مرضى الكلى معاناة متجددة و آلم متزايد

نور الحداد:-
كثيرة الآلام هي التي يعاني منها مريض الكلى خاصة في ظل الحصار المفروض على القطاع ومنع دخول العلاج اللازم لهم ، فلم تعد تظهر على وجوههم تلك البسمة فقد اختفت وتلاشت بسبب هذا المرض اللعين ، لتحل مكانها المعاناة اليومية التي ترافقهم في كل لحظات وأوقات حياتهم .
بعيون تكاد تنهمر منها دموع الحزن تحدث المواطن محمد الزعنون لشبكة بلدنا عن حال طفله علي 10 أعوام والذي يعاني من الفشل الكلوي ، حيث بات يغسل بشكل شبه يومي بسبب هذا المرض، الأمر الذي اثر على حياة جميع أفراد العائلة بشكل سلبي لتتغير حياتهم بشكل مختلف عما كانوا به من قبل .
ويضيف الزعنون ” أن طفله يحتاج لمن يرافقه بشكل دائم إلى المستشفى عند غسيله ، ما يؤدي إلى التأثير على عملي ، لأن لا يوجد من يرافقه لأنه هو أكبر اخوته سنا ، وأمه لا تستطيع مرافقته دوما” .
لم تختلف قصة الزعنون عن قصة المواطن أحمد أبو مرعي والمصاب بالفشل الكلوي منذ 3 سنوات ، حيث يرقد على سرير الغسيل في مستشفى الشفاء ما يقارب 5 ساعات ، يجلس طيلة هذا الوقت وهو ينظر في الأنابين الصغيرة المرتبطة بآلة غسيل الكلى الممتدة إلى جسده الذي بات ضعيفا بسبب تكرار هذه المعاناة لمدة ثلاث أيام في الأسبوع .
ويقول أبو مرعي ” نحن نعاني من عدم توفر لجميع أنواع العلاج داخل المستشفى ، ما يدفعنا الأمر لشراء هذه الأدوية على حسابنا الخاص رغم حالتنا المادية الصعبة ” .
مقابل أبو جراد، يجلس الفلسطيني عبد الرزاق العشي (82 عاما)، على سريره تربطه الأنابيب الصغيرة بماكينة الغسيل التي يصفها بـ”آلة الحياة” لمرضى الفشل الكلوي والمخلصة من الموت.
في الغرفة المحاذية لأبو مرعي تقطن المريضة وفاء العنزي ، حيث أصيبت بضمور في الكلى بسبب مرض السكري والذي يؤثر بشكل مباشر على الكلى ، لتعاني الأمرين وجع مرض الكلى من جانب ، ومن جانب أخر مرض الكلى الذي أنهك جسدها وقضى على كل جميل في حياتها .
تقول العنزي ” لم تعد حياتي كما قبل ، فليس لي القدرة على الخروج من البيت إلا للمستشفى فقط ، فلقد انقلبت حياتي رأسا على عقب “.
وتتخوف ابو مرعي من مضاعفات تفاقم وضعها الصحي بسبب نقص الأدوية في القطاع المحاصر .
وأشار عبد الله القيشاوي رئيس قسم الكلى بمجمع الشفاء الطبي إلى أن أزمة نقص الأدوية تزيد من صعوبة العمل ما المرضى وتهدد بكارثة قد تصيبهم ، موضحا أن خمسة أقسام خاصة بالكلية الصناعية على مستوى وزارة الصحة الفلسطينية تعمل من 3 إلى 5 فترات يوميا .
وبين القيشاوي أن ما يقارب 800 مريض في غزة يحضرون إلى تلك الأقسام من أجل غسيل الكلى ، واصفا وضعهم بالسيء جدا إذا ما زادت مشكلة نقص الأدوية .
وناشد القيشاوي “المنظمات والمؤسسات الصحية التخصصية لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية للمرضى، قبل أن يكون الجميع أمام مشهد أكثر مأساوية تتفاقم معها المعاناة”.
ويبقى شيك المعانا مفتوح أمام الكثير من المرضى الذين لا يجدون مكانا خارج غزة يصلون إليه من أجل العلاج ، في ظل الإغلاق المتكرر لمعبر رفح والنقص الدائم للأدوية في القطاع المحاصر .


