أخبار

تجدد جرائم الكراهية على طرفي الخط الأخضر

تجددت جرائم الكراهية الإسرائيلية على طرفي الخط الأخضر مع حكم محكمة إسرائيلية بالسجن تسعة شهور على شرطي قتل فتى فلسطينيا دون ذنب. وفرضت المحكمة المركزية في القدس المحتلة، أول من أمس، حكما بالسجن الفعلي لمدة تسعة أشهر على شرطي حرس الحدود، بن ديري، بعد إدانته بقتل الفتى الفلسطيني نديم نوارة( 17عاما) بالقرب من حاجز بيتونيا غرب مدينة رام الله في 2014. كما فرضت المحكمة على بن ديري حكما بالسجن لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ، ودفع تعويض قيمته 12 ألف دولار. وقضت المحكمة بأن الشهرين اللذين قضاهما ديري في السجن سيحسبان من فترة عقوبته، ما يعني أنه سيتم إطلاق سراحه بعد نحو سبعة أشهر.
وقال القاضي دانئيل طفربرغ في قرار الحكم إن «ما فعله المتهم خطير» وإن «مستوى الإهمال كان عاليا ويُلزم علي فرض السجن الفعلي». ولكن الحكم الذي فرضه القاضي على ديري هو أدنى مستويات الحكم على المخالفة التي ارتكبها. وحدد القاضي في قراره أن التعاون الذي أدى إلى صفقة الادعاء، وعدم وجود سجل جنائي للمدعى عليه، بالإضافة إلى حقيقة أنه كان يخضع للإشراف الإلكتروني لمدة عام، يسجل لصالح القاتل. ولاحظ القاضي أن ديري «كان شرطيًا متميزا واهتم بمرؤسيه، ورفاقه قدروه كإنسان وكصديق».
وفي تعقيب على الحكم المخفف جدا قال والد الفتى نديم، صيام نوارة لـ «القدس العربي» إنه لم يفاجأ بهذه العقوبة الساخرة، لأنه منذ توقيع صفقة الادعاء كان يعرف أن هذا هو التوجه. وتابع «من المثير أن طفلا فلسطينيا مثل احمد مناصرة (13 عاما) يحكم عليه بالسجن لمدة 13 عاما، بينما ديري القاتل – وأنا متأكد من أنه تعمد القتل – يحصل على تسعة أشهر، وبكل صفاقة اسمعهم يقولون أيضا بأنهم سيستأنفون على الحكم».
وأضاف صيام: «لقد قُتل ابني بدم بارد، جلبنا شهادات، وأحضرنا أشرطة فيديو، وأخرجنا جثته من القبر، وقمنا بتشريح الجثة – الذي كان بالنسبة لنا يشبه قتله مرة أخرى ـ ولكن هذا كله لم يقنع المحكمة. في نهاية الأمر نحن نواجه منظومة كاملة تمارس التمييز العنصري وتتخذ قرارات بعيدة لمسافة سنوات ضوئية عن العدالة، وبالتالي فإن حالة الاضطراب ستولد دائما العنف».
يشار إلى أن النيابة العامة الإسرائيلية اتهمت ديري في البداية، بالقتل غير العمد، وقالت إنه تعمد استبدال الرصاص المطاطي بالذخيرة الحية. وبعد ذلك تم تخفيف التهمة إلى جريمة التسبب بالموت نتيجة الإهمال، في إطار صفقة الادعاء، التي اعترف من خلالها باستخدام الذخيرة الحية عن طريق الخطأ. ورفضت عائلة الفتى الفلسطيني مزاعم ديري بأنه لم يكن يعرف بأنه كان يستخدم الذخيرة الحية بدلا من الرصاص المطاطي. وأظهر تحقيق للشرطة في حينه أن ديري أكد بأنه استخدم الذخيرة الحية بدلا من ذخيرة غير فتاكة.
وعلى التوالي في غضون أيام قامت عصابة «تدفيع الثمن» بثلاث عمليات تخريب على خلفية قومية، في قرية إكسال في الجليل، وفي بلدتي دير عمار وجالود في الضفة الغربية. وتم في إكسال إشعال النيران في مركبتين وكتابة شعار»أيها اليهود تعالوا ننتصر». وفي دير عمار تمت كتابة شعار «سوف نأخذ مصيرنا بأيدينا» على السيارات، والى جانبه اسم ناشط يميني تم اعتقاله مؤخراً بسبب الاشتباه بقيامه بأعمال تخريب على خلفية قومية. وفي جالود تمت كتابة شعارات مماثلة. وقالت شرطة الاحتلال انها فتحت تحقيقاً لكنها لم تعتقل أي مشبوه بارتكاب جرائم الكراهية هذه. وقال نور حبشي، أحد سكان إكسال، الذي تم إضرام النيران في سيارته لـ «القدس العربي» إن السيارة كانت متوقفة بالقرب من منزله. وأضاف: «لا نعرف من فعل ذلك. أتمنى أن تحضر الشرطة المجرمين للعدالة، لبالغ الحظ انتهى الأمر هذه المرة بإحراق سيارتين، لكن النيران لم تكن بعيدة من الوصول إلى المنزل وعندها كانت ستنتهي بكارثة».
وقال رئيس المجلس المحلي في إكسال، عبد السلام دراوشة لـ «القدس العربي» «إن هذا الحدث دنيء وإجرامي ينبع من التحريض المستمر ضد العرب والفلسطينيين. وتابع «وقعت في السابق أحداث مماثلة في الناعورة وأم الفحم والفريديس وأماكن أخرى، وآمل أن تصل الشرطة وقوات الأمن هذه المرة إلى المجرمين». وجاء من مقر مكافحة العنصرية «حالات «تدفيع الثمن» تتفشى، ومؤخرا وقع العديد من الحالات في الضفة الغربية، ولا شك أن الشرطة الإسرائيلية مقصرة».
وكتب النائب أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة على حسابه في تويتر أن «التحريض يجر التحريض. بطاقة الثمن هي نتيجة مباشرة لعجز واستهتار الشرطة والحكومة بكل ما يتعلق بحياة الفلسطينيين في إسرائيل والضفة الغربية. لا يوجد تطبيق للقانون ولا تحقيق ولا لوائح اتهام، يوجد عنف فقط.» 
يشار إلى أنه خلال الشهرين الماضيين، وقعت سلسلة من الاعتداءات نفذها نشطاء اليمين المتطرف على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، خاصة في منطقة نابلس. وحتى وفقاً لأرقام جهاز المخابرات العامة «الشاباك»، فإن عدد الحوادث منذ بداية العام قد ارتفع بالفعل عن العام الماضي، وفي أحد الحوادث، ولأول مرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، تم إحراق مسجد في قرية عقربة، جنوب شرق نابلس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى