فلسطينيات

مستشفيات غزة ..القمامة في كل مكان ، والحكومة تغلق الآذان

● شبكة بلدنا الإعلامية

غزة- دعاء الحطاب

● حالةٌ مأساوية وصلت إليها مستشفيات قطاع غزة والمراكز الصحية، جراء تراكم الأزمات التي عصفت بالقطاع الصحي مؤخراً، بدءاً من نفاذ الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وصولاً الى إضراب عمال شركات النظافة التي حولت المرافق الصحية الى مكرهة صحية بعد تراكم النفايات الطبية داخل الأقسام والغرف الطبية.

ففي صباح يوم الأحد الماضي، شارك العشرات من عمال شركات النظافة في وقفة احتجاجية داخل مقر مجمع الشفاء الطبي على تأخر صرف رواتبهم للشهر الخامس على التوالي، رفعوا خلالها لافتات كُتب عليها «من حقي كعامل نظافة أن أتقاضى راتبي بدون تأخير»، و»أعطونا الراتب».

ولم تقتصر معاناة القطاع الصحي على إضراب عمال النظافة فحسب، بل يعاني أيضاً من أزمة خانقة جراء نقص حاد في الوقود وهو ما يهدد مولدات الطاقة فيه، فضلا عن إضراب الأطباء احتجاجاً على تراكم النفايات في المستشفى وغرفه وأروقته.

وتتعاقد وزارة الصحة في قطاع غزة مع 13 شركة نظافة، لتقديم خدماتها داخل نحو 13 مستشفى و51 مركزاً للرعاية الأولية و22مرفقاً صحياً تابعاً لها، فيما تبلغ قيمة التعاقد الشهري نحو 943 ألف شيكل ما يقارب ( 267ألف دولار)، في حين تزيد قيمة التعاقد السنوي عن 3ملاين دولار.

خرم إبرة

وقال أحمد الهندي المتحدث باسم شركات النظافة: “إن الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها عامل النظافة إثر عدم تقاضيهم رواتبهم للشهر الخامس على التوالي، أجبرتهم على إيقاف العمل تماماً في المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية في القطاع، لكونه الحل الوحيد في أيديهم للخروج من خرم الابرة ونيل حقوقهم”، مشيراً إلى أن عامل النظافة بات غير قادر على الوصول لمكان عمله الذي دفعته مرارة الحياة للالتحاق به، لعدم امتلاك أجرة المواصلة وانسداد الأفق في تأمينها من هنا او هناك على بند الدين.

وأضاف الهندي : ” يأتي الاضراب بعد مناشدات ومطالبات لوزارتي الصحة والمالية استمرت أكثر من عشرين يوماً، وارسال 50 كتاب تهديد بالإضراب اذا لم يتم صرف مستحقات العمل ودفع رواتبهم، لكن للأسف الشديد لم نتلق أي رد بالإيجاب أو السلب من قبلهم، الامر الذي أوصلنا لما نحن عليه الأن “.

وأوضح الهندي، أن عدد العمال في المستشفيات و مراكز الرعاية الأولية في القطاع بلغ 830 عاملا، يتقاضى كل منهم 200دولار شهرياً مقابل ساعات عمل طويلة من خلال شركات خاصة تتعاقد معها الوزارة، فيما بلغ حجم المستحقات المتراكمة على الوزارة 3 ملايين شيكل لمدة 5شهور.

واستهجن الهندي استمرار تجاهل الحكومة لمطالبهم ومعاناتهم، ووصف ذلك بظلم كبير يمارس عليهم لتشديد معاناتهم في ظل الوضع الكارثي الذي يعاني منه كافة المواطنين في القطاع منذ شهور طويلة، مؤكداً على أنهم مستمرون بإضرابهم عن العمل، حتى تحقيق مطالبهم وصرف رواتبهم المستحقة وفق آلية جديدة محددة.

وفي نهاية حديثة طالب المسؤولين والجهات المعنية بالوقوف عند مسؤوليتهم أمام هذه الأزمة التي تعصف بالشركات والعاملين فيها لتفادي خطر محدق وشديد.

تداعيات خطيرة

وبدورة، أكد أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، أن توقف عمل شركات النظافة في مستشفيات غزة لليوم السادس على التوالي بسبب عدم تلقيهم مستحقاتهم المالية، أحدث ارباكاً واضحاً في عمل الطواقم الطبية بكافة المرافق الصحية.

وأضاف القدرة : توقف خدمات النظافة في المستشفيات والمراكز الصحية، أدى الى انحسار الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين وتأجيل 500عملية جراحية، نظراً لتراكم النفايات الطبية في الأقسام العلاجية وعدم توفر بيئة آمنه لتقديم الخدمات الصحية للمرضى”.

وبين أن توقف تلك الخدمات له تداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى داخل المستشفيات، و يؤثر على نحو 100مريض في العناية المركزة إضافةً الى 113 طفلاً في حضانات الأطفال، كما يهدد حياة أكثر من 700 مريض في خمسة مراكز لغسيل الكلى، مشيراً إلى أن جميعهم أوضاعهم الصحية بحاجة إلى النظافة التامة وتعزيز المناعة لديهم في ظل عدم توفر أدوية المناعة في القطاع.

وأوضح أن وزارة الصحة تواصلت مع كافة الجهات المعنية على المستوى الرسمي الفلسطيني و المنظمات الدولية والحقوقية ومنظمات المجتمع المدني والقوى الوطنية واللجنة العليا لمتابعة المصالحة، وتم اطلاعهم على حجم الكارثة التي يعاني منها القطاع الصحي من أجل إيجاد الحل الأمثل لإنهاء الأزمة في أقرب وقت ممكن، منوهًا إلى أن لجنة المتابعة العليا للمصالحة وعدتهم بتكثيف الجهود من أجل تطويق الازمات التي تعصف بالقطاع الصحي .

وتوقع القدرة، أنه في حال لم يتم التدخل بسرعة لحل أزمة النظافة ستكون ضريبتها قاسية جداً من خلال وفاة عشرات المرضى، الامر المفجع للشعب الفلسطيني الذي هو بأشد الحاجة لإتمام المصالحة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى