97 % من المياه في غزة غير صالحة للشرب

تؤكد دراسة جديدة أن 97 %من المياه المخصصة للشرب في قطاع غزة المحاصر منذ 11 عاما غير صالحة للشرب، بسبب التلوث في مياه الصرف الصحي أو مستوى الملوحة العالية جدا نتيجة تسرب مياه البحر للمستودعات الباطنية.
وعرض المعطيات عن واقع المياه في القطاع الهيدرولوجي أحمد يعقوبي، مستشار سلطة المياه في غزة خلال مؤتمر حول أزمة المياه في غزة، عقده معهد «العربة « الإسرائيلي لدراسات البيئة.
ويستدل من البيانات أن نسبة كبيرة من السكان لا تشرب المياه من الصنبور بسبب رداءة جودتها، وإنما تشتري الماء من مبادرين شخصيين يقومون بتفعيل 136 محطة لتحلية المياه. وتباع هذه المياه بأسعار تفوق أسعار المياه بستة أضعاف ويستخدم السكان المياه الملوثة لاحتياجاتهم الأخرى، لكن هناك نقصا في هذه المياه، أيضا. ووفقا ليعقوبي فإن الحالة المتردية للمياه نجمت عن الإفراط في ضخ المياه الجوفية في الحوض الساحلي، الذي يعتمد عليه حوالي مليوني مواطن في غزة بشكل كلي. وأوضح يعقوبي في محاضرته أن الحجم السنوي الذي يمكن ضخه دون المساس بقدرة تجديد المياه الجوفية هو 60 مليون متر مكعب.
ومن الناحية العملية، وبسبب النمو السكاني وندرة الرواسب، يضخ سكان قطاع غزة 200 مليون متر مكعب من المجمع الجوفي، مما يعرض هذا المورد الطبيعي للخطر. ويخصص نصف الكمية للاستخدام المنزلي تضخ أيضا من 5000 بئر خاصة في قطاع غزة. وأشار يعقوبي إلى أن الإفراط في الضخ تسبب في انخفاض حاد في مستوى المياه الجوفية، مما سمح للمياه المالحة بالتسرب من البحر وزيادة ملوحة المياه الجوفية. ويتراوح تركيز الملح في الآبار في غزة بين 400 و2000 مليغرام كلوريد للتر الواحد مقارنة بمعيار 250 كلوريد لكل لتر المسموح به. ونتيجة لذلك، فإن ما يقارب 90٪ من المياه لا تفي بمعيار الملوحة المحدد من قبل منظمة الصحة العالمية، وبالإضافة إلى زيادة ملوحة المياه نتيجة تسرب مياه البحر، تتلوث المياه الجوفية بكميات كبيرة من مياه الصرف الصحي العادمة. ورغم أن حوالى 70٪ من المنازل في قطاع غزة مرتبطة بشبكات جمع مياه الصرف الصحي، إلا أنه بسبب سوء الصيانة، يتسرب جزء كبير من مياه المجاري إلى المياه الجوفية. ونتيجة لذلك، ازداد تركيز النترات (مركبات النيتروجين التي تشكل مؤشرا على التلوث).
وقال يعقوبي إنه بسبب نقص الكهرباء، لا يمكن تفعيل الآبار بشكل كامل، وأحيانا لا تعمل إلا بضع ساعات في اليوم. كما أن نقص الكهرباء يمنع تشغيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي الخمس في قطاع غزة، ولذا تتدفق مياه المجاري إلى البحر، وتصل إلى شواطئ عسقلان وإسدود داخل أراضي 48 ولكنها تلوث أولا شواطئ غزة.
وكان مدير سلطة المياه في إسرائيل، غيورا شاحام، قد تطرق إلى الوضع في غزة قبل أسبوعين، خلال مؤتمر في معهد دراسات الأمن القومي، الذي عقد بالتعاون مع منظمة «إيكوفيس» البيئية. وأشار إلى أن إسرائيل تخطط لتوريد 10 ملايين متر مكعب أخرى إلى قطاع غزة، بالإضافة إلى 10 ملايين متر مكعب توفرها للقطاع حاليا، زاعما أنه في الوقت نفسه لا توجد بنى تحتية يمكنها استيعابها.
ووفقا لما ذكره يعقوبي فإن سلطة المياه الفلسطينية تستعد لنشر مناقصة لبناء خط أنابيب وبنية تحتية لتخزين المياه من اجل استيعاب المياه التي تعتزم إسرائيل ضخها إلى قطاع غزة. يشار الى أن الإذاعة الإسرائيلية العامة قالت إن سلطات الاحتلال تفكّر بمحاولة تخفيف أزمة غزة الإنسانية من خلال السماح لـ 400 رجل أعمال من فلسطينيي الداخل بدخول القطاع والقيام بنشاطات تجارية واستثمارات متنوعة هناك.





