مقالات

إلى متى سيتواصل سفك هذا الدم الفلسطيني والعالم يتفرج؟!

سبعة شهداء، هم طفلان وخمسة شبان سقطوا برصاص القوات الإسرائيلية على حدود قطاع غزة أمس، إضافة إلى مئات الجرحى وبينهم أطفال ومسعفون وصحفيون، في الجمعة السابعة والعشرين لمسيرات العودة، فيما يقف العالم أجمع، بما في ذلك العواصم العربية والإسلامية، صامتا إزاء هذا التصعيد الخطير، بينما اكتفى البعض ببيانات الشجب والاستنكار، وهو ما يدفع إلى التساؤل إلى متى سيتواصل إزهاق أرواح الفلسطينيين العزل على هذه الشاكلة بينما لا يلوح في الأفق أي حل جدي وعادل للقضية الفلسطينية، وبينما تتشدق العواصم الغربية بنفس الشعارات البراقة عن حقوق الإنسان والحرية في مشهد سريالي يبدو فيه وكأن هذا الفلسطيني مجرد من أية حقوق وأن الحرية التي يتحدث عنها الجميع لا تنطبق عليه دون كل خلق الله.

والسؤال الآخر الذي يُطرح ونحن في القرن الحادي والعشرين تتباهى فيه البشرية بنظام عالمي أرسى المواثيق الدولية وإعلانات الحقوق ومبدأ تقرير الشعوب لمصائرها ورفض عدوان الدول واحتلالاتها هو: أين هو هذا النظام من كل ما يجري من قتل ودمار واستلاب للحريات وللأرض في فلسطين من قبل هذا الاحتلال الإسرائيلي المدعوم بالقوة العظمى الأولى في العالم التي داست على كل المواثيق والقوانين والقرارات الدولية؟ وهل حقا تعيش البشرية اليوم في ظل نظام عالمي أفضل من الذي سبقه؟ أم أن البشرية تعود تدريجيا إلى شريعة الغاب وترتكب في ظل نظامها الجديد أبشع الفظاعات التي تذكرنا بفظاعات سابقة تعهد النظام الدولي الجديد بعدم تكرارها؟!

والسؤال الأهم الذي يتبادر إلى ذهن كل فلسطيني هو كيف يستطيع النظام العربي، أو النظام الإسلامي إذا جاز التعبير مواجهة حقيقة ترك الشعب الفلسطيني الأعزل وحيدا في الميدان في مواجهة أعتى قوة في الشرق الأوسط المدعومة من حليفتها الكبرى الولايات المتحدة؟ وكيف لهذا النظام أن ينظر في أعين أبناء هذه الأمة العربية والإسلامية وشعب شقيق ينتمي لهذه الأمة يتعرض لأبشع الفظاعات، ويحرم من حقة في الحرية والحياة؟ وأين هي الشعارات التي تغنى بها لعقود باسم فلسطين والقدس والعروبة والإسلام؟! وكيف سيبرر هذا النظام لهذا الجيل اتخاذ موقف المتفرج على الفظاعات التي يتعرض لها أطفال فلسطين ونساؤها وشبانها وشيوخها.

فظاعات على حدود قطاع غزة وأخرى في مختلف أنحاء الضفة الغربية، ومساس يومي بالمقدسات وتهديد للقدس واقتلاع وترحيل كما هو حاصل بالنسبة للخان الأحمر وغيره واستلاب أراضٍ وتكثيف للاستيطان وحصار خانق على قطاع غزة وإجراءات احتلالية خانقة في مختلف أنحاء الضفة الغربية. باختصار شديد مأساة شعب متواصلة دون أن يلمس أحد تلك النخوة العربية الإسلامية، ولا حتى موقفا قويا يعبر عن ضمير هذه الأمة، تماما كما لا يلمس موقفا جادا على الساحة الدولية يعبر عن ضمير أحرار العالم.

وإذا كانت الثورة الفلسطينية التي انطلقت أواخر العام ٦٤ ومطلع العام ١٩٦٥ قد أرست ضرورة أن يأخذ الشعب الفلسطيني بزمام قضيته، وما تبع ذلك من نضال لعقود حتى اليوم، بات فيه الرقم الفلسطيني صعبا على القفز أو التجاوز فما أحوجنا اليوم إلى تلك الوحدة الوطنية التي حققت الكثير لفلسطين، والتي غيّبها هذا الانقسام المأساوي. ما أحوجنا للاستماع إلى إرادة هذا الشعب وتضحياته وبطولاته كي نستعيد هذه الوحدة تحت سقف منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا، لنكون قادرين على إسماع الصوت الفلسطيني الواحد لهذا العالم، وعلى فرض هذا الرقم الفلسطيني على أجندة كل العواصم العربية والاسلامية والعالمية. وعندها فقط سيحترم العالم صوت فلسطين، وعندها فقط يمكن أن نمضي قدماً فهو انتزاع حقوقنا الوطنية المشروعة في الحرية والاستقلال. فالكرة موجودة أولا في ملعبنا، والأَولى بنا أن نعالج الخلل الذاتي الجسيم قبل أن نتوجه للعالم، ليس فقط بقوة الحق الفلسطيني، وإنما أيضا بإرادة وصلابة ونضال هذا الشعب الواحد الموحد

زر الذهاب إلى الأعلى