
على قدمٍ وساق يبذل وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ جهوداً مضنية ودؤوبة في ملف لم الشمل الذي يعتبر بمثابة حق العودة لسكان عام 1967 والذين فقدوا حقهم في الحصول على هوية وطنية.
كلمةُ السر
الملف الذي شكل هاجساً كبيراً للعديد من المسؤولين الفلسطينيين على مدار نشأة السلطة الفلسطينية منذ عام 1994 وحينها أعطت إسرائيل آلاف الفلسطينيين الحق في لم شملهم وسط تعقيداتٍ ومماطلاتٍ كثيرة انتهت بإغلاق الملف نهائياً في وجه من تبقى دون هوية عام 2009.
ومنذ ذلك العام شكل هذا الملف قنبلةً موقوتة لاحتياجه لشخصٍ يحسن مراوغة إسرائيل دبلوماسياً دون إفراطٍ أو تفريط كونها تمتلك سجل السكان الذي يمنحها صلاحية إدارة هذا الملف حيث أن السلطة الفلسطينية لا تملك سلطة إجراء أي تغيير على السجل السكاني سوى تسجيل المواليد والوفيات واستبدال بطاقات الهوية الشخصية.
فُك الشيفرة
وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ أزاح الغبار عن هذا الملف المُعقد ساعياً لفك شيفرته وتطبيقه عملياً بما يعيد الحياة لمواطنين حرموا لسنواتٍ طويلة من حقوقهم في الحركة والتنقل والمعيشة الكريمة ولو بمقوماتها الدنيا، فاستطاع الشيخ بعد اجتماعاتٍ جاءت في ظروفٍ صعبة وسط انقطاع الاتصالات والمفاوضات مع إسرائيل وفي ظل حكومةٍ متطرفة ترفض الاعتراف بحل الدولتين، استطاع أن ينتزع 5000 اسمٍ كدفعةٍ أولى في أغسطس لعام 2021 وسط فرحةٍ عمت هؤلاء الناجين من وحل المجهول إلى بر الكرامة والهوية الوطنية.
مُجرد بداية
مع بادرة الأمل التي تحققت بالدفعة الأولى، اعتقد كثيرون أن الأمور انتهت على هذا النحور وأن إسرائيل لن تمنح الوزير أكثر مما أعطته، لكن وعلى غير عادة إسرائيل خرج علينا الشيخ بخبرٍ سارٍ آخر يتضمن الموافقة الإسرائيلية على 10 آلاف اسمٍ جديد سيحصلون على لم شملهم وبالفعل بدأت الدفعات تتوافد وسط فرحةٍ مضاعفة لعائلاتٍ أخرى حصلوا أخيراً على حقهم.
لم شمل الجميع
بنجاحه في هذا الملف وقدرته على انتزاعِ حقوقٍ كانت إسرائيل ترفض دائماً إعطائها نجح الشيخ بزيادة قاعدته الشعبية وباتت تغريداته على موقع تويتر محط انتظار خبرٍ سارٍ يعيدُ الحياة والأمل لعائلاتٍ أضناها فقدان الهوية، وعلى صعيدٍ آخر زادت أسهم الرجل في حركة فتح فالتفوا حوله وتكلل هذا الالتفاف بحصوله على عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في تحدٍ جديد يسعى من خلاله الشيخ ليكتب فصلاً آخر من فصول الحقوق المنتزعة.








