أخبارفلسطينيات

تسابق الشبان للخروج من نار الحصار في غزة إلى جنة الحياة خارجها..

شبكة بلدنا – عماد دلول

ما زال الشبان الفلسطينيين يدفعون فاتورة الحصار المستمر والانقسام الأسود الذي أنهك الصغير قبل الكبير، وقضى على أحلامهم بالعيش في حياة كريمة بعيدة عن المأساة والأزمات المتتالية لتكن حياتهم ممزوجة بلون أخر، حالكة الظلام لا يمكن رؤية مستقبلهم فيها حتى وإن كانوا حاصلين على أعلى الشهادات .

ما دفعهم لأن يسلكوا طريقا قد يكون صعبا بالنسبة لأهلهم وذويهم لكنه سهلا لهم فهو الوسيلة الوحيدة للخروج من تلك الحياة البائسة إلى حياة أفضل ومن البطالة إلى العمل ومن الذل إلى الاحترام ومن اللاقيمة إلى القيمة تاركين خلفهم هذه البقعة الجغرافية الصغيرة ليتناحر عليها السياسيون ويتسابق الفاسدون ويتشاجر المسؤولون فهذه المنطقة لم تعد لشباب طموح مثابر ..

فلا يجب علينا أن ننصدم كثيرا مما ينشره المهاجرين على مواقع التواصل الاجتماعي بعد خروجهم من أرض الوطن ، فعندما ننظر إلى ما نشره الطبيب  ياسر أبو سلمية نشعر بمدى الألم الذي واجهه المهاجرين في القطاع ، قائلا ” كنت مخطئ عندما اعتقدت أن وطني هو كرامتي وعزتي , فمنذ ست سنوات لم أجد الكرامة , بل وجدت قهرا وذلا … وجدت تقديرا للبلطجية والهمجية ، وجدت أناسا كانت لا شيء أصبحت لا تعلم أين تذهب بالمال , وأنا وزملائي نعمل في السلم والحرب , ولا نجد ما يسد حاجة أطفالنا ولا أقل مقومات الحياة المستورة”.

ويختم:” عمري 35 عاما , ولا أملك منزل ولا مستقبل ولا شيء , وإن لم يفهم المسؤولين معاناة الأطباء فلن يجدوا أحدا منهم”.

لم يختلف ما نشره الطبيب عما قاله الشاب محمود خليفة الذي تمكن من الوصول إلى تركيا والذي بدأ بنشر صور السيلفي بجوار عدد من الاماكن الجميلة كاتبا بجانبها ” هذه هي الحياة الرغيدة فهنا الكهرباء والأمان والهواء النقي ” .

يضطر الشباب في غزة العمل بغير تخصصاتهم الجامعية فمثلا عائد والذي تخرج من تخصص اللغة العربية ليعمل الأن في محل لبيع المرطبات وسط غزة ، تمنى أن يسافر ويخرج “من هذه الأرض الظالم أهلها” كما وصفها ، خاصة أنه الطريق الوحيد الذي يمكّنه التخلص من معاناته ، لكن تكاليف السفر حالت دون ذلك ليبقى يعاني ويلات الحياة في غزة .

وتضج مواقع التواصل الاجتماعي بآراء العديد من حاملين الشهادات الذين لم يهاجروا بعد، لكن أوضاعهم السيئة في الأعوام الأخيرة أجبرتهم على تبني فكرة الخروج من غزة، لينشر أحد المحامين على صفحته معبرا عن ما يجول في خاطر فئة كبيرة من شباب القطاع  “لكل من يستطيع الهجرة، افعلها ولا تنتظر، لكل من هاجر سابقا اخدم من استطعت حتى يهاجر، هادي بلد خايب فيها الرجى…”  ويرد عليه المعظم في تعليقاتهم هذا هو القرار الصائب.

على نفس الخطى وبنفس الطريقة نشر الشاب أسامة الدوس الذي تخرج معلما من قسم الجغرافية على صفحته على الفيس بوك “يارب اخرجني من هذا البلد المليء بالنفاق والخراب لا اريد حصد المزيد من الخيبات قريبا مسافر إن شاء الله” .

ويتابع الدوس لم أحلم يوما بأن أجد واقعا مريرا مثل الذي نعيشه ، فطالما حلمت كثيرا في مستقبل مشرق ووظيفة مناسبة وحياة أجمل مثلي مثل باقي الشباب في جميع أنحاء العالم ولكن هذ الحلم تبدد ليصبح خيال لا يمكن تحقيقه.

هذا وقرر الجانب المصري استمرار فتح معبر رفح البري حتى عيد الأضحى المبارك للسماح بسفر المزيد من المواطنين الراغبين في ذلك من خلال التسجيل في كشوفات المسافرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى