منوعات

البيتكوين والطبيعة البشرية

حلم الثراء السريع هو هاجس يراود الجميع في الغالب، لكنه أيضا يمثل كابوسًا لأولئك البسطاء

ممن لا يملكون الطاقة والهمة والنفس الطويل

في شرف المحاولة، وهو كذلك حلم يراود الخارجين عن القانون الذين يفتقرون إلى المبادئ وشرف العيش.

كل ذلك يعزز وصف الله سبحانه وتعالى لابن ادم من أن الإنسان خلق من عَجَل، وهي كلمات تختصر الطبيعة البشرية السائدة في كل مناحي الحياة والتي تنسحب حتمًا على البعد الاقتصادي من جانب الإنسان.

هذه الصفة البشرية المتأصلة دفعت البعض لان يتخذ قرارات اقتصادية انتحارية دون حساب النتائج طالما الهدف هو الثراء السريع، فالعديد من عامة الناس غامروا بمدخراتهم في شراء أسهم بأسعار خيالية قياسًا إلى عائدها الاقتصادي، واندفع البعض إلى خوض غمار تجارة العملات والمضاربة بها (الفوركس) دون دراية بغية تحقيق عائد استثنائي يدخله عالم الأغنياء.

وعلى الطرف الآخر هناك فئة أخرى امتهنت الخروج على القانون لتحقيق حلم الثراء السريع من خلال ممارسة نشاطات ممنوعة كتجارة وتهريب المخدرات بأنواعها أو أي منتجات ممنوعة أو غير مطابقة لرخص سعرها وممارسة الغش في المنتجات لتحقيق أعلى نسب في الأرباح.

القصص المأساوية كثيرة لخسائر وانهيارات الفئة الأولى والعقوبات المغلظة للفئة الثانية، لكن يكاد يعجز الإنسان بطبعه عن الكف بالتفكير بهذه الطريقة رغم الصدمات التي يتعرض لها أو يكون شاهدًا عليها.

اليوم نرى البيتكوين دليلًا آخر لن تكون فيه الحلقة الأخيرة لانصياع البشر والهوس تجاه فكرة الثراء السريع ومضاعفة الأرباح في زمن قياسي.

يجب على كل فرد أن يعي ذلك ويتذكر دائما أن لا يؤجر عقله للآخرين ليفكروا عنه، وبالتالي أن لا يستثمروا عنه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى