موريتانيا: المعارضة تتظاهر لفرض التناوب الديمقراطي وتنتقد الأوضاع

تحت شعار «لنفرض التناوب الديموقراطي»، جاب الآلاف من معارضي الرئيس محمد ولد عبد العزيز أمس شوارع العاصمة نواكشوط، وهم يحملون لافتات ترفض التنظيم الأحادي للانتخابات النيابية المقررة آخر السنة الجارية والرئاسية المقررة منتصف العام المقبل، وتدعو لحل اللجنة المستقلة للانتخابات التي شكّلها النظام آخر الشهر الماضي من دون التشاور مع المعارضة الراديكالية.
وندّد محمد ولد مولود الرئيس الدوري لمنتدى المعارضة في خطاب أمام المتظاهرين، بما سمّاه «التشكيل الأحادي للجنة الانتخابات»، مؤكداً «أن الطريقة التي شكلت بها هذه اللجنة غير قانونية لكونها استبعدت المعارضة الحقيقية من التشكيلة».
وأكد «أن المعارضة قررت المشاركة في الانتخابات القادمة رغم الطريقة الأحادية التي اختارتها الحكومة لتسييرها وذلك لسد الطريق أمام تلاعب النظام بإرادة الشعب».
وتعهد محمد ولد مولود في كلمته «بهزيمة الحزب الحاكم في الانتخابات المقبلة، إذا ما نظمت بطريقة حرة وشفافة».
وقال «قررنا المشاركة في الاستحقاقات القادمة من أجل إزاحة النظام عن السلطة».
وأضاف الرئيس الدوري للمنتدى «أن عمليتي تشكيل الوحدات والانتساب اللتين قام بهما الحزب الحاكم هذه الآونة غير مبررتين وتعبران عن فشله واحتضاره بعد عجزه التام رغم اختطافه للديمقراطية، عن حل المشاكل التي يعاني منها المواطنون كالمجاعة والجفاف والبطالة».
ودعا قادة المعارضة أنصارهم «للوقوف في وجه دعوات المأمورية الثالثة للرئيس ولد عبد العزيز صوناً للدستور وضماناً لتناوب دستوري وديموقراطي على السلطة».
وانتقد قادة المعارضة ما وصفوه «بالتسيير السيىء للشأن العام الوطني»، محذرين «من الأوضاع الصعبة التي يعيشها سكان الريف الموريتاني بسبب نقص الأمطار وانعدام الأعلاف، وإهمال الحكومة لأوضاعهم».
وأكد محمد مولود في تصريحات لـ «القدس العربي»، «أن الأوضاع في موريتانيا صعبة في ظل ما تشهده البلاد من أزمات اقتصادية واجتماعية وأمنية مزمنة وخانقة، فاقمها ما تمر به موريتانيا الآن من جفاف ماحق». وقال «نحن نمر بفترة انتقال سياسي غير مسبوق كان بإمكان النظام استغلال الفرصة والسعي جديا إلى حل توافقي بين مختلف الفرقاء تمهيدا لانتخابات هادئة وتناوب سلمي على السلطة، لكن النظام بدلا من ذلك، تمادى في نهج الأحادية والإقصاء ومحاولة فرض أمر الواقع».
«أما موقف المعارضة بجميع مكوناتها، يضيف ولد مولود، فهو المشاركة في هذه الانتخابات والتصدي لأي محاولة تسعى لاختطافها أو التلاعب بها، فهذه الانتخابات مصيرية، وتتيح لموريتانيا واحداً من خيارين: إما تنظيم انتخابات ذات مصداقية يطمئن الجميع لتسييرها ونتائجها وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة تؤسس لبناء دولة القانون والمؤسسات، وهذا هو ما نسعى له جاهدين بكل الطرق سواء عبر الحوار أو من خلال ضغط الشارع، وإما استمرار النظام في نهج الإقصاء والأحادية والتلاعب بالقوانين وبمقدرات الوطن، ما يفتح المجال لا محالة أمام الاضطرابات والإحباط الذي قد يؤدي إلى منزلقات خطيرة لا قدر الله».
وعن سيناريوهات حظوظ المعارضة الموريتانية في الانتخابات المنتظرة، قال ولد مولود «أعتقد أن حظوظ المعارضة واعدة خلال الاستحقاقات المقبلة، إذا هي جرت في ظروف مقبولة من الشفافية، فنحن نراهن على الشعب الموريتاني الذي سئم هذا النظام وسياساته الكارثية في جميع المجالات، أما في ما يتعلق بقضية المرشح الموحد لرئاسيات 2019 فهو أحد الخيارات الجدية التي ندرسها في إطار التهيئة لهذه الاستحقاقات المصيرية، لكن خيار تعدد الترشحات يظل قائما هو الآخر».
واختلفت تحليلات المراقبين والمدونين إزاء التغيير الذي ستحدثه مسيرة المعارضة غير المسبوقة، التي توحد فيها جميع مناوئي النظام، بين من يؤكد أنها لن تغيّر شيئاً كما هي حال سابقاتها، حيث يتمتع الرئيس ولد عبد العزيز بولاء سياسي في البرلمان وبولاء الزعامات التقليدية وولاء المؤسسة العسكرية والأمنية، وبين من يرى أن هذه المسيرة ستدفع النظام نحو تعديل جذري في سياساته وفي شخوصه، وإن لم يحدث ذلك فإنها قد تفتح الطريق أمام عواصف غير متوقعة قد تلقي بالنظام الحالي خارج أروقة السلطة.





