أخبار

غزة بين فكي عقوبات السلطة وعقوبات الاحتلال 

البحر من أمامها والمعابر المغلقة بحسب العقوبات المفروضة والحصار المشدد من خلفها، وعلى الأرجح يمثل البحر المُحاصر بالزوارق الحربية الواجهة الأكثر أمناً والأكثر احتضاناً للمحاصرين داخل أكبر سجن في العالم، إلا أن حلقات الحصار تشتد حول رقبة المحاصرين في غزة لمزيد من المحاولات لكسرهم وكبح جماحهم في المقاومة.

ورغماً عن كل ما هو مفروض على قطاع غزة من عقوبات جائرة دهورت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والإنسانية في كل بيت وصله خصم راتب وقطع آخر، ولكل مريض منعته العقوبات من الحصول على تحويلة علاج داخل الأراضي المحتلة، ولكل طالب حرمته المعابر من تجاوز الحدود لأسباب أمنية، إلا أن قطاعغزة يثبت بأنه لا زال شامخاً يحارب لأجل حريته بكل الصور.

ومع إعلان ليبرمان الأخير الذي أقر فيه إغلاق معبر “كرم أبو سالم” المتخصص بإدخال البضائع والسلع الأساسية والمواد الغذائية ومواد البناء، يزيد من توطين الحصار فعليا والإطاحة بالأوضاع الإنسانية بأرقام مضاعفة، يأتي ذلك مع توعده لقطاع غزة بمزيد من الضربات القاسية بعيدا عن الاستهداف العسكري والمواجهة المباشرة.

وفي صور ومشاهد تبث من قلب قطاع غزة، رداً على العقوبات المفروضة ومقاومتها، شدت العديد من السفن والمراكب الصغيرة رحالها للإبحار في الميناء تجاه الحدود البحرية التي يتمترس على ثغورها الاحتلال “الاسرائيلي”، في طريقة لإثبات حق الشباب الغزي في العيش والسفر والحرية.

وفي مشاهد ليست بعيدة، لا زالت مسيرات العودة تؤدي واجبها نحو الأراضي المحتلة، وذلك بالثبات على المواصلة في المطالبة بتحرير الأرض وكسر الحصار، مقابل ذلك يدفع الشعب الفلسطيني فاتورة الدماء بشهدائه وجرحاه وشتى تضحياته بنفسه.

ومن المتوقع أن تكون ردة الفعل هذه المرة أكثر قوة من قلب الجبهات التي يتواجد بداخلها الفلسطيني، رداً على تشديد الحصار بدلا من كسره أو حتى تخفيفه.

تثبيت الاشتباك

وعبرت الفصائل الفلسطينية بشأن تشديد الحصار وإغلاق المعابر التجارية، بأن “اسرائيل” تعلن حرباً اقتصادية ضد القطاع، وهي بذلك تستثني احتمالات ردات الفعل التي يمتلكها الشعب الفلسطيني بنفسه.

بما في ذلك أكَّد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، أن خطوة الاحتلال الإسرائيلي تشديد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة لن تثني الغزيين عن مواصلة النضال ضد الاحتلال، مشدداً على أنَّ ما فشل الاحتلال في تحقيقه خلال 12 عاماً من الحصار المتواصل، لن يحققه من خلال خطوة تشديد الحصار.

وأوضح القيادي المدلل أن خطوة تشديد الحصار علىقطاع غزة ستعزز من حالة الاشتباك الدائم معالاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أنَّ الفلسطينيين لن يخضعوا للابتزاز أمام الضغوط الإسرائيلية.

وذكر أن الخطوة الإسرائيلية بتشديد الحصار تؤكد فشل الاحتلال في مواجهة مسيرات العودة التي أربكت جميع المستويات الإسرائيلية منذ 30/مارس الماضي، مشيراً إلى أن شعبنا الفلسطيني سيواصل العمل ضمن خيارات المقاومة المتعددة حتى انتزاع الحقوق الفلسطينية، وكسر الحصار الإسرائيلي عن القطاع.

وأضاف المدلل :”ما فشل الاحتلال في تمريره بسياسة الجزرة لن يمر بسياسة العصا، ونحن صامدون في ارضنا ولن نقبل الابتزاز الإسرائيلي وأن نتنازل عن ارضنا، وفي السياق لا يمكننا مقايضة الحقوق ببعض التسهيلات”.

يمكن تخفيف الحصار

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أكد على أن تشديد حكومة الاحتلال الحصار على غزة يأتي ضمن ترتيبات تمهد لفصل غزة والتعامل معها ككيان منفصل، وفي الإطار الإنساني وصولا لفصلها بالكامل عن الضفة وباقي أرجاء الوطن.

وأوضح عوكل أن تشديد الحصار يهدف للضغط بشدة على حماس والمقاومة من اجل إفشال أي محاولة للمصالحة الفلسطينية والاستعجال بالوصول لتوافقات تؤدي الى البدء بإعادة اعمار غزة و إنقاذها من الأزمة الإنسانية، ودفع غزة باتجاه مصر وربطها بصورة أو بأخرى.

وأشار إلى أن تلك الخطوة جاءت في إطار الضغط من أجل تسريع عملية الاستفراد بغزة وتأهيلها لتكون مكان الدولة أو الكيان الفلسطيني، لافتا إلى أن إفشال هذا المخطط يمكن أن يتم من خلال إتمام المصالحة الفلسطينية وتحسين الوضع الإنساني فيه بإنهاء السلطة لعقوباتها على القطاع.

وفي خضم تلك العقوبات المفروضة على قطاع غزةوالتي في طريقها للانضمام نحو تلك السلسلة، فإن مسيرات العودة لازلت مصممة على المضي في طريقها، وكذلك ميسرات الإبحار لكسر الحصار لم تعجز عن إعادة الإبحار من جديد، وذلك في تحد كبير للحصار والمحاصرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى