الذكرى السنوية الأولى لهجرة إبراهيم من غزة إلى جحيم اليونان..بقلم الصحفية / طيف البحيصي
يلف يداه حول فنجان قهوته،يسرح في شئ ما ، او في كل شئ ،يتمتم من حين لآخر ببعض الكلمات عن غزة والهجرة لكنه لم يستطع أن يداري خوفه الذي سكن صوته واجتاح لون وجهه.
الشاب “إبراهيم البحيصي” البالغ من العمر 29عاما هو من سكان دير البلح كان أحد المهاجرين الذين فروا من “جحيم القطاع” عبر البحر المتوسط نحو “جنة أوروبا”، ليعيشوا حياة جديدة بعيداً عن ويلات وقساوة الحصار الإسرائيلي، والضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي يعيش تحتها سكان القطاع، كما يعتقد.

ما شاهدته عينا” البحيصي ” خلال ما سماه “رحلة العذاب”، التي انطلقت من شواطئ تركيا خروجه من غزة، حتى شواطئ اليونان، لم يصدقها عقله حتى اللحظة، بعد نجاته من مياه البحر القاتلة التي كانت تتربص به لسرقة حياته وحياة العشرات من المهاجرين العرب والأفارقة الذين شاركوه تفاصيل مرارة رحلته على مركب الهجرة الصغير.
“البحيصي” أحد الشبان المحظوظين الذين تخطوا عقبة الموت خلال رحلة وصوله إلى جزيرة “رودس” اليونانية، لكن معاناته قد بدأت بعد أن وصلت قدماه إلى جزيرة كوس، التي حولت أحلامه إلى واقع أسود وقاسٍ.
تفاصيل رحلة العذاب
ويروي : “كنت أعتقد أنني فور وصولي إلى شواطئ اليونان، أن كل أيام الرعب التي عشتها في البحر واستمرت أكثر من أسبوع يوماً، من خوف وقلق وهروب من الشرطة، ستنتهي عند وصولي إلى شواطئ اليونان، لكن اتضح أن ما كان ينتظرني أصعب وأخطر بكثير “.
ويقول: “رغم أنني عشت كل تفاصيل الموت خلال هجرتي من غزة حتى جزيرة رودس ومن ثم وصولي جزيرة كوس، التي ستكون محطة للانتقال بعدها إلى دولة أوروبية أخرى، للعمل والزواج وعيش حياة كريمة، فإن هذه المحطة قد كسرت أحلامي وحطمت طموحي، وأصبحت حبيس الندم والألم، وأن ثمن حريتنا بطاقة بلاستيكيه نموت لنحصل عليها.
ويتابع حديثه، وهو موجود بالجزيرة ما يقارب عشرة أشهر ، ووصل إليها بتاريخ (14 ديسمبر 2018)، بعد أن ألقت الشرطة اليونانية القبض عليه فور وصوله إلى الشاطئ: “أعيش بالجزيرة منذ أشهروشاهدت بعينيَّ انتحاراً وقتلاً وسرقة واغتصاباً وحرقاً وعنصرية واعتداءات يمارسها جميعاً مواطنون يونانيون بحق المهاجرين داخل الجزيرة التي أصبحت كابوساً، فأنت هنا مسجون ولا تملك حق المغادرة ولا حتى الدفاع عن نفسك”.
ويضيف: “نعيش داخل مناطق نائية عن المدن الكبرى، وداخل كرافانات صغيرة مخصصة للمهاجرين غير الشرعيين، محاطة بالسياج والبوابات الحديدية وبحراسة مشددة، لا يُسمح لك بالمغادرة، وجبات طعام سيئة، لا تحصل على الماء الكافي ولا حتى الاتصال والإنترنت، وإهمال طبي مستشرٍ كأننا بسجن!”.
ويلفت “إبرهيم” إلى أن المخيم الذي يعيش فيه يوجد به عددا كثيرا من المهاجرين، معظمهم من دول عربية، من بينها سوريا والأردن ومصر وفلسطين والمغرب، إضافة إلى جنسيات من دول أفريقية، ومن بينهم عائلات كاملة، جميعهم محجوزون ولا يملكون الآن أي أوراق رسمية تمكّنهم من السفر أو حتى الرجوع إلى أوطانهم.
ويشير إلى أن المهاجرين يذوقون الأمَرَّين داخل تلك الجزيرة، فبدلاً من أن تكون محطة نحو الأمل والحياة الجديدة، أصبحت قبراً لنا، لا نعرف كيف سنخرج منه ومتى.
ويناشد البحيصي السفارة الفلسطينية في اليونان التدخل لدى السلطات، من أجل وضع حد لمعاناتهم التي تتفاقم يوماً بعد يوم، وأن تسمح لهم السلطات اليونانية بإخراجهم من هذه المعاناة .
ويضيف أنني ليس الأول والأخير من أبناء عائلتي الذين هاجروا فكان قبلي الشهيد محمد وهوا ضحية الهجرة.





