدول الأوروبية الصديقة. واستثمار اجتماع مجموعة ال77 والصين الذي سيعقد برئاسة الرئيس أبو مازن في سبتمبر 2019 لحث الدول الأعضاء على التصويت لمنح الاونروا التفويض لثلاث سنوات قادمة.
والعمل على التنسيق مع المجموعة العربية في الأمم المتحدة للتحرك بشكل جماعي لحث الدول على التصويت لصالح الاونروا، وكذلك التواصل مع المجموعة الأوروبية في الأمم المتحدة لدعم الاونروا وتجديد تفويضها. التنسيق مع أمانة السر في المنظمة لعقد اجتماع مع قناصل الدول والسفراء العرب والأجانب لدى فلسطين لاطلاعهم على آخر مستجدات القضية الفلسطينية وتعرية الموقف الأمريكي الإسرائيلي المعادي للأونروا، والطلب منهم حث دولهم للتصويت لصالح تفويض الاونروا، وكذلك صياغة رسالة باللغة الانجليزية وتعميمها على قناصل وسفراء الدول الأجنبية والعربية والإسلامية في فلسطين، تتضمن معلومات عن الاونروا والخدمات التي تقدمها للاجئين وشرح أهمية وجودها ودورها في حياة اللاجئين. والتنسيق مع قطاع فلسطين في جامعة الدول العربية لعقد اجتماع تنسيقي للدول العربية المضيفة للاجئين، يختم بمؤتمر صحفي يدعو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التصويت على منح التفويض للأونروا ودعمها ماليا وسياسيا.
أما على مستوى البعد الشعبي، تطرح الخطة جملة من حملات المناصرة والدعم سواء في داخل الوطن أو بلدان الشتات، حيث تطرح وقفات تضامنية حاشدة في كافة مخيمات اللاجئين أمام مقرات الأمم المتحدة والاونروا قبل وأثناء التصويت. وكذلك تنظيم مؤتمر تضامني وإعلامي أمام قصر الأمم المتحدة في بروكسل، أو أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، بالتعاون والشركة مع مؤسسات المجتمع المدني الأوروبي، ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، ودعوة المسؤولين وأصحاب القرار للحضور والمشاركة، مع إمكانية إقامة معرض صور وعرض أفلام وثائقية عن أنشطة الاونروا في أوساط اللاجئين.
ويصاحب هذا النشاطات الشعبية في الوطن والشتات حملة مناصرة إعلامية تتمثل في مؤتمرات صحفية، ولقاءات مع الصحفيين والإعلاميين، وحددت الخطة تواريخ اللقاءات والمؤتمرات من النصف الثاني من أغسطس، هدفها شرح الخطة والإعلان عن حملة دعم الاونروا وتجديد تفويضها. إعداد وثيقة دعم تجديد الاونروا وتنشر على مواقع حملات المجتمع، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بعدة لغات أجنبية. والطلب من سيادة الرئيس في خطابه في ذكرى الاستقلال الذي يتزامن مع جلسة التصويت، أن يدعو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وحثها على التصويت لتجديد التفويض للأونروا.
إن الخطة التي تطرحها دائرة شؤون اللاجئين خطة وطنية بامتياز في أبعادها السياسية والدبلوماسية والشعبية، تحتاج إلى جهد كبير وعمل دؤوب يشارك فيه الكل الفلسطيني بجميع أطيافه السياسية والحزبية، لأن قضية اللاجئين تمثل القاسم المشترك بين الكل الفلسطيني ولا يختلف حولها أحد، لهذا أدعو دائرة شؤون اللاجئين إلى توزيع الخطة على كل القوى الوطنية والإسلامية، وعلى اللجان الشعبية في المخيمات، ومؤسسات الإعلام والصحافة، ونقابة الصحفيين، واتحاد الكتاب، وشبكة المنظمات غير الحكومية، واتحاد المراكز الثقافية، وجمعيات ومؤسسات المرأة، والاتحاد العام للمرأة، والمخاتير والوجهاء ورجال الإصلاح، وممثلي القبائل والعشائر، وجمعيات القرى والمدن، وممثلي الاتحادات والنقابات المهنية والعمالية، وممثلي الأندية الشبابية والرياضية، وممثلي الأسرى والمحررين، من خلال دعوة ممثيلهم إلى اجتماع عام في مقر الدائرة ليكونوا على اطلاع كامل بكل مجريات التحرك لكي يكون لهم دور أساسي ومركزي في حشد الجماهير، وحتى لا يدعي أحد أنه لم يكن لديه اطلاع بالموضوع.
إن الإدارة الأمريكية وإسرائيل يحشدون كتاب وباحثين ومراكز أبحاث وصحفيين وإعلاميين، للكتابة عن الاونروا وتوجيه الاتهامات لها بالفساد، كشماعة يعلقون عليها ويخفون خلفها الأسباب الحقيقية من وراء حملتهم المحمومة تجاه الاونروا، وهو تصفية قضية اللاجئين بالتهجير والتوطين. لذلك نحن الفلسطينيون مطالبون بالتوحد خلف هذه القضية العادلة لإفشال كل المخططات الأمريكية الإسرائيلية، بالضغط الشعبي والرسمي، في جهد يوازي حجم التهديد الوجودي لوكالة الغوث وقضية اللاجئين.




