
شبكة بلدنا – هبة أبو حميد
يستخدم الأوروبيون الأراضي الخضراء في حفل زفافهم للدلالة على مستوى الرفاهية العالي الذي يتمتع به أصحاب حفل الزفاف بينما يستخدمه الغزيون بواقع مختلف فسوء الأوضاع الاقتصادية و غلاء المعيشة والإمكانيات المحدودة فرضت عليهم اللجوء لصالات الخضراء نظراً لتكلفتها البسيطة للتخفيف من تكاليف العرس.
تعرف الصالة الخضراء بأنها قطعة أرض تركها صاحبها كي يقيم بها الناس مناسباتهم في منطقة “الخوالدة الشرقية في المحافظة الوسطى” فيجتمع أصحاب الفرح و الجيران من صغيرهم وكبيرهم في جو تملؤه الفرحة والمحبة والوئام والانتظار, فيقومون بتجهيز “الشوادر” وتوزيع الكراسي بشكل منتظم ومتناسق وتركيب إضاءة ومكبرات صوت في جميع الزوايا وتعليق الزينة وفرش السجاد انتهاءً بوضع “كوشة العروسة” وتحضير الضيافة من مشروبات وغيرها.
أحالت الأوضاع الاقتصادية السيئة أم أيمن في قطاع غزة من أن تحتفل بزفاف ابنها الأكبر بإحدى الصالات باهظة الثمن, الأمر الذي دفعها لتفادي كل هذه التكاليف التي تثقل كاهلها, فكان الحل إقامة مراسم الزفاف في الصالة الخضراء, ويتكرر ذلك مع إخوته الأصغر سناً بعد عدة سنوات.
حيث قالت أم أيمن بأن:” تكلفة إقامة حفل الزفاف في الصالة الخضراء 500 شيكل فقط على خلاف تكلفة الصالات المتعارف عليها, وبذلك نكون قد وفرنا ما يقارب 1000 شيكل من إيجار الصالة و الباصات لنقل المعازيم.
“الأرض سايبها صاحبها وحكالنا اعملوا فيها ما بداكو ” بهذه العبارة بدأ أبو محمد احد الجيران حديثه معنا معبراً عن سعادته بإقامة مثل تلك المناسبات ليوضح مدى قوة الترابط الاجتماعي الذي يحدث بين الأهل والجيران.
ابتسم أبو محمد وتابع حديثه:”إن الصالة العادية تحدد وقتاً معيناً لبدء الحفلة وانتهائها, ولكن هنا لا يحكمنا وقت نستطيع البدء والانتهاء بالفرح وقتما نريد فلا أحد يحاسبنا”.
يقول الخبير الاقتصادي في جامعة الأزهر “سمير أبو مدللة” بأن : ” الانقسام لعب دوراً كبيراً في الركود الاقتصادي الحالي , كما أن العادات الموجودة التي لا يمكن الانفكاك منها في المجتمع الفلسطيني تقوم بتحميل الشباب عبء كبير , وهذا ما جعلهم يبحثون عن حلول ابداعية بديلة “كالصالات الخضراء” لتوفير مبلغ يعين الزوجين في بداية حياتهما الزوجية ” , حيث يبلغ ايجار الصالة المتعارف عليها في ذروة الصيف 1500دولار “.
أضاف “أبو مدللة”: ” انتشرت في الآونة الأخيرة مكاتب تيسير الزواج التي قامت بمساندة الشباب في التكاليف المطلوبة من خلال التقسيط”
مشيراً إلى استمرارية الشباب الغزي في ايجاد حلول في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة .
من جانبها أوضحت الاخصائية الاجتماعية “هدى ابو عمرة” أن هذه الخطوة تأتي أولاً في مدى إدراك الناس لظروف بعضهم البعض, فتعتبر هذه الصالات مخرجاً لمن لا يملك تكاليف إقامة مراسم الزفاف العادية .
وأضافت:” التكافل الاجتماعي بين الناس هو من يدفعهم لتخطي حاجز الحرج واستخدام الأرض لإكمال فرحتهم .
وتقول ابوعمرة:” الترابط الاجتماعي الايجابي الذي يبث من خلال المشاركة والتضامن الذي يحدث بين افراد العائلة والجيران ويعمل أيضا على بناء علاقات ايجابية فيما بينهم مترتب على التخفيف من حدة الأزمات والمشاكل التي تولدها طبيعة الحياة في قطاع غزة من سوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والشحنات السلبية المبنية على ذلك.
لم يختلف الأمر كثيراً في منطقة جحر الديك فما زالت العادات والتقاليد الغير مفهومة تخيم عليهم وهذا توارث لأهاليهم، فالفتيات في بعض العائلات لا يسمح لهن بالذهاب لصالة الأفراح والتأخر ليلاً، الأمر الذي يحتم على أصحاب الفرح أن تقام أفراحهم بمنازلهم كي يتمكن الجميع من المشاركة بالفرحة.
“إنه شعب الجبّارين” جملة دوّت في مسامعنا للرئيس الراحل ياسر عرفات فبالرغم من جميع الصعوبات والأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبنية التحتية هاهم ابناء قطاع غزة مصممون على أكمال الحياة بأبسط الإمكانيات وخلق الفرح من لاشيء هذا ما تعودنا عليه من ابنائنا عشق الحياة الأزلي.





