الانتقادات تتصاعد رفضا لتأخير دفع رواتب موظفي غزة… والقطاع الخاص يهدد بـ«العصيان الاقتصادي»

تزايدت خلال الساعات الـ 24 الماضية الأصوات التي تنادي بضرورة حل مشاكل قطاع غزة، خاصة دفع رواتب الموظفين التي لم يتسلمها أصحابها رغم مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على موعد تسلميها، وهو الأمر الذي فاقم من حدة الأوضاع الاقتصادية، وسط تحذيرات من قبل القطاع الخاص بـ»العصيان الاقتصادي».
وشهدت مدينتا غزة ورام الله احتجاجات على تأخر صرف رواتب موظفي غزة، بالتزامن مع عقد الحكومة الفلسطينية جلستها الأسبوعية. وأمام مقر مجلس الوزراء غرب مدينة غزة، تجمع حشد من الموظفين خاصة المعروفين باسم «تفريغات 2005»، وهم الموظفون الذين عينوا بعد أعوام 2005 و2006 و2007. وحملوا لافتات تطالب الحكومة بإنهاء أزمة الرواتب التي تأخر دفعها كثيرا، خاصة مع انقضاء 24 يوما على بداية الشهر، وبعد دفع الرواتب لموظفي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية يوم الثامن من الشهر الحالي، وكتب على اللافتات «نطالب وزارة المالية بصرف رواتبنا»، و «غزة تموت أنفذوا غزة».
وقال وجيه أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، في كلمة خلال الاحتجاج الذي ترافق مع انعقاد جلسة الحكومة الأسبوعية، إن المحتجين «لا يستجدون أحد»، لافتا إلى أن الراتب حق للموظف. وأضاف ان التأخير لا يعود لـ»خلل فني أو إداري»، مشيرا إلى أن حماس لن تتضرر من هذه الإجراءات، مؤكدا أن من يتضرر هم «أبناء منظمة التحرير وفي القلب منهم أبناء حركة فتح».
وقال أحد المحتجين إنه لم يعد يملك أي مال لشراء مستلزمات بيته، وإنه اضطر لوقف إرسال نجله الكبير إلى الجامعة لعدم توفر المال، مؤكدا على أن عدم حصوله على الراتب خلال الفترة الحالية سيزيد من مشاكل العائلة الاقتصادية.
ودعت اتحادات فلسطينية في غزة لتنظيم فعاليات احتجاجية على تأخر صرف الرواتب، ومن المقرر أن ينظم اتحاد لجان المعلمين غدا وقفة وسط قطاع غزة، للمطالبة بصرف الرواتب.
وفي مدينة رام الله نظم حزب الشعب الفلسطيني، أحد فصائل منظمة التحرير، وقفة احتجاج في منطقة المصيون، رفضا لتأخر دفع رواتب موظفي غزة، وطالب الحزب بضرورة تحييد أهالي غزة عن الخلافات السياسية. واتضح كذلك أن أسرى قطاع غزة لم يتلقوا لشهرين المساعدات المالية التي تقدمها السلطة لأسرهم، على خلاف أسرى الضفة الغربية. وتوعد هؤلاء في بيان أصدروه بالشروع في «سلسلة من الخطوات والفعاليات لصون حقوقهم ومكتسباتهم»، وقالوا إنهم صدموا من إجراء وقف رواتبهم، رافضين تدفيعهم ثمن الخلافات السياسية.
وجاء في البيان «لم يدر في خلدنا يوما ولا حتى في أسوأ كوابيسنا، أن تمس أرزاق أطفالنا وقوت أهلنا من خلال قطع رواتبنا». ودعا إلى الرجوع عن «القرار الظالم وتغليب صوت العقل والمسؤولية والتعالي وعدم المس بحقوق الأسرى ومكتسباتهم».
ولم تفصح الحكومة الفلسطينية عن السبب الرئيسي الذي دفعها لتأخير صرف الرواتب حتى اللحظة، ولم تأت خلال اجتماعها الأسبوعي الذي عقد أمس في مقرها في مدينة رام الله، على ذكر عملية تأخر صرف الرواتب، مكتفية بتوضيح مقتضب لوزارة المالية قبل أسبوعين أرجع السبب إلى «خلل فني»، غير أن المعلومات التي تتردد تشير إلى أن العملية جاءت ضمن «خطوات جديدة» اتخذتها السلطة للضغط على حركة حماس، بعد حادثة تفجير موكب رئيس الحكومة.
وبسبب تأخر دفع الرواتب مني القطاع الاقتصادي في غزة بخسائر مالية كبيرة، بعدما انخفضت عمليات البيع والشراء إلى معدلات لم تصل إليها في أي وقت مضى. وباتت الأسواق شبة خالية، فيما يؤكد تجار وأرباب المصانع تكبدهم خسائر كبيرة، وأنهم لم يتمكنوا بسببها من دفع رواتب العاملين لديهم.
ولهذا السبب حذرت مؤسسات القطاع الخاص في غزة، بأنها قد تضطر خلال وقت قريب جدا لإعلان «العصيان الاقتصادي» وإغلاق كافة المعابر ووقف حركة الاستيراد ودخول البضائع إلى قطاع غزة، والتوقف عن دفع أي أموال لكافة الجهات، بسبب ما آلت إليه الأوضاع في غزة.
وأطلقت في بيان أصدرته «نداء عاجلا وصرخة في وجه العالم أجمع»، لكي يتدارك «الكارثة قبل وقوعها، وينقذ قطاع غزة قبل فوات الأوان»، مؤكدة أن القطاع في كافة مناحيه وقطاعاته الحيوية اقترب من بلوغ «نقطة الصفر»، وأنه بات قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الكامل، وأنه لم يعد هناك أي مجال للصمت والسكوت.
وأكدت مؤسسات القطاع الخاص أن الانهيارات تتوالى اقتصاديا واجتماعيا وصحيا، مؤكدة تعطل المشاريع الدولية، وقالت إن الناس «لا تجد لقمة الخبز، والعالم صامت صمت القبور». وأشارت إلى أنها طالبت بعقد «لقاء عاجل» مع الرئيس محمود عباس، وأنه حتى هذه اللحظة لم تتلق الرد، وحذرت كافة الأطراف من أن «الانفجار قادم لا محالة ما لم يتم التدخل العاجل والسريع لوضع خطة لإنقاذ غزة وأهلها».
كما حذرت مؤسسات القطاع الاقتصادي الحكومة الإسرائيلية من مغبة الاستمرار في تشديد الحصار وتضييق الخناق على غزة وأهلها، ودعت الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية والأمم المتحدة لـ «التحرك العاجل والتدخل السريع لإنقاذ غزة قبل فوات الأوان.
وكانت حركة حماس قد انتقدت استمرار ما وصفتها بـ «»الإجراءات الانتقامية» ضد غزة، من قطع رواتب موظفي السلطة، وحذرت من استمرارها، ودعت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة للوقوف عند مسؤولياتهم و»التدخل الفوري والعاجل لوقف هذه المجزرة».
يذكر ان محمود العالول نائب رئيس حركة فتح، قال أول من أمس إن الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية في قطاع غزة ستحل قريبا.





