أخبار

«أوبزيرفر»: «مسيرات العودة» في غزة نذير معركة سَتَجرُّ معها كل المنطقة

كتب المعلق في صحيفة «أوبزيرفر» البريطانية سايمون تيسدال عن الفعل الإسرائيلي على مسيرات العودة قرب السياج الحدودي في غزة. وكيف أطلق الجنود النار على المزارع عمر سمور، /31 عاماً/ الذي كان يقطف البقدونس من حقله في خان يونس يوم الجمعة. وقال إن حصيلة القتل تقدم نذير شؤم عما سيجري لاحقًا.

وكانت السلطة الوطنية قد أعلنت الحداد العام يوم السبت على ضحايا المواجهة حيث حذر الطرفان من أسابيع تصعيد.

ولكن السؤال الأكبر الذي فرض نفسه على المحللين الإقليميين فيما إن كانت هذه المواجهة ستشعل أزمة كبيرة تجر إليها لبنان وسوريا وإيران؟
ويعلق تيسدال على أن غياب العملية السلمية الحقيقية تعلم المواجهة الأخيرة كما حدث في عام 2000 عندما بدأت الانتفاضة الثانية ومرة أخرى عام 2014.

وتستخدم حركة حماس التي تحاصرها إسرائيل وتقيد حركتها مصر وتعيش أزمة مع حركة فتح تستخدم سلاح التظاهرات الجماعية لفك الحصار.

ومرة أخرى يقوم قادة إسرائيل من اليمين المتطرف الذين لا يريدون أو يرفضون التفكير في حل الدولتين يجمعون بين ضيق النظر واستخدام غير متناسب للقوة. ويقول تيسدال أن الفرق الخطير الآن هو السياق والتوقيت للتظاهرات السلمية. فقد كانت احتجاجات يوم الجمعة هي بداية لستة أسابيع احتجاجات تقود إلى الذكرى السبعين للنكبة والتي أدت إلى إعلان إسرائيل في 14 أيار (مايو) 1948.

وفي هذا الوقت قررت الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس حيث تعترف بشكل رسمي بسيادة إسرائيل على المدينة المقدسة وتجرد الفلسطينيين من حقهم فيها. وباختصار فموسم الربيع بمناطقه الساخنة قد بدأ.

ويقول الكاتب إن الأمثلة التاريخية السابقة تؤشر للكيفية التي تؤدي فيها النزاعات المحلية لردود فعل إقليمية سلبية. ومظهر القلق الأكبر هو لبنان حيث يتسيد حزب الله الذي تدعمه إيران الساحة السياسية والعسكرية. مشيراً إلى ان مظاهر التوتر واضحة بشأن بناء إسرائيل جدار أمني عازل على حدودها الشمالية مع لبنان بالإضافة للخلافات حول الغاز والنفط في البحر المتوسط حيث يتهم لبنان بالسيطرة على حصته. 

وبالنسبة للجيش الإسرائيلي فالتهديد الأكبر هو الترسانة العسكرية التي أقامها حزب الله منذ آخر مواجهة عام 2006 حيث تقدر صواريخه القصيرة والمتوسطة والطويلة المدى بـ 130.000 صاروخ وقذيفة صاروخية بالإضافة إلى 50.000 مقاتل معظهم شارك في الحرب الأهلية السورية وتعلم على أساليب قتالية جديدة.

وإذا استمر القتال في غزة وانتشر فقد يدفع المتشددين في حزب الله للتدخل. وعلى خلاف حرب عام 2006 فقد حذرت إيران وبشكل متكرر من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة جديدة مع إسرائيل وستقدم المساعدة المباشرة. ويهدد قادة إسرائيل «بسحق» الحزب. وكان بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي واضحاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان محاولات إيران الحفاظ على وجود عسكري في سوريا ولبنان هو اجتياز للخط الأحمر. وأكد نتنياهو هذا من خلال ضرب مواقع إيرانية داخل الأراضي السورية. 

وفي ظل مخاطر المواجهة الحالية لا يمكن الاعتماد على الضوابط وقوى التوازن السابقة مثل الأمم المتحدة. فعندما التقى مجلس الأمن الدولي في جلسة طارئة لم يستطع الإتفاق على صيغة مشتركة. فالسعودية التي تتابع خطتها للتسوية تقف في المعسكر المؤيد لإسرائيل المعادي لإيران وفي السياق نفسه فمصر السيسي مهووسة بالجهاديين لا العدل. 

كما أن دعوة أمريكا لكي تقوم بدور الراعي النزيه هي مضيعة للوقت ففي هذا الموضوع كشف ترامب عن موقف جاهل بتعقيدات الوضع ومتحزب في الوقت نفسه.

ويضيف الكاتب في نهاية مقالته عاملاً آخر يمكن أن يشعل الوضع وهو قرار ترامب في 12 أيار/مايو وفيما إن كان سيجدد الإتفاقية النووية مع إيران أم سيلغيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى